الرابحون والخاسرون من قرار خفض الفائدة
الحكومة والمستثمرون والبورصة أبرز السعداء بالقرار، والمودعون أكثر المتضررين
البنوك تبدأ اليوم بحث مصير الفائدة على أوعيتها الإدخارية ومنتجات التجزئة والقروض
السوق تترقب أول رد فعل لعائد أدوات الدين فى عطاءى أذون الخزانة المقرر طرحهما الأحد وعطاء السندات الإثنين
عبد العال : قرار المركزى كان متوقع بشكل كبير فى ظل تحسن مؤشرات الإقتصاد المصرى، واحتياج السوق لخفض الفائدة لتحريك الإقتراض
تترقب السوق المحلية تداعيات قرار خفض الفائدة الذى اتخذه البنك المركزى المصرى يوم الخميس الماضى على مختلف القطاعات.
وفى الوقت الذى تعد فيه الحكومة والمستثمرون والبورصة المصرية أبرز السعداء بهذا القرار، فإن المودعين بالبنوك هم أكثر المتضررين منه، فى ظل اتجاه البنوك لخفض أسعار الفائدة على أوعيتها الإدخارية.
ومن جانبها تبدأ البنوك العاملة فى السوق المصرية اليوم الأحد إجتماعات مكثفة لبحث مصير أسعار الفائدة على أوعيتها الإدخارية ومنتجات التجزئة والقروض بها، بعد قرار المركزى.

وكان البنك المركزى قد قرر يوم الخميس الماضي خفض أسعار العائد الأساسية لديه بنسبة 1% لتصل الى 12.25% للإيداع ، 13.25 % للإقراض ، 12.75% لسعر الإئتمان والخصم وسعر العمليات الرئيسية للبنك المركزى.
ويعد هذا الخفض هو الرابع لأسعار الفائدة خلال عام 2019، حيث قام البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة لأول مرة فى شهر فبراير بواقع 100 نقطة، ثم قام بالإبقاء عليها دون تغير لـ 3 اجتماعات متتالية، وقام بخفضها للمرة الثانية خلال اجتماع أغسطس بخفضها 150 نقطة، ثم 100 نقطة أخرة فى سبتمبر، ومثلها يوم الخميس الماضي.
وشهدت أسعار الفائدة بالبنك المركزي 9 تحركات منذ تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر 2016 وحتى الآن.وكان المركزي قد رفع الفائدة 7% خلال 3 إجتماعات فى 2016 و 2017 ، قبل أن يخفضها 6.5% خلال 6 إجتماعات فى 2018 و2019.
وكان قرار المركزى الذى اتخذه يوم الخميس الماضى بخفض الفائدة متوقعا على نطاق واسع من جانب المحللين وبنوك الإستثمار ومؤسسات محلية ودولية، فى ظل التراجع الملحوظ لمعدل التضخم ، ونزوله دون المستوى المستهدف من جانب البنك المركزى ، بجانب التحسن فى آداء الجنيه مقابل الدولار ، وكذلك خفض فائدة الدولار من جانب المركزى الأمريكى.
وقالت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى فى تفسيرها لقرار خفض الفائدة إن استمرار انخفاض المعدل السنوي للتضخم العام ليسجل 4.8٪ في سبتمبر و3.1٪ في أكتوبر 2019 ، وهو أدني معدل له منذ ديسمبر 2005 ، عزز قرار المركزى بتخفيض العائد اليوم.
أضافت أن هذا التراجع فى معدل التضخم جاء نتيجة انخفاض معدل التضخم السنوي للسلع الغذائية، وخاصة الخضروات الطازجة، مدعوماً بالتأثير الإيجابي لفترة الأساس الناتج عن صدمات عرض مؤقتة لأسعار الخضروات الطازجة في العام الماضي.
كما ساهم تحديث الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين عبر إصدار السلسلة العاشرة للأرقام القياسية ومنهجية ربطها بالسلسلة السابقة في انخفاض المعدل السنوي للتضخم العام.
أشارت الى أنه في ذات الوقت إرتفع معدل التضخم السنوي للسلع غير الغذائية في أكتوبر 2019 بسبب الإرتفاع النسبي لأسعار الخدمات، مما ساهم في إرتفاع المعدل السنوي للتضخم الأساسي بشكل طفيف الى 2.7٪ في أكتوبر من 2.6٪ في سبتمبر 2019، وهو أدني معدل له منذ ابريل 2006.
لفتت اللجنة الى أن البيانات المبدئية تشير الي إستقرار معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليسجل 5.6٪ خلال الربع الثالث لعام 2019، بعدما سجل 5.6٪ خلال العام المالي 2018/2019، وهو أعلى معدل له منذ العام المالي 2007/2008.
أشارت الى أن مساهمة ناتج القطاع الخاص سجلت إرتفاعاً خلال الربع الثاني لعام 2019، وذلك للمرة الأولى منذ الربع الثاني من عام 2017.كما ارتفعت مساهمة الطلب المحلي الخاص، مما ساهم في الحفاظ على استقرار معدل النمو الاقتصادي، وارتفعت أعداد المشتغلين، لتدعم استمرار انخفاض معدل البطالة الى 7.5٪ خلال الربع الثاني لعام 2019، بما يمثل انخفاض يقارب ستة نقاط مئوية مقارنة بذروته خلال الربع الرابع من عام 2013.وعلى الصعيد العالمي.
لفتت اللجنة الى إستمرار تباطؤ معدل نمو الإقتصاد العالمي، وتيسير الأوضاع المالية العالمية، وكذلك تأثير المخاطر المرتبطة بالسياسات التجارية العالمية على آفاق النمو.أضافت أن الأسعار العالمية للبترول لا تزال عرضة للتقلبات بسبب عوامل محتملة من جانب العرض والتي تتضمن المخاطر الإقليمية.
أضافت أن النظرة المستقبلية لمعدلات التضخم المحلي تشير الى إستمرار احتواء الضغوط التضخمية، على الرغم من التأثير السلبي المتوقع لفترة الأساس على معدلات التضخم السنوية في الأجل القريب بسبب انتهاء أثر صدمات العرض المؤقتة لأسعار الخضروات الطازجة في العام الماضي.
أكدت أن قرار خفض الفائدة يتسق مع تحقيق معدل التضخم المستهدف والبالغ 9٪ (± 3٪) خلال الربع الرابع لعام 2020 واستقرار الأسعار على المدى المتوسط، كما يوفر خفض أسعار العائد الأساسية في اجتماع اليوم والاجتماعات السابقة للجنة الدعم المناسب للنشاط الاقتصادي في الوقت الحالي.
كما أكدت اللجنة أنها سوف تستمر في متابعة كافة التطورات الاقتصادية ولن تتردد في تعديل سياستها للحفاظ على الاستقرار النقدي.

وفور صدور قرار البنك المركزى استجابت أسعار الفائدة على نحو 29 شهادة يصدرها 23 بنكا لهذا القرار، حيث انخفضت أسعار الفائدة على تلك الشهادات بشكل تلقائى، وذلك نظرا لارتباط تسعيرها بأسعار العائد الأساسية لدى المركزى.
كما قرر بنك مصر خفض سعر الفائدة على الشهادات الإدخارية الثلاثية ذات العائد الثابت بواقع 1% ، لتصل إلى 13%.
و خفض البنك أيضا فائدة الشهادات المرتبطة بالكوريدور بواقع 1 % لتصل إلى 12% .
وفى خطوة مماثلة قررت لجنة الأصول و الخصوم بالبنك الأهلى المصري تخفيض سعر الفائدة علي شهادات البنك البلاتينية بنسبة 1%، ليصل الى 13% للعائد الشهري، و 13.25% للعائد الربع سنوي.
كما قرر البنك خفض العائد علي الشهادات البلاتينية ذات العائد المتغير بواقع ١%، ومن المقرر اتخاذ القرار بشأن باقي الأوعية الإدخارية الأخرى لدى البنك خلال الأيام القادم.
وفى بنك الإستثمار القومي تقرر خفض الفائدة بنسبة 2% على شهادة الإستثمار “ب” لأجل 3 سنوات، لتصل إلى 12% بدلًا من 14%.

و قال محمد عبد العال عضو مجلس إدارة بنك قناة السويس إن قرار المركزى بخفض الفائدة كان متوقع بشكل كبير فى ظل تحسن مؤشرات الإقتصاد المصرى، واحتياج السوق لمزيد من الخفض فى أسعار الفائدة لتحريك الإقتراض بالبنوك.
أوضح عبد العال أنه رغم تحسن مؤشرات الإقتصاد المصرى، إلا أن معدل أو قيمة إقراض البنوك لعملاء الائتمان بغرض تمويل الأنشطة الإستثمارية مازال ضعيفاً.
أشار الى أنه رغم توفر ودائع فى البنوك تصل الى نحو 4 تريليون جنيه ، إلا أن القروض لم تتجاوز ال 1.8 تريليون جنيه أى أن نسبة الإقراض الى الودائع أقل من 50 % وهى نسبة غير طموحة، ولا تحقق هدف النمو الإقتصادى ب 6 % المخطط تحقيقه ، وبالتالى فإن معظم المستثمرين يأملون خفض الفائدة الى المستوى الذى يحفزهم فعلًا للإقتراض.
فى ذات الوقت،. كما يرى عبد العال، فإنه لا يوجد مخاوف على الإستثمار الأجنبى غير المباشر ، إستثمارات الأجانب فى أدوات الدين الحكومية، لأنه مازال هناك فارق فائدة فى صالح الجنيه بينه وبين العملات الأجنبية الاخرى، كما أنه لا توجد مخاطر سلبية على القطاع العائلى بسبب خفض الفائدة، وذلك لوجود فارق فائدة موجب وحقيقي ومعقول بين المستوى الحالى لفائدة الأوعية الإدخارية بالبنوك وبين معدل التضخم.

من جانبه قال هيثم عبد الفتاح مدير عام قطاع الخزانة وأسواق المال ببنك التنمية الصناعية، إن استمرار المركزى فى خفض الفائدة يعد إشارة صريحة منه أنه تحول من استهدافه للتضخم الى استهداف النمو، خاصة بعد نجاحه فى تحقيق المستوى الذى يستهدفه للتضخم.
توقع عبد الفتاح أن يكون لقرار خفض الفائدة أثر ايجابي كبير على البورصة المصرية خلال الأسبوع الجارى.
وفيما يتعلق بموقف البنك من القرار ، قال عبد الفتاح إن البنك سيعقد إجتماعا الأسبوع الجارى لبحث تداعيات القرار على أسعار الفائدة لديه ، لافتا الى أن مدى استجابة كل بنك مع قرار المركزى تتوقف على ظروفه الخاصة وموقف السيولة لديه.

وقالت رضوى السويفي رئيس قطاع البحوث ببنك الإستثمار فاروس، إن خفض البنك المركزي لأسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس جاء متوافقا مع التوقعات، بسبب التباطؤ الكبير في معدل التضخم منذ بداية العام.
إستبعدت السويفي تأثر الإستثمارات الأجنبية في سوق الدين المحلية بقرار خفض الفائدة، بدعم من ارتفاع العائد الحقيقي بشكل كبير حتى الآن، خاصة بعد التيسير النقدي الذي قام به بنك الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وفي ضوء قوة العائد على الجنيه مقابل الدولار الأمريكي.
أكدت أن خفض الفائدة يدعم هدفين أساسيين ، هما إرتفاع الإستثمارات الخاصة وهو أمر أساسي لمعدلات النمو المستدام خاصة في ضوء استهداف وزارة المالية نموا 6.4% في عام 2020/2021، وكذلك تقليص خدمة الدين مما يؤدي إلى تضييق العجز المالي.
وتترقب السوق المصرفية طرح أول عطاء أذون خزانة اليوم الأحد لمعرفة اتجاه أسعار العائد على أدوات الدين الحكومية ، ومدى استجابتها لقرار خفض الفائدة بالبنك المركزى.
وتطرح وزارة المالية أسبوعيا 5 عطاءات لأدوات الدين، منها عطاءى أذون خزانة يوم الأحد ومثلهما يوم الخميس، وعطاء سندات يوم الإثنين من كل أسبوع.





