رئيس الوزراء يطلق استراتيجية تنمية صناعة السيارات من المنطقة الاقتصادية بشرق بورسعيد
مدبولي: نستطيع تحقيق عملية التنمية المتكاملة في كل ربوع مصر من خلال الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص

أطلق الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، استراتيجية تنمية صناعة السيارات، وذلك خلال زيارته للمنطقة الصناعية بشرق بورسعيد، التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وألقى رئيس الوزراء كلمة أكد فيها أن منطقة شرق بورسعيد تمثل جزءا من المشروع الكبير الذى يتبناه الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الرؤية لتطوير منطقة شرق بورسعيد كانت موجودة منذ فترة كبيرة، ولكن فعلياً لم يتم البدء فى تنفيذ هذه الرؤية على أرض الواقع إلا خلال السنوات السبع الماضية بإرادة سياسية قوية، ومتابعة يومية من قِبل الرئيس السيسي، لما يتم تنفيذه من أعمال على أرض الواقع، لافتاً إلى أن تلك الأعمال التى قام بتنفيذها رجال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تُعد من المعجزات الهندسية.
قال مدبولي :” هذه الأرض منذ سنوات لم نكن نستطيع المشي عليها كأشخاص ..الآن أقيم عليها العديد من المباني والمصانع والموانئ والارصفة بالكيلو مترات يتم تنفيذها على هذه الأرض..وكمهندس: هذا يعتبر اعجازا هندسيا بكل المقاييس”.
وأوضح أن عبقرية هذا المكان فى أنه يضم عددا من القطاعات الصناعة، والمناطق اللوجيستية، وأرصفة وموانئ لنقل المنتجات من وإلى هذه المنطقة الواعدة، لافتا إلى أنه على بعد خطوات قليلة من هذا المكان واحد من اهم مشروعات الاستزراع السمكي، الذى يغطي جزءا كبيرا منه الاستهلاك المحلي، وباقي انتاجه موجه للتصدير.
وأكد رئيس الوزراء أن منطقة شرق بورسعيد ، تُعد أحد المناطق الواعدة، لتحقيق التنمية المستقبلية لمصر، وتعد أحد أهم المشروعات القومية التى يتبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتى من شأنها تغيير خريطة وشكل مصر التنموي.
وفيما يتعلق بملف صناعة السيارات، أشار مدبولي إلى اللقاءات التى عقدها مع مجموعة من كبار المصنعين للسيارات الدوليين والمحليين، والتى تم التأكيد خلالها على أهمية توطين صناعة حقيقية للسيارات فى مصر، موضحاً أن حجم استيراد السيارات خلال العام الماضي تجاوز الـ 4 مليارات دولار.
وقال :” صرفنا من مواردنا الدولارية 4 مليارات دولار”، مضيفاً أن التحدي الكبير اليوم، هو أنه خلال 10 سنوات، نتوقع مع النمو الاقتصادي الذي يحدث، أن يتضاعف عدد سيارات فى مصر، وذلك معناه أننا نحتاج على الاقل 8 مليارات دولار سنوياً، لإدخال سيارات للسوق المحلية، وذلك لن يكون مقبولا”.
وأوضح أن الهدف الاستراتيجي للدولة المصرية هو أن يتم تعميق صناعة السيارات داخل مصر، وكذا كل الصناعات المغذية لها، لكي نعتمد على الانتاج المحلي بقدر الامكان، مع استمرار مصر في التزامها بكافة اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعت عليها، لافتًا إلى أن الدولة قامت بالتنسيق مع كافة الأطراف التي تمثل هذه الصناعة، وكل الشركاء الاجانب، واتحاد الصناعات، من أجل الخروج بالاستراتيجية الوطنية لتوطين صناعة السيارات.
وأضاف أن الاستراتيجية خضعت للعديد من النقاشات، حتى تم اقرارها في مجلس الوزراء، واخترنا أن نطلقها من هذا المكان، والذي يشهد التركيز الفعلي على بدء هذه الخطوة، وسنتابع بصورة يومية تنفيذ هذه الاستراتيجية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة المصرية منذ بدأت العمل على هذا الموضوع، اطلقت بصورة مبدئية وسريعة مبادرة احلال المركبات لتعمل بالغاز الطبيعي، وشارك فيها العديد من الشركات والمصانع التي تعمل بالفعل في مصر، وكان هدف المبادرة تنشيط سوق السيارات محلية الصنع، حيث تم تقديم حوافز، ووضع برنامج تمويل ميسر للمواطنين، من أجل تشجيعهم على هذا الموضوع.
وأضاف مدبولي أن الرؤية الاهم هي أن هذه الاستراتيجية، التي تطلقها الدولة اليوم، ونعلن تفاصيلها، تتضمن عدة خطوات قمنا بها بالفعل، أولها اصدار تعريفة جمركية جديدة بقرار رئيس الجمهورية رقم 218 لسنة 2022، كما تتضمن تيسير الإفراج الجمركي عن مكونات السيارات، فضلاً عن وضعنا لمشروع قانون سيتضمن كل الحوافز، لتشجيع توطين وتعميق صناعة السيارات في مصر، لافتاً الى ان هذا القانون نص على ان يكون هناك مجلس اعلى لصناعة السيارات، ووحدة تنفيذية مسؤولة عن هذا البرنامج المهم جداً.
وأشار رئيس الوزراء الى ان التركيز الشديد على الحوافز، يأتي بهدف تشجيع صناعة السيارات في مصر، مؤكداً أن التركيز الاساسي للدولة يكون على استشراف المستقبل، والبعد البيئي، وبالتالي فالحوافز الاكثر تعطى للسيارات النظيفة، التي تعمل بالكهرباء في الأساس.
وأوضح أن هناك حافزا تم اقراره يصل إلى 50 الف جنيه للمستهلك، الذي يشتري سيارة تعمل بالكهرباء، بهدف تشجيع هذه الصناعة، كما تم التنسيق مع وزارة الكهرباء، واقرار السعر العادل لعملية شحن السيارات بالكهرباء، ومن المخطط إنشاء 3 آلاف نقطة شحن على مستوى الجمهورية بصورة مبدئية لشحن السيارات التي تعمل بالكهرباء.
وأكد رئيس الوزراء أنه تم التوسع فى إقامة المزيد من محطات الغاز الطبيعي اللازم لتموين السيارات، حيث تم زيادة عددها من 250 محطة إلى 1000 محطة، خلال عام واحد، وذلك تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، فى هذا الشأن، وهو ما يأتي فى إطار اتمام البنية التحتية الخاصة بهذه الصناعة المهمة.
ونوه رئيس الوزراء إلى ما أشار إليه الرئيس التنفيذي لشركة نيسان، من أن مصر قادرة على أن تصبح مركزاً اقليمياً لصناعة السيارات، ليس فقط لتغطي الاحتياجات المحلية، بل لتكون بوابة للتصدير لأفريقيا، مشيراً إلى أن احتياجات أفريقيا من السيارات عام 2035 ستصل إلى 5 ملايين سيارة، وهو ما يعكس حجم المزايا النسبية التى ستحصل عيها الشركات الراغبة فى التواجد على أرض مصر للاستثمار فى هذا القطاع، والاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة الموقع عليها من قبل مصر، وكذا الاتفاقية الأخرى الموقعة مع الدول الافريقية.
وأكد مدبولي على الاهتمام بالصناعات المغذية لصناعة السيارات، مشيراً إلى أنه من خلال المتابعة المستمرة، لهذا الملف، نجحنا مؤخراً فى توقيع عقد مع واحدة من أكبر شركات العالم، لإنشاء أكبر مصنع لديها لإنتاج الضفائر الكهربائية للسيارات، وذلك باستثمارات ضخمة، ومن المقرر بدء تشغيله قبل نهاية عام 2023، موضحاً أنه من خلال هذا المصنع ستضاعف الشركة فى مصر انتاجها، قائلاً:” هذا بالاضافة إلى شركة أخرى فى نفس المجال وقعت على إنشاء مصنع لإنتاج الضفائر ايضاً”، وهو ما يسهم فى زيادة قدرة مصر على التوسع فى الصناعات المغذية لصناعة السيارات، وذلك بما يسهم فى زيادة توطين هذه الصناعة المهمة.
كما أكد رئيس الوزراء لكافة الشركات العالمية والمحلية العاملة فى صناعة السيارات، أن مصر حريصة على تقديم كافة أوجه الدعم والحوافز لهذه الشركات، وذلك بما يسهم فى توطين وتعميق صناعة السيارات فى مصر، والتى تأتي فى إطار رؤية مصر 2030، واعتبارها أحد روافد نمو الناتج المحلى الإجمالي، وأحد أهم الصناعات التى يعتمد عليها نمو قطاع الصناعة فى مصر.
وأكد مدبولي أن الحكومة وهي تستعد لإطلاق وثيقة سياسة ملكية الدولة، تؤكد دوماً، أن هدفنا ورؤيتنا كدولة هو تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وما نراه اليوم هو تجسيد لهذه الرؤية والهدف، لافتأً إلى أن كل ما قامت به الدولة من استثمارات ضخمة مؤخراً فى البنية الاساسية، كان يدخل في إطار دور الدولة، وبمجرد تنفيذ ذلك أصبح المناخ مهيئاً لدخول القطاع الخاص، والدخول بخبراته الكبيرة والمتخصصة لإقامة المصانع والأنشطة المختلفة، لتعظيم القيمة الكبيرة من موقع مصر وامكاناتها، فمن خلال الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، سنستطيع تحقيق عملية التنمية المتكاملة في كل ربوع مصر.





