البنك المركزي المصري يبحث غدا مصير فائدة الجنيه للمرة السابعة هذا العام
وسط توقعات قوية بتثبيتها للمرة السادسة على التوالي
تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غدا ، الخميس ، اجتماعها الدوري السابع في العام الجاري ، لبحث مصير أسعار العائد الأساسية لدى المركزي ، والتي تعد مؤشرا قويا على اتجاه فائدة الجنيه في الأجل القصير ، وسط توقعات قوية بتثبيتها للمرة السادسة على التوالي.
وكانت اللجنة قد قررت في اجتماعها يوم 24 سبتمبر الماضي الإبقاء على تلك الأسعار عند 19% للإيداع و 20% للإقراض و 19.5% لسعر الائتمان والخصم وسعر العملية الرئيسية ، للمرة الخامسة على التوالي، وذلك بعد قرارات مماثلة في 20 أغسطس و 9 يوليو و 21 مايو و 2 أبريل.
وقالت اللجنة ، في بيانها المصحب لهذا القرار، إن القرار يأتي انعكاسا لتقييمها لآخر تطورات التضخم وتوقعاته ، إلى جانب التغيرات في المخاطر المحيطة به ، مؤكدة أنها سوف تواصل تقييم الأوضاع النقدية استنادا إلى التطورات الاقتصادية المؤثرة على مسار التضخم المتوقع في ظل المخاطر المحيطة به، ولن تتوانى عن استخدام ما لديها من أدوات حفاظا على استقرار الأسعار.
تراجع المعدل السنوي للتضخم
وكشف البنك المركزي ، في وقت سابق من الشهر الجاري ، عن تراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 14.1% في سبتمبر 2026 مقابل 14.9% بنهاية أغسطس السابق عليه ، لافتا إلى أن الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده ، سجل معدل تغير شهري قدره 0.8% في سبتمبر مقابل 0.3% في أغسطس.
كما كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تراجع معدل التضخم السنوي بالمدن المصرية إلى 13.9 % في سبتمبر ، مقابل 14.5 % في أغسطس ، فيما تسارعت وتيرة ارتفاع الأسعار على أساس شهري إلى 1.3% في سبتمبر من 0.1% في أغسطس، تحت ضغط زيادة أسعار الخضراوات والأغذية.
وخفض البنك المركزي المصري ، في وقت سابق من شهر سبتمبر الماضي ، توقعاته للتضخم ، متوقعا أن يشهد المعدل السنوي للتضخم العام استقرارا في الربع الثالث من العام الجاري ، وبعدها يتراجع تدريجيا ، قبل أن يصل إلى مستهدفه البالغ 7%± 2% في النصف الثاني من عام 2027 ، وذلك على خلفية التطورات الأخيرة في التضخم والتي جاءت أكثر إيجابية من التوقعات.
وأوضح المركزي أنه من شأن التعديل النزولي لتوقعات التضخم تعزيز الأوضاع النقدية الحالية ، التي تتسم بقدر كافٍ من التقييد، الأمر الذي يشكل دعما إضافيا للمسار النزولي المتوقع للتضخم ، لافتا في الوقت نفسه إلى أن ميزان المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم لا يزال يميل نحو الاتجاه الصعودي ، وذلك انعكاسا لتجدد الأعمال العدائية على الصعيد الإقليمي ، ومن شأن هذه المخاطر التأثير على التضخم المحلي.
ومن جانبها رجحت 11 مؤسسة مالية وبنك استثمار إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه غدا ، الخميس ، في ظل تصاعد المخاطر التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والسلع عالمياً، وتراجع الجنيه إلى مستويات قياسية أمام الدولار، ما يحد من فرص استئناف التيسير النقدي رغم تباطؤ التضخم للشهر الثاني على التوالي.
وشمل الاستطلاع الذي أجرته “الشرق بلومبرج” مؤسسات ثاندر لتداول الأوراق المالية والأهلي فاروس وسي آي كابيتال وزيلا كابيتال وإتش سي للأوراق المالية والاستثمارونعيم للوساطة في الأوراق المالية وأسطول القابضة ومباشر لتداول الأوراق المالية وبرايم لتداول الأوراق المالية وسيجما لتداول الأوراق المالية.

رهانات قوية على استمرار سياسة الترقب والتثبيت
وقال محمد عبد العال الخبير المصرفي البارز إن هناك رهانات قوية على استمرار سياسة “السكون الإيجابي” أي الترقب والتثبيت من جانب البنك المركزي المصري وإغلاق صفحة التيسير النقدي المؤقت التي افتتحت العام الجاري بخفض الفائدة بنسبة 1%.
أوضح أن لجنة السياسة النقدية استهلت العام الجاري في فبراير بخفض مدروس وذكي للفائدة بواقع 1% ، مع خفض الاحتياطي الإلزامي لدعم السيولة وتشغيل الاقتصاد ، ومنذ ذلك الحين دخلت اللجنة في مرحلة “تعليق وترقب” عبر سلسلة متتالية من التثبيت ، أبرزها في أبريل ومايو ويوليو وأغسطس وصولاً للاجتماع المرتقب غدا الخميس ، لافتا إلى أن التثبيت لم يكن جموداً بل هو “استراحة محارب” لامتصاص آثار التغيرات الهيكلية في سعر الصرف وتقييم أثر التيسير السابق على شرايين الاقتصاد دون السماح للتضخم بالارتداد.
وبحسب عبد العال فإن هناك العديد من العوامل المؤثرة في قرار اللجنة محلياً وخارجياً ، موضحا أن أبرز العوامل المحلية يتمثل في التضخم وسعر الصرف ، فيما تعد التوترات الجيوسياسية وسعر النفط ومسار الفائدة الأمريكية أبرز العوامل الخارجية.
ويرى عبد العال أن احتمال رفع الفائدة من جانب البنك المركزي المصري مستبعد نسبياً ، حتى لو كان هناك من يتوقع ذلك على خلفية صدمات النفط العالمية والمخاوف من انتقال عدوى التضخم المستورد ، كما أن احتمال خفض الفائدة مستبعد أيضا ، حتى لو كانه هدفه دعم النشاط الاقتصادي وتخفيف عبء خدمة الدين عن كاهل الموازنة ، وبالتالي فإن الاحتمال الأرجح والأقوى هو تثبيت الفائدة ، حيث يعد الخيار الأكثر عقلانية واتزاناً في هذه المرحلة ، فالمركزي يفضل سياسة الانتظار والترقبWait and See لتقييم أثر الصدمات الخارجية مقابل انحسار الضغوط التضخمية المحلية وضعف القوة الشرائية.

حسابات لجنة السياسة النقدية
ومن جانبها ترجح دكتورة شيماء وجيه الخبيرة المصرفية تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غدا ، بدلًا من الاتجاه إلى رفع جديد، في ظل توازن دقيق بين الحاجة إلى استمرار احتواء التضخم، والحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه، وعدم تحميل النشاط الاقتصادي أعباء إضافية من ارتفاع تكلفة التمويل.
غير أن “وجيه” ترى أن هذا الترجيح لا يعني انتهاء احتمالات التشديد النقدي ، حيث تظل تحركات سعر الصرف، والتطورات الجيوسياسية، ومسار الأسعار العالمية عوامل قادرة على تغيير حسابات اللجنة إذا تحولت إلى ضغوط مستمرة على الأسعار والاستقرار الخارجي ، لافتة إلى أن قرار الفائدة لا يبني على قراءة التضخم في شهر واحد، وإنما على الاتجاه المتوقع للأسعار، ومدى استدامة تراجعها، وتأثير السياسة النقدية السابقة في الطلب المحلي والائتمان وسوق الصرف.
وبحسب “وجيه” يتوقف احتمال الرفع المحدود للفائدة على مجموعة من المؤشرات المتداخلة، في مقدمتها استمرار تراجع الجنيه، وعودة الضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، وتغير حركة رؤوس الأموال الأجنبية ، فإذا اجتمعت هذه العوامل وأشارت إلى أن التضخم قد يعاود الارتفاع بصورة مستمرة، فقد تصبح كلفة التثبيت أكبر من كلفة التشديد الإضافي.
أضافت أنه إذا استقرت سوق الصرف، وظلت توقعات التضخم تحت السيطرة، ولم تنتقل المخاطر الخارجية إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار المحلية، فسيكون التثبيت أكثر اتساقا مع هدف البنك المركزي في الحفاظ على الاستقرار النقدي دون إضعاف النشاط الاقتصادي.
“أرجح تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية، لأن استمرار التثبيت يمنح البنك المركزي فرصة لتقييم اتجاه التضخم وسوق الصرف وأثر القرارات السابقة، دون إضافة أعباء جديدة على تكلفة التمويل ومع ذلك، يظل احتمال الرفع المحدود قائما إذا تصاعدت ضغوط الجنيه أو ظهرت مؤشرات على عودة التضخم إلى الارتفاع “، بحسب “وجيه”.

تطورات الاقتصاد الكلي واستمرار المخاطر الجيوسياسية
ومن جانبها تتوقع إدارة البحوث المالية بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار أن تقوم لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بالإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية للإيداع والإقراض لليلة واحدة دون تغيير عند مستوياتها الحالية في اجتماعها المقررله غدا ، الخميس ، وذلك في ضوء آخر تطورات الاقتصاد الكلي المصري واستمرار المخاطر الجيوسياسية ، وبناءً على جاذبية سوق الدين المصري.
وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بالشركة إن حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي تلقي بظلالها على الاقتصاد المصري، وبدأت تمثل ضغطًا على تحسن بعض المؤشرات الخارجية.
أوضحت أنه على الجانب الإيجابي، وصل صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري وصافي احتياطي النقد الأجنبي إلى مستويات قياسية، مسجلين 31.2 مليار دولار بنهاية أغسطس و57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر، على التوالي ، فيما أثرت حالة عدم الاستقرار العالمي والجيوسياسي على عدد من المؤشرات، حيث ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان لمصر لأجل خمس سنوات إلى 343 نقطة أساس، مقارنة بأدنى مستوى لها عند 262 نقطة أساس في 28 أغسطس منذ بداية العام، كما انخفضت قيمة الجنيه أمام الدولار بنحو 14% منذ بداية العام ونحو 5% منذ بداية الشهر، متجاوزة ذروتها السابقة عند 54.73 جنيه للدولار في 7 أبريل، وهو ما يعكس مرونة سعر الصرف.
تابعت :”على الرغم من اعتقادنا بأن موجة انخفاض الجنيه الحالية مؤقتة، فإنها قد تستمر حتى نهاية العام نتيجة تداخل عدد من العوامل المحلية والخارجية. فمن الناحية الخارجية، يؤدي عدم الاستقرار الجيوسياسي إلى زيادة الضغوط على التدفقات الأجنبية، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة واردات مصر من منتجات الطاقة والقمح، فضلًا عن الالتزامات المتعلقة بسداد الديون الخارجية ومستحقات شركات النفط الأجنبية العاملة في مصر ، أما محليًا، فمن المتوقع أن يشهد الربع الرابع من عام 2026 ضغوطًا على سيولة النقد الأجنبي نتيجة تحويلات أرباح الشركات الأجنبية إلى الخارج بنهاية العام، مع احتمالية زيادة واردات بعض السلع الغذائية استعدادًا لشهر رمضان”.
أضافت “منير” : “فيما يتعلق بالتضخم المحلي، فقد قررت اللجنة الحكومية المعنية بتسعير الوقود الإبقاء على أسعار البنزين والسولار دون تغيير حتى نهاية ديسمبر 2026، وهو ما من شأنه المساعدة في الحد من الضغوط التضخمية ، وبناءً على ذلك، نتوقع أن يسجل متوسط التضخم نحو 13% خلال الربع الرابع من عام 2026، مقارنة بتوقعاتنا السابقة البالغة 14.5%. وبالنسبة لعام 2027، قمنا بتحديث توقعاتنا لمتوسط التضخم إلى 11.5%، مقارنة بـ10.9% سابقًا، في انعكاس لاستمرار مخاطر الضغوط التضخمية الناجمة عن عدم الاستقرار العالمي”.
أشارت إلى أنه “فيما يخص جاذبية سوق الدين المصري، يعكس آخر طرح لأذون الخزانة لأجل 364 يومًا، بعائد يبلغ 25.91%، معدل فائدة حقيقيًا إيجابيًا يبلغ 10.5%، وفقًا لتقديراتنا المحدثة لمتوسط التضخم خلال عام 2027 عند 11.5%، وذلك بعد خصم ضريبة بنسبة 15% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين، مما يشير إلى استمرار جاذبية سوق الدين المصري”.
تأثير انخفاض الجنيه
كما توقع محللون في استطلاع أجرته وكالة رويترز أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس المقبل للمرة السادسة على التوالي، مع تغلب تأثير انخفاض الجنيه إلى مستوى قياسي وارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد الصراع الإقليمي على تأثير تباطؤ التضخم.
وتوقع جميع المحللين الذين شملهم الاستطلاع من 22 إلى 27 أكتوبر الجاري أن يبقي البنك المركزي المصري سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة عند 19% وعلى الإقراض لليلة واحدة عند 20%.
وقال جيمس سوانستون من بنك باركليز إن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، وإن التصعيد الإقليمي وانخفاض قيمة الجنيه في الأسابيع القليلة الماضية يدعوان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مرة أخرى.
وقال جاميل نايم من ستاندرد اند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس إن أسعار المستهلكين من المرجح أن تظل تحت الضغط في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والتداعيات الناجمة عن التوترات الإقليمية.
ويتوقع نايم أن يستأنف البنك المركزي خفض أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير لهذا العام في ديسمبر ، رهنا بتوقعات التضخم والضغوط الخارجية على الأسعار.






