محمد عبد العال يكتب : المَصْطَبَة الاقْتِصَاديَّة (20)

"باركود الكوشة.. النقطة بقت ترانسفير" 

المكان: مزرعة الحاج رمضان.

الجو هاديء وجميل، رائحة الشاي بالنعناع والقهوة المضبوطة تفوح في المكان، وصوت الريف الهاديء في الخلفية.

فوزي TikTok بصوت حماسي وهو بيقلب في الموبايل : يا جماعة صلوا على النبي.. نقطة العروسة اتطورت وبقت إلكترونية! الحقوا الترند الجديد بتاع الأسبوع ده.. العرسان بدل ما يقفوا يستقبلوا الهدايا والصواني وطقم النيش اللي ملوش لازمة، بقوا معلقين باركود QR Code على بدلة العريس وفستان العروسة! المعازيم تدخل القاعة، تطلع الموبايل، سكان الباركود.. الفلوس تطير على حساب العريس Instant يا معلم!.

أم فوزي توسع عينَيها بذهول وتخبط على صدرها : يا حلاوة! باركود على البدلة؟! أمال فين خناقة الصباحية، وفين طقم الكاسات الصيني اللي أبو فوزي جابهولي وعاش معانا 30 سنة وكل ما حد ييجي نخبيه في النيش؟ هو الجواز بقى “تحويل لحظي” ولا إيه يا ولاد؟.

خضرة زعزوعي تضحك وتصفق بيديها : والله عين العقل يا أم فوزي! بلا كاسات بلا صواني بلا وجع قلب! تكنولوجيا العصر.. العريس يقف في الكوشة ماسك “ديل فستان العروسة” وبجانبه الباركود، اللي يحب يبارك يعمل “بِيبْ” وينجز! أبوي الأستاذ زعزوعي الله يرحمه لو كان عايش كان عمل باركود على جلاليب العطارة كلها!.

الحاج رضوان يمسك لحيته بوقار ويضرب كفاً بكف : يا راجل! بقى النقطة اللي كانت فى السر ، وتعمل حِرج للناس.. ، بقت دلوقتي عيني عينك على الشاشة؟ والواحد اللي كان يكتب في الدفتر “فلان دفع خمسين جنيه”.. هيقعد يكتب “فلان حول ترانسفير”؟! راحت التقاليد والبركة يا ولاد!.

الخبير أبو أحمد يبتسم بروقان ويضع كوب الشاي، وينظر لهم باهتمام : ضحكتوني والله! بس تدريجياً يا جماعة، اللي بيحصل ده هو “الشمول المالي على الكوشة”! ودخول الـ Fintech التكنولوجيا المالية طال كل تفاصيل حياتنا. هدايا الفرح التقليدية كانت زمان بتشيل “تكلفة الفرصة البديلة”؛ العريس بيجيله 5 خلاطات و3 أطقم ملاحات مش محتاجهم، فيضطر يبيعهم بخسارة في السوق عشان يجيب سيولة. الباركود هنا حل أزمة وخلى الهدية “سيولة نقدية مباشرة” يشتري بيها اللي ناقصه بالظبط!.

حمادة دليفري يدخل مسرعاً كالعادة وهو بياخد نفس : آه والله يا استاذ أبو أحمد! ده الشباب اليومين دول بقوا يحسبوها صح، العروسة مش عايزة كرتونة.. العروسة عايزة “كاش فلو” يبدؤوا بيه حياتهم!.

الحاج رمضان يضحك بصوت عالٍ ويرفع عصاه الأبنوس.

أم فوزي تضحك وتلوح بكوب الشاي : يا حاج رمضان، أومال فين الذهب وفين النقطة الاصلى القديمة؟.

الخبير أبو أحمد يبتسم بدفء : الذهب شغال يا أم فوزي كـ “ملاذ آمن”، والباركود شغال كـ “سيولة سريعة”.. والدنيا بتتطور، بس المهم إن الفرحة واللمة الحلوة تفضل هي الأصل! وعشان نحسبها بالحسابات الدقيقة، تعالوا نسمع رأي عبقرينو.

فوزي TikTok يوجه الكاميرا بسرعة نحو هاتفه ويضغط زر التشغيل : يا عبقرينو يا فنان المصطبة.. أفتينا في ترند “باركود الكوشة” ده، هيفيد العرسان ولا هيخرب بيوت المعازيم؟.

صوت عبقرينو AI يخرج ناعماً وذكياً عبر السماعة، وكأن طيفاً رقمياً يطل من الشاي : أهلاً بأهل المصطبة الكرام! يا جماعة، الباركود في الفرح هو التطبيق العملي لسرعة تداول النقد Velocity of Money ! بدل ما الهدية تلف لفة طويلة وتخسر قيمتها في “الموسكي” لحد ما تترد في فرح تاني، التحويل اللحظي Instant Transfer بيوفر تكاليف التشغيل والنقل! بس نصيحة للعروسين: زي ما فيه “بار كود” للقبض، اعملوا حسابكم على “فاير وال” Firewall عشان الحموات ماتدخلش على الحساب بالباسورد وتعمل سحب على المكشوف!.

الكل يضحك بصوت عالٍ، والحاج رمضان يخبط بعصاه في الأرض إعجاباً: الله ينور عليك يا عبقرينو! جبتها من الآخر يا ابن اللذينا!.

فوزي TikTok يبتسم للكاميرا بحماس : ما تنسوش اللايك والشيير وتحويل النقط على باركود المصطبة!.

صوت زغاريد خفيفة من أم فوزي وخضرة، مع ضحكات الجميع وصوت صب الشاي في الخلفية.

إلى اللقاء فى الحلقة القادمة.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى