فريد : نقدم كل الدعم والمساندة لرواد الأعمال وأصحاب الأفكار المبتكرة 

الرقابة المالية تستضيف نهائيات المسابقة الوطنية للهاكاثون وتأهل 16 مشروعا مصريا للتصفيات الإفريقية 

أكد الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن الهيئة تولي رواد الأعمال وأصحاب الأفكار المبتكرة كل الدعم والمساندة لاختبار مشروعاتهم وتفعيلها في بيئة آمنة، بما يتيح تقديم حلول جديدة تعزز من تنمية وتطور القطاع المالي غير المصرفي، مشددًا على أن هذه الجهود تمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الاقتصاد الوطني.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها فريد خلال اليوم الختامي للمسابقة الوطنية للهاكاثون World Computer Hacker League ، الذي نظمته الهيئة العامة للرقابة المالية والمختبر التنظيمي التابع لها ، بالتعاون مع Mercatura Forum وICP Hub Egypt وDFINITY العالمية، والذي شهد الإعلان عن تصعيد أفضل 16 مشروعًا مصريا إلى المرحلة القارية المقرر لها الشهر المقبل، تمهيدًا للمشاركة في النهائيات العالمية.

ويأتي ذلك بعد أقل من 45 يومًا من التدشين الرسمي للمختبر التنظيمي لهيئة الرقابة المالية FRA Sandbox، الذي يهدف إلى دعم وتسهيل دخول الشركات الناشئة ذات الحلول الذكية الرقمية إلى السوق، وتعزيز الفهم التنظيمي، للتكنولوجيا المالية وتحسين الممارسات التنظيمية دعمًا للنمو المالي المستدام والشامل، وتعزيز مستويات الابتكار في القطاع المالي غير المصرفي من خلال الاستمرار في جهود تهيئة البيئة التنظيمية المواتية والداعمة لتوفير حلول تمويلية واستثمارية وتأمينية للأفراد والشركات.

ومسابقة World Computer Hacker League وهو حدث عالمي ينعقد للعام الثاني على التوالي، وتشارك فيه مصر للمرة الأولى من خلال مختبرها التنظيمي FRA Sandbox ، في خطوة غير مسبوقة لترسيخ مكانة مصر على خريطة الابتكار المالي الرقمي عالميًا.

ويحظى هذا الحدث بدعم بروتوكول الإنترنت ICP ، وبالتعاون مع مؤسسة DFINITY العالمية، ويهدف إلى تمكين المبرمجين والمطورين من بناء بنية تحتية مالية متكاملة قائمة على تقنيات البلوكتشين، تشمل المنتجات المالية المرمّزة، ومنصات الأصول الحقيقية RWA ، بالإضافة إلى تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي اللامركزية.

ويتيح الهاكاثون أمام المشاركين فرصة تصميم الجيل الجديد من التقنيات المالية المتطورة، مثل منصات التمويل الرقمي، وأدوات إدارة المخاطر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحلول الأصول المرمّزة، ليكون أكثر من مجرد مسابقة، بل منصة وطنية لصياغة مسار مستقبلي للابتكار في مجال Web3 بما يتوافق مع الأطر الرقابية ويدعم الابتكار عالي التأثير.

وبدأت المسابقة بمشاركة 26 مشروعًا، تأهل منهم 16 إلى المرحلة القارية الأفريقية والتي تنعقد في الشهر المقبل.

وفاز مشروع MercX بالمركز الأول وحصل على جائزة قدرها 100 ألف جنيه، وجاء مشروع CargoTrace Finance في المركز الثاني وحصل على جائزة قدرها 50 ألف جنيه، وحلّ مشروع ChainNotery في المركز الثالث بجائزة قدرها 25 ألف جنيه.

ومن المقرر للمشروع الفائز على المستوى الأفريقي أن يحصل على جائزة قدرها 350 ألف جنيه، بجانب استثمارات بقيمة 50 ألف دولار.

ويُنتظر أن تسهم هذه المشاركة في تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للابتكار في مجالات التكنولوجيا المالية وتقنيات Web3.

وخلال الحفل قال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إن المختبر التنظيمي للهيئة يمثل منصة حقيقية لتمكين شباب مصر من عرض أفكارهم التكنولوجية المبتكرة، حيث يعمل على توجيههم ورعايتهم لتحويل هذه الأفكار إلى واقع عملي يقدم حلولًا نوعية تخدم الأسواق وتدعم النمو الاقتصادي.

وشدد فريد على أنه لا بديل عن التكنولوجيا لتعزيز مستويات الشمول والدمج المالي، ليس فقط للمتعاملين مع الأسواق، بل أيضًا لأصحاب الأفكار الناشئة والمبتكرين، لتمكينهم من الانخراط في المنظومة الاقتصادية على نحو أكثر فاعلية واستدامة.

وأكد أن وضع الأفكار الناشئة منذ البداية في أطر تشريعية ورقابية وتنظيمية واضحة يسهم في تطويرها وتحويلها إلى شركات متوافقة مع القواعد والأحكام الرقابية، بما يضمن حماية المتعاملين من جهة، ويمكّن هذه الشركات من جذب الاستثمارات محليًا ودوليًا من جهة أخرى، وهو ما يشكّل أساسًا لبناء سوق مالي أكثر أمانًا وتنافسية.

وأوضح رئيس الهيئة للرقابة المالية أن تقبّل الرقيب للتطورات التكنولوجية لن يتحقق إلا إذا ارتبطت بالالتزام الكامل بالأبعاد الرقابية، مثل قواعد القيد والتداول، ومتطلبات “اعرف عميلك”، والربط بقواعد البيانات، مؤكدًا أن رؤية الهيئة ترتكز على أن التكنولوجيا هي مستقبل الخدمات المالية غير المصرفية بكافة أنواعها.

وأشار إلى اهتمام الهيئة بإضفاء الطابع المؤسسي على الابتكار، بحيث لا يظل نهجًا فرديًا، بل يتم دمجه في منظومة عمل مؤسسية مستدامة، وهو ما دفع الهيئة لإطلاق مبادرات مثل المختبر التنظيمي لدعم الأفكار الناشئة، وتحويل الابتكارات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

ولفت إلى أن ما يميز المسابقة هو مشاركة فرق من مختلف المحافظات، وليس من القاهرة فقط، مما أتاح تنوعًا ثريًا في الأفكار، وهو ما تعتبره الهيئة ركيزة لتطوير الأسواق وابتكار حلول جديدة تلبي احتياجات كافة أطياف المجتمع.

وشدد فريد على أن ريادة الأعمال تعني تقبل الفشل قبل النجاح، فالفشل يمثل خطوة ضرورية لاكتساب الخبرات، مبينًا أن الهيئة منفتحة على الحوار مع رواد الأعمال لمساعدتهم على تحويل ابتكاراتهم إلى مشروعات حقيقية، سواء من خلال التوجيه، أو توضيح القواعد الرقابية، أو تسهيل سبل التمويل.

كما أكد أن الابتكار وريادة الأعمال ليست فقط وسيلة للنمو، وإنما آلية لإدارة المخاطر، حيث يساعد تفاعل الهيئة مع الأفكار الجديدة على توجيهها بما يتسق مع المتطلبات الرقابية ويحافظ على استقرار الأسواق.

واختتم الدكتور فريد كلمته برسالة موجهة لرواد الأعمال، أشار فيها إلى إدراك الهيئة لحجم الضغوط التي يواجهونها، وأنها تتفهم تحديات إطلاق الأفكار وتسويقها، لكنها تؤمن بقدرة الشباب والشركات الناشئة على النجاح، لافتًا إلى دور الهيئة في مساعدتهم على تحويل هذه الأفكار إلى واقع، لأن التطوير ضرورة، وعدم التطوير يعني التراجع إلى الخلف في عالم يشهد منافسة متصاعدة.

ومن جانبه أعرب كريم يونس، المدير التنفيذي لـ Merctura Forum، عن سعادته بتكامل مسابقة World Computer Hacker League مع المختبر التنظيمي، مشيرًا إلى أن هذه الشراكة تجمع في طياتها بين الابتكار والرؤية التنظيمية؛ حيث تتيح لأفضل المطورين اختبار وإطلاق حلول “بلوكشين” رائدة، بما يضمن الجمع بين الإبداع والالتزام التنظيمي، ويمكّن الهيئة من التعرف المبكر على التقنيات الحديثة وانعكاساتها على الأسواق. واعتبر أنها خطوة فارقة تعزز مكانة مصر كقائد إقليمي في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي.

أوضح يونس أن التقنية المُستخدمة في هذه المسابقة لا يعرفها سوى حوالي 5000 شخص حول العالم، من بينهم أفراد داخل مصر.

ومن جانبه، أكد أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر التنظيمي وكبير مسؤولي البيانات، أن المختبر التنظيمي لهيئة الرقابة المالية تحول إلى أداة فاعلة وحقيقية لدفع التطوير التكنولوجي في القطاع المالي غير المصرفي، موضحًا أن قرار تأسيس المختبر جاء ليعكس توجهًا استراتيجيًا نحو دمج التكنولوجيا بالعمل الرقابي وتيسير بيئة ابتكارية تحتضن الأفكار الجديدة.

وأوضح أن المختبر لم يعد مجرد نصوص أو قرارات تنظيمية، بل أصبح واقعًا ملموسًا يوفر مساحة للتجربة والتطوير، ويسمح للشركات الناشئة ورواد الأعمال بتجربة حلولهم المبتكرة في بيئة آمنة ومنضبطة.

وفي هذا السياق، دعا خليفة مُختلف الأطراف الفاعلة في مجال التكنولوجيا المالية، سواء من الشركات الناشئة أو المؤسسات الكبرى أو حتى المبرمجين والمطورين المستقلين، إلى التواصل مع المختبر التنظيمي والاستفادة مما يتيحه من دعم وإرشاد، باعتباره منصة تشاركية لربط الأفكار الجديدة بالمتطلبات التنظيمية.

وأكد أن الهدف الأساسي هو بناء جسور ثقة بين المبتكرين والجهات الرقابية، بما يعزز من فرص تحويل الابتكارات إلى مشروعات مؤسسية قادرة على إحداث فارق ملموس في السوق، ويدعم في الوقت نفسه استقرار القطاع المالي غير المصرفي ونموه المستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى