عاجل : رئيس الوزراء : نستهدف خفض الدين للناتج المحلي إلى 78% في العام المالي المقبل

قال إن الحكومة تستهدف أيضا خفض الدين الخارجي بما بين 1 و 2 مليار دولار

قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، إن الدولة تستهدف خفض الدين للناتج المحلي إلى 78% في العام المالي المقبل.

أضاف مدبولي على هامش المؤتمر الصحفي المنعقد الآن عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي، أن الحكومة تستهدف أيضا خفض الدين الخارجي بما بين 1 و 2 مليار دولار.

واستعرض رئيس الوزراء ، خلال المؤتمر ، عدداً من الأنشطة والفعاليات التي شهدها الأسبوع الحالي، منوهاً إلى أن هذا الأسبوع شهد توقيع شراكة استراتيجية بين شركتين من شركات القطاع الخاص المصري والإماراتي لإنشاء مشروع عمراني متكامل جديد في منطقة شرق القاهرة، تتجاوز استثماراته 3.1 مليار دولار.

وأوضح أن هذه الشراكة تؤكد وجود استثمار أجنبي مباشر يتحقق بهذا الرقم ما بين شركات القطاع الخاص، وذلك على الرغم مما نشهده هذه الفترة وما تشهده المنطقة، لافتاً إلى أن ذلك يعكس نجاح الدولة المصرية في جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية لهذا القطاع المهم، وهو قطاع العقارات والتنمية العمرانية في مصر، كما يعكس ثقة كبار المستثمرين الخارجيين في السوق المصرية.

وجدد رئيس الوزراء الإشارة إلى ما جرى ذكره خلال فعالية توقيع عقد الشراكة، من أن التشجيع على الاستثمار في هذا القطاع الواعد يأتي في إطار تشجيع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، وهو ما يتوافق تماماً مع توجهات الدولة الواضحة فيما يتعلق بتطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، والإصدار الثاني لهذه الوثيقة الذي تم الإعلان عنه خلال الأيام القليلة الماضية، والذي يؤكد تشجيع الدولة لدور القطاع الخاص بصورة أكبر بكثير، منوهاً إلى أن المرحلة القادمة ستشهد قيادة القطاع الخاص لعملية التنمية.

وأضاف: تم وضع مستهدفات واضحة تماماً فيما يتعلق بالإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة، ومنها وصول نسبة الاستثمارات الخاصة قبل عام 2030 إلى 65% من إجمالي الاستثمارات الكلية على مستوى الدولة، لافتاً إلى أن الاستثمار الخاص وصل حالياً إلى 56.5%، وكان يسجل منذ نحو سنتين أو ثلاثة أعوام أقل من 40%، وهو ما يؤكد أن الدولة المصرية تسير في المسار السليم نحو تشجيع القطاع الخاص وتمكينه من قيادة مختلف مناحي عملية التنمية الاقتصادية خلال المرحلة القادمة.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء الحرص الشديد على النظر والترحيب بمختلف مساهمات الخبراء والمتخصصين وملاحظاتهم القيمة، فيما يتعلق بالإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وأيضاً التطلع للمساعدة في وضع الخطة التنفيذية لهذا الإصدار؛ وذلك بما يضمن تحقيق المشاركة الكاملة من جانب مختلف الخبراء والمعنيين بهذا الشأن خلال المرحلة القادمة.

وتطرق مدبولي، خلال حديثه، إلى الاجتماع الهامّ الذي جرى عقده مع سفير دولة النرويج في القاهرة، ورئيس شركة “سكاتك” للطاقة الجديدة والمتجددة، وما جرى التأكيد عليه خلال هذا الاجتماع من استمرار الشركة في ضخ الاستثمارات في هذا المجال المهم جداً، وما جرت الإشارة إليه أيضاً من أن الخطة المستقبلية للشركة ستتجاوز الـ 5 مليارات دولار في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، وأن أحد أهم المشروعات التي قاربت على الانتهاء قبل البرنامج الزمني المخطط، هو مشروع “أوبليسيك” الذي جرت زيارته مؤخراً وتدشين المرحلة الأولى منه، لافتاً إلى أن هذا المشروع سيوفر 1100 ميجاوات من الطاقة الجديدة والمتجددة من الطاقة الشمسية تحديداً، بالإضافة إلى 200 ميجاوات من بطاريات التخزين.

وأضاف في ذات السياق، أنه تم استعراض عدد من المشروعات الأخرى الكبرى التي سيتم تنفيذها خلال الفترة القليلة القادمة، وعلى رأسها مشروع إنشاء مصنع لبطاريات التخزين في مصر بقدرة 5 جيجا، مؤكداً أهمية هذا المشروع.

وأكد رئيس الوزراء أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بالتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وفي مقدمتها مشروعات الطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع يتمثل في استمرارية إمدادات الطاقة على مدار اليوم بالكامل، موضحًا أن التوسع في استخدام أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، وهي من التقنيات الحديثة التي تبنتها العديد من دول العالم خلال السنوات الأخيرة، يسهم في تعظيم الاستفادة من تخزين الطاقة المولدة من المصادر المتجددة واستخدامها لعدة ساعات بعد غروب الشمس.

أضاف مدبولي أن الشركة المنفذة أكدت بدء إنتاج البطاريات اعتباراً من يونيو 2027، بما يمثل خطوة مهمة نحو توطين هذه الصناعة الواعدة، ودعم جهود الدولة في تعزيز الاعتماد على المكونات المحلية.

وفي سياق آخر، أشار رئيس الوزراء إلى إقرار الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد خلال هذا الأسبوع، موجهاً الشكر والتقدير إلى دولة رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، وجميع أعضاء المجلس الموقر، لافتاً إلى متابعته لكل المناقشات الجادة والبناءة التي أسهمت في خروج الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد.

كما أوضح مدبولي أن الموازنة الجديدة تستهدف مواصلة تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب تعزيز وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، حيث جرى زيادة مخصصات قطاع الصحة بنحو 30% مقارنة بالعام السابق، وقطاع التعليم بنحو 20%، فيما تبلغ حزمة برامج الحماية الاجتماعية 837 مليار جنيه، فضلاً عن تخصيص 822 مليار جنيه لباب الأجور والرواتب.

وأضاف أن الموازنة تستهدف أيضاً خفض معدلات الدين العام، مستهدفة الوصول بنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 78% خلال يونيو 2027، تزامناً مع استهداف الحكومة خفض الدين الخارجي بما يتراوح بين مليار وملياري دولار، إلى جانب تقليل الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة إلى نحو 10% من الناتج المحلي، وخفض فاتورة خدمة الدين إلى نحو 35% من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط.

وأوضح رئيس الوزراء أن الموازنة الجديدة أُعدت وفق نهج يتسم بالواقعية والمرونة، مع الأخذ في الاعتبار مختلف المتغيرات والتحديات المحتملة، بوضع مخصصات للمخاطر المحتملة للتعامل معها، بما يضمن قدرة الدولة على التعامل مع أي مستجدات أو ظروف طارئة خلال الفترة المقبلة.

كما أوضح مدبولي أن الموازنة تتضمن مخصصات تُقدر بنحو 80 مليار جنيه لدعم النشاط الاقتصادي والإنتاجي، تشمل برامج تحفيز الصناعة والتصنيع المحلي وريادة الأعمال وزيادة الصادرات السلعية والخدمية.

وفي هذا الإطار، أشاد رئيس الوزراء بموافقة مجلس النواب على ستة مشروعات قوانين جرى تقديمها من الحكومة، مرتبطة بتعديلات وتطوير المنظومة الضريبية؛ بهدف تحسين مناخ الاستثمار وتيسير وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، مؤكداً أن جميعها قوانين لتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة، ومشروع قانون بشأن تجديد العمل بالقانون الخاص بإنهاء المنازعات الضريبية بصورة ودية مع المستثمرين، وتعديل قانون الإجراءات الضريبية الموحدة، وتعديل بعض أحكام قانون فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة.

وأضاف مدبولي: هناك قانون بأيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة إلى الخزانة العامة؛ في إطار جهود الدولة لدعم الموارد المالية وتعزيز الإيرادات العامة، لافتاً إلى أن القوانين الخمسة الأولى جميعها كانت بناءً على طلبات القطاع الخاص، وقد استجابت الحكومة لها، وستجري مناقشة القانون الأخير الأسبوع المقبل ضمن هذه الطلبات الواردة من القطاع الخاص، والمتعلق بالمساهمة التكافلية فيما يخص التأمين الصحي الشامل.

 

وأشار رئيس الوزراء إلى ما عرضه وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في اجتماع مجلس الوزراء اليوم، بشأن الأرقام النهائية للربع الثالث من العام المالي الحالي، موضحاً أن معدل النمو في الربع الثالث بلغ 5%، بالرغم من جميع التحديات القائمة، وذلك بالمقارنة بالربع الثالث في العام الماضي الذي كان قد حقق 4.8%، وهو ما يبعث على الاطمئنان بأن  الاقتصاد المصري ينمو بصورة إجمالية هذا العام المالي، الذي سينتهي بنهاية شهر يونيو الحالي، في حدود متوسط حوالي 5%، وذلك في ظل التحديات الكبيرة التي واجهتها الدولة، ولا سيما في النصف الثاني، بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيرها السلبي على مختلف الأنشطة الاقتصادية والقطاعات، بما فيها قطاع الطاقة، إلا أن الاقتصاد المصري استطاع أن يثبت قدرته على الصمود.

وفي السياق نفسه، نوه مدبولي إلى أن نشاط الصناعات التحويلية يواصل نموه بصورة كبيرة على مدار الفترة الماضية؛ فقطاع البترول شهد لأول مرة تحولاً للإيجاب، بعد أن كان يشهد نمواً سالباً نتيجة ضعف الإنتاج المحلي، إلا أن نتائج هذا الربع تشير إلى عودة هذا القطاع المهم للنمو الإيجابي، مدفوعاً بسداد الدولة المصرية مديونيات الشركاء الأجانب وزيادة أنشطة الاستكشاف التي بدأت، وعمليات الإنتاج خلال الفترة الماضية.

كما أشار إلى أن هذا الربع شهد تنامي مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاستثماري؛ حيث وصلت نسبة الاستثمارات الخاصة من متوسط ما بين 35 و39% في العام المالي 2023- 2024 إلى أكثر من 50% في هذه الفترة، مدفوعاً بالنمو الكبير الذي نشهده خلال الفترة الحالية.

ثم انتقل رئيس الوزراء للحديث عن الاجتماع شديد الأهمية الذي عقده مع وزير السياحة بحضور عدد من رؤساء الغرف والمنشآت السياحية، حيث تم استعراض موقف السياحة، وقطاع السياحة، منوهاً بأن هناك تأثر اعتباراً يمكن من شهر مايو، وأن العام الماضي شهد تحقيق رقم تاريخي في السياحة المصرية بتجاوز عدد السائحين 19 مليون سائح، لافتاً إلى أن الربع الأول من العام الحالي شهد نمواً بنسبة 16% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت أعلى المعدلات بالفعل.

وأوضح مدبولي أن الحكومة كانت تتطلع إلى أن يتخطى هذا القطاع حاجز 21 مليون سائح، مستدركاً بأن الربع الثاني والجزء المتوقع من الربع الثالث سيشهدان تأثراً كبيراً نتيجة تداعيات الحرب، وإحجام عدد كبير من السائحين عن القدوم إلى المنطقة بصفة عامة جراء الظروف الراهنة، ومؤكداً في الوقت ذاته أن القطاع ما زال يشهد نمواً إيجابياً، ولكن ليس بذات النسب المستهدفة نتيجة لتلك التداعيات.

وفي هذا الصدد، أشار رئيس الوزراء إلى أنه تباحث مع الوزراء حول الإجراءات والخطوات المطلوبة من الحكومة المصرية لدعم هذا القطاع الحيوي، حيث جرى التوافق على حزمة من الإجراءات التي من شأنها تيسير ومساعدة الإسراع في تقديم الحوافز والتسهيلات التي طالب بها السادة المستثمرون ورؤساء الغرف السياحية.

وخلال حديثه، أشار مدبولي إلى الجولة التفقدية التي جرت لمشروع حديقة تلال الفسطاط، لافتاً إلى أنه على الرغم من التأخر النسبي في إنهاء هذا المشروع، فإن العمل قد وصل اليوم إلى المراحل واللمسات الأخيرة، ومؤكداً أن الحديقة انتهت إلى مستوى متميز يجسد كونها واحدة من أكبر الحدائق والمتنزهات في منطقة الشرق الأوسط.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أنه لا مبالغة في وصف الحديقة بأنها واحدة من أكبر المتنزهات داخل المدن على مستوى العالم، مُستعيداً في هذا السياق الذاكرة الجماعية لما كانت عليه هذه المنطقة قبل تحويلها إلى هذا المتنزه الحضاري المتميز.

وأوضح مدبولي أن هذا الإنجاز يجسد نجاح الدولة المصرية في تغيير وجه القاهرة القديمة، مشيراً إلى استمرار العمل في مختلف المشروعات بمناطق القاهرة القديمة بهدف التطوير والتغيير الشامل.

ولفت رئيس الوزراء إلى أن اللمسات الأخيرة للحديقة تشرف على الانتهاء، حيث يتبقى بعض المباني التجارية والسياحية والفندقية التي من المقرر الانتهاء منها بحد أقصى في الثلاثين من سبتمبر المقبل، معلناً أن النقاش اليوم دار حول بدء تشغيل الجزء الأكبر من الحديقة خلال الأشهر القليلة القادمة؛ ليتسنى للمواطن المصري الاستمتاع بها، أسوة بالعديد من المشروعات الأخرى التي دخلت الخدمة في القاهرة وبدأ المواطنون يستفيدون بها، وفي مقدمتها تجربة “ممشى أهل مصر” التي حققت مردوداً إيجابياً ملموساً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى