عاجل .. ارتفاع ملحوظ للذهب محليا والجرام عيار 21 يفقد 75 جنيها من قيمته
بالتزامن مع صعود قوي في أسعار المعدن النفيس عالميًا

ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية بقيمة 75 جنيها خلال تعاملات اليوم، الأربعاء ، ليصل سعر الجرام عيار 21 ، الأكثر تداولا ، لنحو 6225 جنيهًا، مقابل نحو 6150 جنيهًا أمس ، فيما سجل سعر الجرام عيار 24 نحو 7114 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5336 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49800 جنيه.
وجاء الارتفاع المحلي في أسعار المعدن النفيس بالتزامن مع صعود قوي في أسعار المعدن النفيس عالميًا، حيث ارتفعت الأوقية من 3930.57 دولار أمس إلى 4046.94 دولارًا اليوم، بزيادة قدرها 116.37 دولارًا ، مدفوعا بإعلان نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، والتي أسفرت عن فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما أحدث تحركات ملحوظة في الأسواق العالمية، تمثلت في تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب زيادة الإقبال على الذهب.
وعلى المستوى المحلي، ساهم تراجع الدولار أمام الجنيه في الحد من انتقال الارتفاع العالمي بالكامل إلى الأسعار المصرية، بينما تحولت الفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية من علاوة موجبة إلى خصم، بما يعكس عدم مواكبة الأسعار المحلية للصعود العالمي بالوتيرة نفسها.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الارتفاع الذي شهدته أسعار الذهب في السوق المصرية اليوم يأتي بصورة رئيسية انعكاسًا للصعود القوي للأوقية عالميًا، التي تجاوزت مستوى 4000 دولار، مدفوعة بتراجع الدولار والعوائد الأمريكية عقب ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، إلى جانب استمرار الطلب على الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وأوضح أن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ يمثل تطورًا سياسيًا مهمًا في الولايات المتحدة، ومن شأنه زيادة احتمالات التعثر التشريعي والحد من قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير بعض أولوياتها خلال الفترة المقبلة، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الدولار والسندات والأصول الأخرى.
وأضاف أن رد فعل الأسواق تمثل في تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب، خاصة أن انخفاض العوائد يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس.
وأشار إمبابي إلى أن التوترات الأمريكية الإيرانية، وما يرتبط بها من مخاوف بشأن مضيق هرمز وحركة الملاحة البحرية، تظل من العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين، خاصة مع عدم وضوح المسار النهائي للمحادثات بين الجانبين، وهو ما يجعل الذهب حساسًا لأي تطورات جديدة.
وأضاف أن ارتفاع التضخم الأمريكي يضع الأسواق أمام معادلة معقدة؛ فمن ناحية، يعزز المخاوف بشأن القوة الشرائية ويدعم الطلب على الذهب كأداة للتحوط، ومن ناحية أخرى، قد يؤدي استمرار التضخم إلى تأجيل خفض الفائدة أو زيادة احتمالات تشديد السياسة النقدية، بما يمثل ضغطًا على المعدن النفيس.
وأوضح أن نتائج الانتخابات قد تؤثر في توقعات الأسواق بشأن الإنفاق والسياسات المالية والتجارية الأمريكية، لكن انعكاساتها الفعلية ستتوقف على طبيعة العلاقة بين الكونجرس والبيت الأبيض، ومدى قدرة الإدارة على تنفيذ أجندتها خلال الفترة المقبلة.
وأشار إمبابي إلى أن تراجع الدولار أمام الجنيه حدّ من انتقال الارتفاع العالمي بالكامل إلى السوق المحلية، وهو ما يفسر الفارق بين نسبة صعود الأوقية ونسبة ارتفاع جرام الذهب عيار 21 في مصر.
وقال إمبابي:”الارتفاع الذي شهدناه يؤكد أن الذهب يتأثر بتداخل العوامل الاقتصادية والسياسية؛ فنتائج الانتخابات الأمريكية أعادت تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار السياسات المالية والتشريعية، وهو ما انعكس على الدولار وعوائد السندات، ومنح الذهب دعمًا إضافيًا ، لكن لا ينبغي إغفال تأثير السياسة النقدية الأمريكية ، فاستمرار التضخم قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب ، و محليًا ساهم تراجع الدولار في تخفيف أثر الارتفاع العالمي، كما أن تحول الفجوة السعرية إلى المنطقة السالبة يشير إلى أن الأسعار المحلية لم تواكب الصعود العالمي بالكامل”.
وأكد أن الفترة المقبلة ستظل مرهونة بتطورات الأوضاع السياسية في الولايات المتحدة، وبيانات الاقتصاد الأمريكي، واتجاه الدولار والعوائد، إلى جانب مسار المحادثات الأمريكية الإيرانية، موضحًا أن استمرار الضغوط على الدولار والعوائد قد يوفر دعمًا للذهب، بينما قد يؤدي تراجع التوترات أو تغير توقعات الفائدة إلى زيادة التقلبات وتعديل اتجاه الأسعار.
وأضاف أن التحول إلى فجوة سعرية سالبة قد يجعل الأسعار المحلية أقل من قيمتها النظرية وفق البيانات المستخدمة، لكنه لا يمثل وحده ضمانًا لوجود فرصة شراء أو مؤشرًا على اتجاه السوق. فالقرار يجب أن يستند إلى متابعة السعر العالمي وسعر الصرف ومستويات الأسعار المحلية، مع مراعاة احتمالات التقلب والتراجع.
وبحسب إمبابي ، يميل الاتجاه قصير الأجل إلى الصعود مع الحذر، في ظل استمرار الدعم القادم من نتائج الانتخابات الأمريكية وتراجع الدولار والعوائد، إلى جانب التوترات الجيوسياسية وارتفاع الأوقية العالمية ، لكن هذا الاتجاه يظل مرهونًا بتطورات السياسة الأمريكية، ومدى انعكاس نتائج الانتخابات على السياسات المالية والتجارية، وكذلك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
أوضح أن الأسعار قد تواصل الاستفادة من الطلب على الملاذات الآمنة إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية، في حين أن أي تقدم ملموس في المحادثات الأمريكية الإيرانية قد يقلل من حدة هذا الطلب، كما أن استمرار التضخم الأمريكي قد يعزز توقعات بقاء الفائدة مرتفعة، بما يحد من مكاسب الذهب.
وعلى المستوى المحلي، سيظل سعر صرف الدولار عاملًا مؤثرًا في تحديد حجم انتقال التحركات العالمية إلى الأسعار المصرية، إلى جانب تطور الفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية.






