محمد عبد العال يكتب عن .. دور لجان إدارة الأزمات في مواجهة الصدمات الدولية؟

من المؤكد أنها ستؤدي دوراً محوريًا يضمن الحفاظ على الاستقرار الوطني

في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة، والأزمات الدولية التي تتشابك وتؤثر بشكل مباشر ، أو غير مباشر ، على أمن واستقرار الدول ، أصبحت الحاجة ماسة لوجود آليات فعالة لإدارة الأزمات والتصدي للتحديات المفاجئة.

وهنا تلعب لجان إدارة الأزمات دورًا محوريًا في تنظيم الموارد ، وتوحيد الجهود، وتحقيق التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بهدف تقليل الأضرار ، وتحقيق الاستقرار في ظروف غير متوقعة ومتقلبة ، وتزداد أهمية دور تلك اللجان حين تتفجر التوترات الإقليمية ، خاصة في ظل تصاعد الصراعات والنزاعات بين القوى الكبرى ، حين إذن تتطلب الأوضاع اتخاذ إجراءات استباقية ومرنة ، تضمن حماية الأمن والاقتصاد القومي والسلام الاجتماعي ، مع ضمان القدرة على التحرك بسرعة ومرونة لمواجهة أية تداعيات محتملة.

ولذلك يُعد تشكيل لجان إدارة الأزمات جزءًا من استراتيجية الدولة لمواجهة هذه التحديات، حيث تتولى هذه اللجان مسؤولية التعرف وتحديد وتقييم المخاطر وقياسها ، ووضع خطط الطوارئ ، وتنفيذ الإجراءات الضرورية في الوقت المناسب ، لتجنب أو تقليص مخاطرها.

وتتمتع تلك اللجان بصلاحيات واسعة وسريعة لاتخاذ قرارات مباشرة لتقليل الضرر والوقت وكسر البيروقراطية ، وعادةً تكون صلاحياتها مرتبطة بالحدث ، وتُلغى أو تُدمج مع اللجان الدائمة بعد حل الأزمة ، ومنها ما يكون موجوداً بشكل دائم ، وتعمل على متابعة وتقييم الأوضاع بشكل مستمر، وتصمم نماذج لسياسات وخطط وبدائل للتعامل مع الأزمات المحتملة أو المستجدة ، مع الحرص على عمل سيناريوهات لقياس تحمل الضغوط أثناء وبعد الأزمات ، وعمل تجارب لاختبارات الضغط.

وفي الأزمات الكبرى غالبًا ما يكون هناك مزيج بين نوعين من اللجان ، أولهما العمل الاستباقي ، وفيه تقوم اللجنة بوضع خطط للطوارئ ، وتحليل المخاطر ، وتطوير استراتيجيات لمنع أو تقليل ظهور الأزمات قبل حدوثها ، وثانيهما هو العمل وفقاً لردود الأفعال عند وقوع الأزمة أو الحدث ، وهنا تتدخل اللجان بسرعة لاتخاذ إجراءات فورية ومناسبة.

وهناك العديد من التجارب الدولية الناجحة لعمل تلك اللجان، مثل اللجنة الوطنية للطوارئ في اليابان ، والتي تُعد من أنجح نماذج إدارة الكوارث، حيث تتعامل مع التسونامي والزلازل بشكل استباقي ، وتضع خططا جاهزة ، وتقوم بتدريب المستويات المختلفة على التعامل مع الكوارث ، وخلال زلزال 2011، كانت إجراءاتها فعالة جدًا في تقليل الأضرار.

كما تم تشكيل اللجنة العليا للطوارئ في الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي تملك صلاحيات استثنائية وتعمل على إدارة الأزمات الكبرى مثل الأعاصير والزلازل والأوبئة ، وتدير عمليات الإغاثة بشكل فعال.

وفى الهند هناك اللجنة الوطنية للطوارئ والكوارث ، والتي تأسست عام 2005، وتُعنى بإدارة الكوارث الطبيعية والبشرية ، وتعمل على وضع خطط استباقية، وتنسيق جهود الحكومة والجهات الإنسانية، وتوفير الدعم السريع للمتضررين.

فى هذا السياق تأتي أهمية دراسة تجربة مصر في تشكيل وإدارة لجان الأزمات، خاصة على خلفية تصاعد التوترات الإقليمية، بهدف فهم مدى فاعليتها، واستثمار دروسها في تعزيز قدرات الدولة على التعامل مع الأزمات غير العادية، بما يضمن الحفاظ على الأمن والاستقرار الوطني.

وحسناً فعلت الحكومة المصرية حين أعلنت مطلع هذا الأسبوع قرارا مهما بتشكيل اللجنة العليا لإدارة الأزمات لمتابعة تداعيات التصعيد الإيراني الإسرائيلي ، وهي لجنة ذات طبيعة استباقية تتابع التداعيات الاقتصادية المحتملة بدقة عالية، وليس استجابة لخطر محدق ، حيث أنه لا يوجد أي تهديد حالي على السوق المحلي أو الأمن القومي المصري.

اللجنة ستجتمع بصورة دورية ، برئاسة رئيس الوزراء ، لمناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة، وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد المصري ، وكيفية التحسب لها ، والتحرك المبكر من أجل تقليل أي تأثير سلبي على مسار الإصلاح الاقتصادي الجاري.

وسوف تعمل لجنة الأزمات على تحقيق التكامل مع اللجان الاستشارية الأخرى، وتحرص الحكومة على توسيع دائرة المشاركة في اتخاذ القرار ، من خلال التشاور مع جميع الجهات المعنية، سواء كانت حكومية أو من القطاع الخاص أو من الخبراء المتخصصين أو مع الجهات السيادية والقوات المسلحة والشرطة.

إن لجنة إدارة الأزمات المصرية من المؤكد أنها ستؤدي دوراً محورياً في إيجاد حلول غير عادية للأزمات غير العادية، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الوطني.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى