580 جنيهًا ارتفاعا في أسعار الذهب خلال أسبوع

اتساع الفجوة بين السعر المحلي والعالمي إلى 146 جنيهًا مع تصاعد الطلب ونقص المعروض

سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا بنحو 580 جنيها وبنسبة 9.4% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدفوعة بالصعود القوي للأوقية في البورصة العالمية بنحو 392 دولارا وبنسبة 8.5%، في أقوى مكاسب أسبوعية منذ قرابة ست سنوات، وذلك في ظل زيادة الطلب وتصاعد التوترات الجيوسياسية والاضطرابات السياسية عالميًا، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن سعر جرام الذهب افتتح تعاملات الأسبوع الماضي عند مستوى 6155 جنيهًا، واختتمها مسجلا 6735 جنيهًا ، فيما قفز سعر الأوقية عالميا من 4596 دولارًا إلى 4988 دولارًا.

أضاف أن جرام الذهب عيار 24 اختتم تعاملات الأسبوع عند مستوى 7697 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجرام عيار 18 نحو 5773 جنيهًا، وقفز سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53880 جنيهًا.

وأشار إمبابي إلى أن أسعار الذهب ارتفعت منذ بداية العام الجاري وحتى الآن بنحو 905 جنيهات، بنسبة نمو بلغت 15.5%، وهي النسبة نفسها التي سجلتها الأوقية في البورصة العالمية، بعد مكاسب تجاوزت 670 دولارًا منذ مطلع العام.

أكد أن الأسواق المحلية تشهد نقصًا حادًا في المعروض من سبائك الذهب والفضة، نتيجة الارتفاع القوي في الطلب، لا سيما مع استمرار وقف الاستيراد للشركات، واعتماد السوق بشكل رئيسي على عمليات إعادة البيع، التي استهدفت تصدير كميات كبيرة خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى تراجع المعروض بشكل ملحوظ.

وأوضح أن هذا النقص دفع المصنّعين إلى الاعتماد على ذهب التجار، الأمر الذي تسبب في إطالة فترات التسليم لتصل إلى نحو أسبوعين.

ودعا إمبابي المستهلكين إلى التوجه نحو المشغولات الذهبية باعتبارها وسيلة للزينة والادخار في آن واحد، بما يخفف الضغط على السبائك، مع ضرورة اختيار مشغولات ذات مصنعية مناسبة يمكن تعويضها مع الارتفاعات المحتملة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب محليًا يرجع بالأساس إلى صعود الأسعار في البورصة العالمية، في ظل استقرار نسبي لسعر الدولار محليًا، إلى جانب زيادة الطلب الداخلي، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي إلى نحو 146 جنيهًا.

وحقق الذهب مكاسب قوية في الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي، مدفوعًا بتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالميًا، إلى جانب الأداء الضعيف للدولار الأمريكي.

ويرى محللون أن السياسات التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتماده المتكرر على الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي، أسهما في تآكل ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية، ما عزز المخاوف بشأن الدولار ودفع المستثمرين نحو الذهب.

ورغم تراجع نسبي في حدة التوترات منتصف الأسبوع، عقب إعلان الرئيس الأمريكي التراجع عن تهديدات سابقة بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، بعد التوصل إلى اتفاقية إطارية مستقبلية بشأن جرينلاند، فإن غياب التفاصيل الملزمة حدّ من تأثير هذا التطور على أسعار الذهب.

ولا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع هذه المستجدات، في ظل شكوك حول القدرة على احتواء التوترات بالكامل، وهو ما يُبقي الطلب مرتفعًا على المعدن النفيس.

وعلى صعيد السياسة النقدية، عززت البيانات الاقتصادية الأخيرة توقعات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 يناير، مع ترجيحات باستمرار السياسة الحالية طوال الربع الأول من العام.

وفي هذا السياق، أعلن ترامب انتهاء المقابلات الخاصة باختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، مع توقعات بإعلان القرار قبل نهاية يناير، وسط مخاوف من أن يؤدي تعيين رئيس جديد إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، في ظل انتقاداته المتكررة لرئيس المجلس الحالي جيروم باول بسبب وتيرة خفض الفائدة.

وأظهرت بيانات استطلاع جامعة ميشيجان لشهر يناير تحسنًا في ثقة المستهلكين، حيث ارتفع مؤشر توقعات المستهلك إلى 57 نقطة مقابل 55 نقطة، وصعد مؤشر ثقة المستهلك إلى 56.4 نقطة مقارنة بـ54 نقطة سابقًا.

في المقابل، تراجعت توقعات التضخم لعام واحد إلى 4% من 4.2%، وانخفضت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.3% من 3.4%، بينما استقر معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي عند 2.9%، وارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 200 ألف طلب.

ويواصل قطاع المعادن النفيسة تسجيل زخم قوي مع بداية العام، حيث تجاوزت أسعار الفضة مستوى 100 دولار للأونصة، واقترب الذهب من حاجز 5 آلاف دولار، ورغم ظهور بعض إشارات التشبع الشرائي، يؤكد محللون أن الصعود الحالي يستند إلى عوامل أساسية قوية.

ومع اقتراب الذهب من مستوى 5 آلاف دولار للأوقية، رفع بنك أوف أمريكا مستهدفه السعري قصير الأجل إلى 6 آلاف دولار، ليصبح بذلك الأكثر تفاؤلًا بين المؤسسات المالية الكبرى.

وتترقب الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المؤثرة، في مقدمتها بيانات السلع المعمرة الأمريكية، ومؤشر ثقة المستهلك، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي.

كما يتركز اهتمام المستثمرين على قرارات السياسة النقدية لكل من بنك كندا ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لما لها من تأثير مباشر على تحركات الدولار وأسعار المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى