تراجع محدود للذهب محليا والجرام عيار 21 يسجل 6110 جنيهات
وسط حالة من التذبذب في أسعار الذهب عالميًا

واصلت أسعار الذهب تراجعها المحدود بالسوق المحلية خلال تعاملات اليوم ، الخميس ، ليسجل سعر الجرام عيار 21، الأكثر تداولًا ، نحو 6110 جنيهات، متراجعًا بنحو 5 جنيهات عن إغلاق تعاملات الأمس، فيما سجل سعر الجرام عيار 24 نحو 6983 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5237 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 48880 جنيهًا، في حين بلغ سعر الأوقية عالميا نحو 4116 دولارًا ، وفقًا لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وبحسب المنصة ، يأتي التحرك المحدود في السوق المحلية وسط حالة من التذبذب في أسعار الذهب عالميًا، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل المتباينة، على رأسها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، مقابل استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة إن التراجع المحدود في أسعار الذهب محليًا خلال الفترة الأخيرة يعكس حالة من التوازن النسبي في السوق، موضحًا أن انخفاض الفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية للذهب من نحو 52 جنيهًا إلى 27 جنيهًا يشير إلى تقارب أكبر بين مستويات التسعير المحلية والعوامل الخارجية المؤثرة في قيمة المعدن النفيس.
وأضاف أن المشهد العالمي لا يزال معقدًا، إذ توفر التوترات الجيوسياسية دعمًا للذهب باعتباره أحد أصول التحوط، في حين تعمل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية في الاتجاه المعاكس، وهو ما يفسر محدودية المكاسب الصعودية للمعدن النفيس رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية.
وأوضح إمبابي أن السوق المصرية تتحرك حاليًا بصورة أكثر هدوءًا، بالتزامن مع استقرار نسبي في سعر الصرف، متوقعًا استمرار حالة التذبذب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب.
أشار إلى أن الاستقرار النسبي في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه ساهم في الحد من حدة التقلبات في أسعار الذهب محليًا، نظرًا لارتباط سعر جرام الذهب في مصر بصورة مباشرة بحركة الأوقية العالمية وسعر الدولار أمام الجنيه ، وبالتالي، فإن أي تراجع في أسعار الذهب عالميًا قد ينتقل إلى السوق المصرية بصورة جزئية فقط إذا تزامن مع ارتفاع سعر الدولار، والعكس صحيح، وهو ما يجعل سعر الصرف أحد المحددات الرئيسية لحركة الذهب المحلية.
وانخفضت الفجوة بين السعر المحلي للذهب والقيمة النظرية المحسوبة وفق سعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار من نحو 52.31 جنيهًا أمس إلى 27.22 جنيهًا اليوم ، ويعكس هذا التراجع اقتراب السعر المحلي من القيمة النظرية للذهب، بعد أن اتسع الفارق بصورة أكبر خلال اليوم السابق.
لكن انخفاض الفجوة السعرية لا يعني بالضرورة ارتفاع السيولة أو تحسن الطلب على الذهب، وإنما يشير بصورة أساسية إلى تقارب أكبر بين التسعير المحلي والعوامل الخارجية المؤثرة في قيمة المعدن، كما يمكن أن تتأثر الفجوة بتوقيت تحديث الأسعار وسرعة استجابة السوق المحلية لتحركات الأونصة العالمية وسعر الدولار.
كما تراجع عدد تحديثات أسعار الذهب من 11 تحديثًا أمس إلى تحديث واحد فقط اليوم ، ورغم ذلك لا يمكن اعتبار انخفاض عدد تحديثات الأسعار بمفرده دليلًا على تراجع الطلب أو انخفاض حجم التداول، إذ إن عدد تحديثات الأسعار يعكس في الأساس درجة حركة التسعير ومدى سرعة استجابة السوق للتغيرات الخارجية، وليس بالضرورة عدد عمليات البيع والشراء الفعلية.
لكن منصة آي صاغة ترى أن تراجع عدد التحديثات بالتزامن مع انخفاض الفجوة السعرية قد يعكس حالة من الاستقرار النسبي والترقب في السوق، خصوصًا مع انتظار المتعاملين والمستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة وما ستكشف عنه بشأن مسار السياسة النقدية.
وبحسب المنصة لا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تمثل أحد مصادر الدعم الرئيسية للذهب، باعتباره أصلًا للتحوط في أوقات عدم اليقين، خصوصًا مع استمرار المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة ، كما أن أي تصعيد في منطقة مضيق هرمز قد يزيد مخاوف الأسواق بشأن إمدادات النفط والتضخم، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا للتحوط.
إلا أن هذا الدعم لا يعمل بمعزل عن بقية عوامل السوق، إذ يمكن لقوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية أن يحدا من استفادة الذهب من المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يفسر التباين الحالي بين استمرار المخاطر العالمية ومحدودية المكاسب السعرية للمعدن النفيس.
وتراجعت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع أكتوبر، مع تسعير احتمال الرفع بنحو 20% فقط، وهو ما يمثل عامل دعم نسبي للذهب، باعتبار أن انخفاض احتمالات التشديد النقدي يقلل من الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وفي المقابل، لا تزال توقعات السياسة النقدية الأمريكية شديدة الارتباط ببيانات التضخم وسوق العمل، وهو ما يجعل البيانات الاقتصادية المقبلة ذات أهمية كبيرة في تحديد اتجاه الذهب.
ويظل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر محطة رئيسية للأسواق، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وواصل مؤشر الدولار التحرك عند مستويات مرتفعة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما شكل عامل ضغط على الذهب المقوم بالعملة الأمريكية، إذ إن ارتفاع الدولار يجعل شراء المعدن النفيس أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وفي الوقت نفسه، تحرك عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بالقرب من 5.28%، وهي مستويات مرتفعة نسبيًا، ما يقلل من جاذبية الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا، وعلى رأسها الذهب.
وبالتالي، فإن استمرار قوة الدولار أو ارتفاع عوائد السندات الأمريكية قد يمثل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب، حتى مع استمرار المخاطر الجيوسياسية التي توفر دعمًا للمعدن النفيس.
وبحسب المنصة يقف الذهب حاليًا أمام معادلة متوازنة نسبيًا بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة.
وتتمثل أبرز عوامل الدعم في استمرار التوترات الجيوسياسية ومخاطر إمدادات الطاقة، إلى جانب تراجع احتمالات التشديد النقدي الأمريكي على المدى القريب، واستمرار مستويات التضخم فوق المستهدف الرسمي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي المقابل، تتمثل أبرز عوامل الضغط في قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وبالتالي، فإن غياب اتجاه صاعد قوي للذهب رغم وجود عدد من العوامل الداعمة يؤكد أن الدولار والعوائد الأمريكية لا يزالان من أقوى محددات حركة المعدن النفيس في الوقت الحالي.






