“النقد الدولي”: البنوك المركزية تواجه قرارا صعبا مع زيادة الضغوط التضخمية

حذر صندوق النقد الدولي، اليوم الثلاثاء، من أن البنوك المركزية حول العالم تواجه قرارا صعبا مع ارتفاع أسعار السلع وزيادة الضغوط على التضخم الذي يتسارع منذ أكتوبر الماضي، حيث ستضطر إلى الاختيار بين مكافحة التضخم المرتفع باستمرار منذ عدة سنوات أو حماية الانتعاش الاقتصادي في وقت يتصاعد فيه عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.

أشار الصندوق، في تقرير يتناول تداعيات ارتفاع أسعار السلع على السياسات المالية، على هامش فعاليات اجتماعات الربيع للصندوق والبنك الدوليين، إن خفض معدل التضخم إلى المستوى المستهدف والحيال دون التوقعات المتشائمة يتطلب اتصالات وإجراءات حذرة لمنع التقييد غير المنظم للأوضاع المالية، والذي إذا تفاعل مع نقاط الضعف المالية يمكن أن يشكل مخاطر على الاستقرار المالي ويؤثر على النمو.

أضاف أن عائدات السندات الاسمية للاقتصاد المتقدم ارتفعت في وقت مبكر من العام بسبب المخاوف بشأن توقعات التضخم، حيث شهدت ارتفاعا حادا في مارس الماضي وسط التقلبات المتزايدة في أسعار الفائدة، ما يعكس زيادة في كل من معدلات التعادل والمعدلات الحقيقية.

وذكر أن زيادة العائد تسارعت في أوائل أبريل الجاري مع إعادة تقييم المستثمرين توقعاتهم للسياسة النقدية بعد البدء الرسمي لعملية التطبيع من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في مارس.

وأوضح أن معدلات التضخم ارتفعت بشكل ملحوظ منذ بداية العام الجاري على خلفية الزيادة الهائلة في أسعار السلع، وكذلك ارتفعت معدلات الفائدة الحقيقية في عدد من الدول المتقدمة في ظل توقعات بتشديد السياسات النقدية.

أشار الصندوق إلى أن ارتفاع أسعار السلع وزيادة الضغوط التضخمية سيؤديان في النهاية إلى تشديد الأوضاع المالية لإبطاء الطلب الكلي، منوها أن معدلات التضخم جاءت أعلى بكثير من المعدلات التي كانت تتوقعها البنوك المركزية.

وأضاف أنه مع توقع أن يظل التضخم مرتفعًا بشكل كبير في العديد من الاقتصادات المتقدمة، وخاصة مع استمرار اندلاع الحرب في أوكرانيا، فإن الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية والاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية سيشكل مخاطر صعودية أخرى على توقعات التضخم.

وأشار الصندوق إلى أن البنوك المركزية ستواجه تحديات للوفاء بالتزاماتها، كما يجب اتخاذ قرارات حازمة لمنع وقوع أي ضرر محتمل بمصداقيتها، لتجنب التقلبات غير الضرورية في الأسواق المالية.

وفي ختام تقريره، لفت الصندوق إلى أن العديد من البنوك المركزية قد شددت بالفعل سياستها بشكل كبير، وعلى الأخص في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية. قد تؤدي الزيادة المفاجئة والسريعة في أسعار الفائدة الأمريكية إلى تداعيات كبيرة على بعض الأسواق الناشئة، مما يؤثر سلبًا على الانتعاش ويزيد من اتساع الفجوة مع الاقتصادات المتقدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى