البنك المركزي المصري يبحث غدا مصير فائدة الجنيه وسط توقعات قوية بخفضها
أجمع 12 بنكاً استثمارياً على خفض أسعار العائد الأساسية بما بين 1 و 3% بعد التراجع الملحوظ الذي شهده معدل التضخم

تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غدا ، الخميس ، اجتماعها الدوري الثاني في العام الجاري ، لبحث مصير أسعار العائد الأساسية لدى المركزي ، والتي تعد المؤشر الرئيسي لاتجاه فائدة الجنيه في الأجل القصير.
ويأتي اجتماع اللجنة هذه المرة وسط توقعات قوية بقيامها بخفض الفائدة بما بين 1 و 3% ، بعد الانخفاض الملحوظ الذي شهده معدل التضخم.
وكشف البنك المركزي ، في وقت سابق من الشهر الجاري ، عن تراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 9.4% في مارس 2025 ، مقابل 10% خلال شهر فبراير السابق عليه ، فيما سجل معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك ، 0.9% في مارس 2025 ، مقابل 1.6% في فبراير 2025 ، و1.4% في مارس 2024.
وأبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها يوم 20 فبراير الماضي أسعار العائد الأساسية لدى المركزي دون تغيير للمرة السابعة على التوالي ، ليستقر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 27.25% وعائد الإقراض عند 28.25% وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم عند 27.75%.
وأشارت اللجنة ، في بيانها المصاحب لهذا القرار ، إلى ارتفاع المخاطر الصعودية المحيطة بالتضخم مقارنة باجتماعها الذي عقدته في 26 ديسمبر 2024، نتيجة تزايد حالة عدم اليقين بشأن الآفاق العالمية والإقليمية فيما يتعلق بتأثير السياسات التجارية الحمائية للولايات المتحدة، والتوترات الجيوسياسية.
وقالت إنه أخذا في الاعتبار حالة عدم اليقين السائدة، فإنها ترى أن الإبقاء على أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي دون تغيير يعد مناسبا في الوقت الحالي ، للحفاظ على السياسة النقدية التقييدية ، وضمان تحقيق انخفاض ملحوظ ومستدام في معدل التضخم، بما يؤدي إلى ترسيخ التوقعات.
وأكدت اللجنة أنها سوف تواصل تقييم قراراتها بشأن بداية دورة التيسير النقدي على أساس كل اجتماع على حدة ، مع التأكيد على أن هذه القرارات تعتمد على التوقعات والمخاطر المحيطة بها وما يستجد من بيانات ، كما أنها سوف تستمر في مراقبة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب وتقييم آثارها المحتملة على المؤشرات الاقتصادية، ولن تتردد في استخدام كل الأدوات المتاحة للوصول بالتضخم إلى معدلاته المستهدفة ، من خلال الحد من الضغوط التضخمية من جانب الطلب واحتواء الآثار الثانوية لصدمات العرض.
وأجمع 12 بنكاً استثمارياً على أن البنك المركزي المصري سيخفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه غدا الخميس ، بدعم من تباطؤ وتيرة التضخم ، لكن وسط حذر مدفوع بحالة عدم اليقين إزاء أوضاع التجارة العالمية، بعد قرارات الرسوم الجمركية الصادرة عن الولايات المتحدة وردود الأفعال عليها.
وشملت قائمة تلك البنوك إتش سي ، إي إف جي القابضة ، بلتون ، والنعيم، زيلا كابيتال، وسي آي كابيتال، والأهلي فاروس، وبرايم، مباشر المالية، وثاندر، كايرو كابيتال، وعربية أون لاين ، متوقعين خفض الفائدة في نطاق يتراوح بين 100 و300 نقطة أساس ، على خلفية تسارع وتيرة تباطؤ معدل التضخم في مصر على مدى الشهور الثلاثة الماضية.
كما توقع استطلاع أجرته وكالة رويترز أن يقوم البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة 2% في اجتماعه غدا.
واتجهت غالبية الآراء في الاستطلاع، الذي تضمن رأي 17 اقتصاديًا ومحللًا ، إلى خفض أسعار العائد الأساسية لدى المركزي بنسبة 2% ، فيما توقع أحدهم خفضًا بنسبة 4%، وتوقع آخر التثبيت.
وقال باسكال ديفو، المحلل في “بي إن بي باريبا” إن تراجع معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، يستوجبان على المركزي المصري خفض الفائدة.
ويرى ديفو أن يتجه المركزي إلى تخفيض أسعار العائد بشكل تدريجي، لأنه من الصعب السيطرة على التضخم في وقت تزداد فيه التقلبات الاقتصادية العالمية.
وتوقع جيمس سوانستون، المحلل في كابيتال إيكونوميكس خفض أسعار الفائدة بنسبة 2%، قائلًا: “في ظل الضبابية العالمية وسط الحرب التجارية بين أمريكا والصين، قد يكون الطريق لخفض أسعار الفائدة في المستقبل أكثر حذرًا مما كان متوقعًا”.
وتوقعت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار أن يخفض البنك المركزي المصري سعر الفائدة 150 نقطة أساس “1.5%” في اجتماعه غدا ، وذلك في ضوء آخر تطورات الاقتصاد الكلي المصري والأوضاع الجيوسياسية.
وقالت “منير” إن الاقتصاد المصري تمكن من احتواء بعض الضغوط التضخمية ، وإن كانت لا تزال أعلى من مستهدفات البنك المركزي إلا أنها في اتجاه هبوطي ، ويرجع ذلك أساسًا إلى تأثير سنة الأساس ، وأن استثمار الأموال الساخنة في مصر لا تزال جذابة، وهناك تحسن ملحوظ في مركز صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي، مما سمح بالخروج الآمن الأخير لبعض المستثمرين الأجانب من سوق أدوات الدين المصري ، لذلك نتوقع أن تخفض لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس ، لتحفيز النمو الاقتصادي المحلي، مع الأخذ في الاعتبار المخاوف العالمية من الركود.





