محمد عبد العال يكتب عن .. الحرب الإسرائيلية الإيرانية وتداعياتها الاقتصادية المحتملة على مصر

علينا كمواطنين وحكومة العمل على تدبير وتوفير كل وسائل تحقيق توازن واستقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي والاعتماد على الإنتاج المحلي 

“الأسد الصاعد” .. هو الإسم الذى أطلقته إسرائيل على ضربتها العسكرية ضد إيران .. وأياً كان الإسم ، فما يهمنا الآن هو محاولة استقراء استباقي للمخاطر والتداعيات الاقتصادية المحتملة علينا إذا ما استمرت تلك الحرب وتصاعدت عمقاً وعنفاً .

نحن على ثقة تامة ، أن الحكومة المصرية بكل أجهزتها واعية تماما للدروس السابقة التي لازمت الصدمات الخارجية السابقة المعروفة ، ولديها من خبرة التعامل في ظل اقتصاد الحرب و اقتصاد الأزمة ، وانها اتخذت فعلا أقصى الإجراءات الممكنة ، وتسلحت بإجراءات استباقية لتعزيز أمن إمداداتها، وتنويع مصادرها، وتفعيل استراتيجياتها الاقتصادية لمواجهة الآثار المحتملة.

وقد اجتمع رئيس الوزراء مع محافظ البنك المركزى والوزراء المعنين لتنسيق الخطط الضرورية لمواجه تداعيات التوتر الاقليمى القائم ، ونتمنى من الله عز وجل أن تمر تداعيات تلك الحرب ونحن أكثر قوة وصموداً.

إن استمرار تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران قد يؤدى ذلك إلى أن تواجه معظم دول العالم والإقليم ، وفي القلب منها مصر ، عددًا من التحديات، قد تجعلنا مضطرين إلى الانتقال إلى نطاق أوسع من تقبل حد أدنى من آثار تلك المخاطر.

في تصورى أن أولى وأهم تلك المخاوف هى احتمال ارتفاع أسعار النفط عالمياً ، وهذا يمكن أن يزيد من تكاليف الواردات لمصر ، و مع إغلاق خط الغاز الإسرائيلي ستحتاج مصر إلى تأمين مصادر بديلة للطاقة للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية والصناعات التي تعتمد على الغاز كمصدر رئيسي للطاقة، وقد يؤدى نقص الغاز إلى زيادات في تكاليف الإنتاج، خاصة في الصناعات كثيفة الاستخدام له.

من ناحية أخرى هناك مخاوف من وقف خطوط الإمداد للسلع والخامات ومستلزمات الإنتاج ، فمع استمرارالتوتر، قد تتخذ الأطراف إجراءات أكثر صرامة، مثل قطع خطوط الإمداد بشكل كامل،وهو ما يؤدى إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتامين إلى ارتفاع اسعار معظم السلع المستوردة وإلى زيادة العجز في الميزان التجاري ، إذا ارتفعت تكلفة الواردات أو توافرت بأسعار أعلى في السوق العالمية ، وأيضاً يجب تدارك أثر استمرار توترات البحر الأحمر على إيرادات قناة السويس .

كما أن أحد أهم المخاوف من تصاعد وتعمق الصراع الإسرائيلى الإيرانى هو التأثير السلبى المحتمل على قرارات المستثمرين ، وإضعاف قدرتهم على تحمل المخاطر ، وأيضاً التأثير السلبى على قطاع السياحة، الذي يعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبى ، كما أن عدم الاستقرار الإقليمي قد يؤدي إلى تراجع أو تردد أو تأجيل قرارات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتقلص العائدات من السياحة ، ونأمل إلا تؤثر تلك المستجدات على موعد الافتتاح الرسمى للمتحف المصرى الكبير المقرر له الثالث من يوليو القادم.

من ناحية أخرى بالطبع فإن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة للاضطرابات يُمكن أن يؤدي إلى زيادة التضخم المحلى ، مما قد يمهد أن تؤجل لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الاستمرار في دورة التيسير التي كانت قد تبنتها في الاجتماعين السابقين ، وقامت بتخفيض الفائدة بمقدار 325 نقطة أساس ، وتأخذ في اجتماعها التالى المحدد انعقاده في العاشر من يوليو القادم بالتثبيت .

وبالنسبة لسعر الصرف .. ففي ظل سياسة مرونة سعر الصرف الناجحة التي تسود سوق النقد المصري ، فإن أي تقلبات محتملة في سعر صرف الجنيه المصري يمكن أن تكون مدفوعة بتحركات توازن خروج ودخول صفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر “الأموال الساخنة” ، أو استجابة لورود تدفقات من صفقات استثمار مباشر مزمع الإعلان عنها ، ولكن وفقا للتجارب التاريخية المحلية والعالمية فإنه يمكن أن يتعرض الجنيه المصري لضغوط لفترة محدودة ومؤقتة يعود بعدها تحت التأثير الإيجابى لعوامل الدعم الأخرى .

بمجمل الأحوال في مثل تلك الظروف والمواجهات الحرجة ، فإن علينا كمواطنين وحكومة العمل على تدبير وتوفير كل وسائل تحقيق توازن واستقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي ، والاعتماد على الإنتاج المحلي ، و متابعة التطورات الإقليمية بشكل دقيق واتخاذ الخطوات الاحترازية المناسبة.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى