بلومبرج : المركزي الأوروبي يدرس خفض الفائدة رغم تجاوز التضخم لمستهدفاته
مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بمنطقة اليورو يتسارع إلى 2.7% متجاوزاً التوقعات بكثير

استقر التضخم في منطقة اليورو على نحو غير متوقع، وارتفع أحد المؤشرات الأساسية في تقرير يربك صانعي السياسات الذين يقيّمون مدى الاستجابة للضغوط الاقتصادية الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية.
وأفادت “يوروستات” ، أمس الجمعة ، أن أسعار المستهلكين ارتفعت 2.2% في أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي الوتيرة ذاتها المسجّلة في مارس، في حين كان الاقتصاديون الذين استطلعت “بلومبرغ” آراءهم يتوقعون تباطؤاً إلى 2.1%.
وتسارع تضخم أسعار الخدمات، الذي تتم مراقبته عن كثب، وهو تأثير متوقّع ناجم عن توقيت متأخر لعطلة “عيد الفصح”، ومن المرجح أن يتراجع ذلك في مايو ، ووصل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد المكونات المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، إلى 2.7%، وهو أعلى بكثير من توقعات المحللين.
وأظهرت تقارير وطنية هذا الأسبوع تباطؤاً طفيفاً في ألمانيا وفرنسا، في حين ظل التضخم مستقراً في كل من إيطاليا وإسبانيا.
وتأتي هذه الأرقام بعد أن أبدى مسؤولو البنك المركزي الأوروبي تفاؤلاً متزايداً بتحقيق هدف التضخم البالغ 2% هذا العام، حيث قالت رئيسة البنك كريستين لاجارد الأسبوع الماضي إن “المهمة تقترب من الاكتمال”.
وتتوقّع أداة “ناو كاست” من “بلومبرج إيكونوميكس” أن تصل وتيرة ارتفاع الأسعار إلى هذا المستوى خلال الشهر الحالي.
وفي المقابل، تزايد القلق لدى صانعي السياسات بشأن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب.
وعلى الرغم من أن كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لاين لا يتوقع حدوث ركود، فإنه يرى أن النشاط الاقتصادي قد يتعافى بوتيرة أبطأ من المتوقع في ظل تراجع استثمارات الشركات، وتأجيل المستهلكين لقرارات الشراء.
وقال تولي كويفو وأنديرس سفيندسن الاقتصاديان في “نورديا”، إن “مستوى عدم اليقين المرتفع بشأن آفاق النمو العالمي وفي منطقة اليورو يعني أن البنك المركزي الأوروبي قد لا يُولي اهتماماً كبيراً لأرقام التضخم الأعلى من المتوقع لشهر أبريل خلال اجتماعه في يونيو”.
ويقول وفق جيمي راش، كبير الاقتصاديين لسوق أوروبا في “بلومبرج إيكونوميكس”: “بالنسبة لبعض أعضاء المجلس الحاكم للبنك المركزي الأوروبي قد تكون مفاجآت ارتفاع التضخم في قطاع الخدمات مصدر قلق ، ومع ذلك، نتوقع أن يتبنى البنك نهجاً استباقياً في وضع السياسات ويقوم بخفض أسعار الفائدة في يونيو وسبتمبر”.
ويرى معظم صانعي السياسة النقدية حالياً أن اضطرابات التجارة العالمية ستؤثر في الغالب على الأسعار في منطقة اليورو.
ومن المتوقع أن تؤدي وتيرة النمو الأبطأ، وقوة اليورو، وتراجع تكاليف الطاقة، إلى كبح الضغوط التضخمية ودفع البنك المركزي الأوروبي إلى خفض توقعاته الاقتصادية في الجولة المقبلة من التحديثات في يونيو.
وهناك عامل آخر يتمثل في احتمالية تحوّل مسار السلع الصينية التي أُقصيت فعلياً من الأسواق الأمريكية.
وتقدّر “بلومبرج إيكونوميكس” أن إعادة توجيه هذه المنتجات على نطاق واسع إلى مناطق أخرى من العالم قد تخفض أسعار المستهلكين في الاتحاد الأوروبي بنسبة تتراوح بين 0.5% و1.5%.
العديد من المسارات المحتملة يعتمد على ما ستؤول إليه المحادثات مع الولايات المتحدة خلال مهلة التسعين يوماً التي حددها ترمب للتفاوض. على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي لم يرد حتى الآن بإجراءات مضادة، فإن أي رسوم انتقامية قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وبصورة عامة، أشار مسؤولو البنك المركزي الأوروبي مؤخراً إلى استعدادهم لإجراء مزيد من الخفض على أسعار الفائدة، بعد سبع تخفيضات تم تنفيذها منذ يونيو الماضي ، ومع ذلك، وبما أن أسعار الفائدة أصبحت الآن ضمن نطاق لا يُتوقّع أن يُعيق التوسع الاقتصادي، فقد حذر كثيرون من التوسع في التيسير النقدي ما لم تتدهور التوقعات الاقتصادية بشكل أكبر.
وقالت ستيفاني شونفالد، كبيرة اقتصاديي “كي إف دبليو”، إن التطورات الأخيرة “يُفترض أن تكون كافية لاستقرار تضخم أسعار المستهلكين بالقرب من هدف 2% على المدى المتوسط”.
وأضافت أن هذا “يُبقي الباب مفتوحاً أمام البنك المركزي الأوروبي لخفض أسعار الفائدة مجدداً في يونيو”.
وعقب صدور بيانات التضخم، هبطت عوائد السندات الألمانية، بينما حافظ اليورو على مكاسبه مقابل الدولار ، وارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، والتي تُعد من الأكثر حساسية للسياسة النقدية، بمقدار أربع نقاط أساس لتصل إلى 1.72%، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.4% إلى 1.1334 أمام الدولار الأميركي.
وتُظهر عقود المقايضة المرتبطة بتواريخ اجتماعات السياسة النقدية أن الأسواق النقدية تتوقع أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على خفض إضافي بمقدار ربع نقطة مرتين إلى ثلاث مرات أخرى.





