محمد عبد العال يكتب : رمضان واقتصاديات الصيام .. (9)
انتظرونا في سهرات مركزة ومعجونة بطعم الواقع الجيو- رمضاني
أصدقاء سهرة الفيشاوي الأعزاء، نظراً لأن الاقتصاد المصري حالياً “نفسه طويل” ويعيش ويتعايش مع حرب هي خارج حدوده ، ولكن تداعياتها تصل لنا وتؤثر فينا أسرع من مسلسلات رمضان، قررنا إن سهرتنا مش هتكون مجرد كلام يومي يطير في الهوا.
المكان: قهوة الفيشاوي، الإضاءة خافتة مع صوت التلفزيون، والكل في حالة ترقب للسحور.
حمادة ديلفري (يدخل ومعه مفاتيح الموتوسيكل ومنفعل):
يا عرفان أفندي، الحقني! رحت أجيب غيار زيت، لقيت التاجر بيقولي السعر زاد عشان الدولار ولع. بصيت في الموبايل لقيت الدولار يا دوب كسر الخمسين، وده أقل من سعره في أبريل اللي فات أيام ما أبو حنان حط جمارك والدولار تفرعن ووصل 51.70 ج لكل دولار، مكنش فيه حرب ولا حاجة. وبعدين رد تاني… الناس دي بتستعبط ولا إيه؟
عرفان أفندي (يعدل نظارته بوقار ويشرب قهوته):
دي اسمها حمى التوقعات الجشعة يا حمادة. التاجر بيحلم بالدولار ويغلي السعر تحوطاً، رغم إن البنك المركزي أعلن أمس إن الاحتياطي زاد وبقى 52.7 مليار دولار، بنمو 152 مليون دولار في شهر واحد رغم الحرب! يعني إحنا متحصنين صح والسيولة في أمان، وخروج الأموال الساخنة في معدلاته العادية من غير هرولة.
أم فوزي: بقولك إيه يا خضرة، وزير التموين شريف فاروق عمل تطبيق اسمه “رادار الأسعار” أهو ونزلته، بس قوليلي يا بنتي، الرادار ده بيشتغل بالكهرباء ولا بالبصمة؟
خضرة زعزوعي (بضحكة):
لا يا خالة أم فوزي، ده أسهل من السهولة. بصي يا ستي، عرفان أفندي فهمني الحكاية في أربع خطوات تخلينا نجيب حقنا وحق العيال من أي تاجر طماع:
اختيار المنطقة: تفتحي التطبيق وتحددي إحنا في أنهي حتة بالظبط عشان الوزارة تعرف المنطقة اللي فيها غلاء.
متوسط الأسعار: تشوفي السلعة المفروض تتباع بكام في المتوسط، عشان مفيش تاجر يشتغلك.
تسجيل السعر: لو لقيتي غش، تسجلي السعر فوراً، وممكن تصوري السلعة بالموبايل كدليل.
إرسال البيانات: تتكي على زرار الإرسال، والبيانات تروح فوراً لمنظومة التحليل والرصد عند الوزير، وهما بيعرفوا يتعاملوا.
أم فوزي (بزهو): يعني أنا لو صورت كيس السكر اللي عند التاجر وهو بيغلي سعره، الوزير هيعرف مكانه بالخريطة؟ والله ده كلام زي الفل. إحنا كده بقينا مفتشين تموين بجد!
خضرة زعزوعي (بتكمل كلامها): بالظبط يا خالة! التطبيق فيه خريطة بتحدد مكان المحل. وبدل ما نقعد نشتكي ونقول الأسعار ولعت، إحنا اللي هنطفيها بـ”رادار الوزير”.
فيشاوي أفندي (بخبث): يا جماعة، التاجر برضه معذور، خايف من بكرة. الحرب تولع أكتر والأسعار العالمية بتنط.
أم فوزي (بتقاطعه بحدة):
خايف من بكرة ولا طمعان في جيوبنا يا فيشاوي؟ اللي يرفع سعر العلف وهو عارف إن رفعة الدولار دي مؤقتة، ده عايز رادار يطلعه بره الخدمة خالص. الوزير قال مفيش تهاون.
عرفان (موجهاً كلامه لجمهور القهوة): يا جماعة، الحقيقة إننا لسه في سيناريو الحرب المحدودة، وإلى بيخزن موبايلات ولا بيرفع سعر علف، بيلعب بالنار، لأن الرادار الشعبي والرسمي صاحي. البنك المركزي عمل حصن نقدي، والوزارة مدتلكم إيدها بالتكنولوجيا. كونوا إنتو الرادار اللي بيحمي الناس الغلابة.
حمادة ديلفري (يوزع حاجة ساقعة ببهجة): خلاص يا جماعة، وأي تاجر هيستهبل، رادار الوزير صاحي ومبيغفلش.
وعلشان تكون إنت الرادار في منطقتك زي خضرة وأم فوزي، حمل تطبيق “رادار الأسعار”.
أم فوزي: يا جماعة، وزير التموين فتح لنا باب المشاركة بالرادار، يعني مفيش حد كبير على الحساب.
محمد عبد العال
خبير مصرفي





