محمد عبد العال يكتب : العقود الآجلة .. تنويع للأدوات المالية المتاحة وسوق أكثر تنافسية وشفافية

تتطلب المرحلة التنفيذية استقرارًا وضبطًا دقيقًا لضمان تحقيق الأهداف المنشودة فى المرحلة القادمة

منحت الهيئة العامة للرقابة المالية البورصة المصرية مؤخراً رخصة لممارسة نشاط بورصات العقود الآجلة على المشتقات المالية، الأمر الذي يعكس التوجه نحو بناء سوق منظم يعزز الثقة والاستقرار المالي.

ومن خلال هذا الترخيص من المتوقع إصدار عقود مستقبلية على مرحلتين ، الأولى تداول عقود على مؤشر السوق الرئيسي EGX30 ، الذي يمثل أداء أكبر الشركات المدرجة، تليها عقود على مؤشر EGX70 الذي يعكس أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة، ثم يعقب ذلك تقديم عقود مستقبلية على الأسهم بشكل مباشر ، و الثانية من المتوقع أن تشمل إطلاق عقود الخيارات على الأسهم والمؤشرات، وهو ما سوف يتيح خيارات مرنة للمستثمرين لإدارة مراكزهم المالية بفعالية أكبر.

ويهدف هذا البرنامج إلى بناء سوق منظَّمة، تمتاز بالشفافية، وتتمتع بقاعدة عريضة من المستثمرين تحفز على النمو المستدام.

وتُعرف العقود الآجلة بأنها اتفاقات ملزمة بين طرفين لشراء أو بيع أصل معين في تاريخ مستقبلي بسعر متفق عليه مسبقًا.

وتُصمم هذه العقود لتوفير أدوات مرنة للمستثمرين في إدارة المخاطر وتحقيق الأرباح، حيث تتيح استغلال تحركات السوق المستقبلية بدون الحاجة لشراء الأصل فعليًا.

ويُعد استخدام العقود الآجلة ضرورة في الأسواق المالية الحديثة، خاصةً في بيئة تتسم بتقلبات سعرية عالية، حيث تساعد على تثبيت التكاليف وتحقيق التوقعات المالية بدقة أعلى.

بالإضافة إلى ذلك، فهي أداة فعالة للتحوط من المخاطر المرتبطة بالتقلبات السعرية، مما يعزز من استقرار الأداء المالي للمؤسسات المالية والتجار.

في السوق المصري، ومع إطلاق أول رخصة لمزاولة نشاط بورصات العقود الآجلة، يُتوقع أن يساهم ذلك في تنويع الأدوات المالية المتاحة وجعل السوق أكثر تنافسية وشفافية، مع تقديم فرص استثمارية جديدة ومتنوعة.

وتُستمد العقود الآجلة المقترحة في البورصة المصرية من نوعين رئيسيين يتسمان بمرونتهما وملائمتهما للسوق المحلية، وهما العقود المستقبلية وعقود الخيارات.

ويُعد العقد الآجل عقدًا ملزمًا يلزم الأطراف بتنفيذ الصفقة عند تاريخ محدد بسعر متفق عليه مسبقًا، ويُستخدم بشكل رئيسي للتحوط من التقلبات السعرية أو للمضاربة ، أما عقود الخيارات، فهي تمنح حاملها حقًا غير ملزم في شراء أو بيع أصل معين بسعر محدد قبل تاريخ انتهاء العقد، مما يوفر مرونة أكبر ويتيح إدارة المخاطر بشكل أكثر دقة، خاصةً في السوق المتغير.

وبالنسبة للعقود المستقبلية، فهي تمتاز بأنها عقود موحدة، قابلة للتداول، وتستخدم بشكل واسع لتثبيت الأسعار على مؤشرات مثل EGX30 وEGX70، التي تعكس أداء السوق بشكل عام.

وعبر العقود المستقبلية على مؤشر EGX30، يمكن للمستثمرين التحوط ضد تقلبات المؤشر أو تحقيق أرباح من تحركاته، حيث يتم تحديد السعر وموعد التسوية عند بداية التداول ، كما تستهدف المرحلة التالية إصدار عقود مستقبلية على مؤشر EGX70، الذي يعكس أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يسهل على المستثمرين إدارة مخاطر تلك الشركات.

بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق عقود مستقبلية على أسهم معينة، من شأنها أن تتيح للشركات والمستثمرين حماية أنفسهم من تقلب أسعار الأسهم الأساسية، وتوفير أدوات للمضاربة والتحوط.

من جانب آخر، تُعد عقود الخيارات خيارًا مناسبًا لأولئك الذين يرغبون في الاستفادة من تحركات السوق مع تقليل المخاطر، حيث يمكنهم شراء خيارات شراء أو بيع على الأسهم أو المؤشرات، مما يمنحهم مرونة أكبر في إدارة مراكزهم الاستثمارية.

إن إطلاق هذه العقود يمثل خطوة مهمة في تطوير سوق المشتقات المصرية، حيث يسهم في بناء منصة منظمة ومتطورة تتماشى مع المعايير العالمية، ويعمل على جذب استثمارات جديدة، سواء من المستثمرين المحليين أو الأجانب.

ومن أجل ضمان استدامة السوق وفعالية أدائها، يجب أن يترافق ذلك مع تنظيم محكم، يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار المالي وحماية حقوق المستثمرين، بالإضافة إلى تطبيق معايير صارمة للشفافية والإفصاح.

من ناحية اخرى تُعد العقود المستقبلية على الأسهم أحد الأدوات المهمة التي توفر فرصًا فريدة للمستثمرين لتنويع محافظهم وإدارة مخاطر تقلبات السوق ، فهي عقود ملزمة يتم بموجبها اتفاق على شراء أو بيع سهم معين بسعر محدد في تاريخ مستقبلي معين، مما يتيح للمستثمرين حماية أنفسهم من تقلبات السوق أو الاستفادة من التحركات السعرية المتوقعة.

ويتم تصميم هذه العقود بشكل يتيح تداولها في السوق المنظم، حيث يتوفر للمشاركين القدرة على فتح مراكز شرائية أو بيعية حسب توقعاتهم حول أداء الأسهم.

وتعتمد العقود المستقبلية على الأسهم على مبدأ التزام الطرفين بتنفيذ العقد، ولكنها تختلف من ناحية أنها أكثر مرونة من حيث حجم العقود وتوقيت التنفيذ، وتُستخدم بشكل واسع للتحوط أو للمضاربة.

من خلال العقود المستقبلية على الأسهم، يمكن للمستثمرين تقليل مخاطر تقلبات الأسعار أو الإشارة إلى توقعاتهم الاقتصادية، مما يعزز كفاءة السوق ويشجع على سيولة أكبر فيه.

يُذكر أن من فوائدها أيضًا توفير أدوات تمويل إضافية، حيث يمكن للمستثمرين استخدام العقود لتمويل مراكزهم أو لإدارة مخاطر الاستثمار بشكل فعال.

ونأتى إلى عقود الخيارات على الأسهم والمؤشرات والتي تعتبر أدوات مالية مرنة تتيح للمتعاملين في السوق أدوات تحوط وتحقيق أرباح محتملة من تحركات الأسعار.

وتتنوع أنواع عقود الخيارات إلى نوعين رئيسيين، هما خيار الشراء (Call Option) وخيار البيع (Put Option)، حيث يمنح كل منهما المشتري الحق وليس الالتزام، في تنفيذ الصفقة بسعر معين خلال فترة زمنية محددة أو عند انتهائها. يُستخدم خيار الشراء عندما يتوقع المستثمر ارتفاع سعر السهم أو المؤشر، بينما يُوظف خيار البيع في حال توقع انحدار الأسعار.

ويتم تحديد سعر التنفيذ (السعر المغاير) وتاريخ الانتهاء وفقًا لإستراتيجية المستثمر، ويُتداول غالبًا على مؤشرات الأسهم الرئيسية مثل مؤشر EGX30 أو على أسهم معينة، مما يعزز تنوع الأدوات المُتاحة للمستثمرين.

وتوفر عقود الخيارات مرونة كبيرة في إدارة المخاطر، إذ يمكن استخدامها لتغطية استثمارات الأسهم، أو للتحوط ضد تقلبات السوق، أو لتحقيق أرباح من التوقعات السوقية. على سبيل المثال، يستخدم مستثمر يتوقع ارتفاع سهم محدد خيار شراء، لشراء حقوق شراء السهم بسعر ثابت، مع الاستفادة من ارتفاع السعر في السوق، أو يشتري خيار بيع ليحمي نفسه من انخفاض محتمل في قيمة الأسهم.

وتعد تطبيقات العقود الآجلة في البورصة المصرية من الأدوات الفعالة لإدارة المخاطر، ومن الأمثلة العملية على استخدام العقود الآجلة في البورصة المصرية، يمكن الإشارة إلى تطبيقاتها في إدارة مخاطر التذبذبات السعرية للمؤشرات والأسهم.

وعلى سبيل المثال، تتفق شركة استثمارية ترغب في حماية قيمة محفظتها من تقلبات مؤشر EGX30 مع حدوث انخفاضات مفاجئة، على الدخول في عقد آجل على مؤشر EGX30 بسعر محدد قبل فترة زمنية معينة.

وفي حال تدهور السوق وانخفض المؤشر، فإن الشركة تستفيد من الفرق بين السعر المطلوب في العقد والسعر السوقي الفعلي، مما يقلل من حجم الخسائر أو حتى يحقق أرباحًا تعويضية.

أما في سياق إدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الأسهم، فتمثل العقود الآجلة وسيلة للتحوط ضد انخفاض قيمة الأسهم التي تملكها الشركات، إذ يمكن شراؤها كعقود حماية ضد تقلص الأرباح المستقبلية.

وعلى سبيل المثال، شركة تحوط من تهاوي سعر سهمها من خلال بيع عقود مستقبلية على ذات السهم، بحيث إذا انخفض السعر، تحقق أرباحًا من العقود توازن خسائر السوق.

وتتطلب المرحلة التنفيذية من عملية تنظيم العقود الآجلة في البورصة المصرية استقرارًا وضبطًا دقيقًا لضمان تحقيق الأهداف المنشودة فى المرحلة القادمة.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى