وزير البترول : نستهدف زيادة مساهمة قطاع تعدين لـ 6% من الناتج المحلي الإجمالي
القطاع يحظى بدعم مستمر من الرئيس السيسي الذي وضع تعظيم الاستفادة من موارد مصر الطبيعية وفتح آفاق جديدة للاستثمار في مقدمة أولويات الدولة

أكد كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في كلمته الافتتاحية، أن مصر تمتلك المقومات الأساسية لبناء قطاع تعدين متكامل قادر على تعظيم إسهامه في الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى استهداف رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6% خلال المرحلة المقبلة، وزيادة الاستثمارات والشركات العاملة، والتوسع في مشروعات التصنيع وتعظيم القيمة المضافة.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها وزير البترول خلال منتدى مصر للتعدين EMF في نسخته الخامسة، الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي ، اليوم ، تحت شعار إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي، بمشاركة واسعة من مستثمري التعدين محليًا وعالميًا، ووزراء ومسؤولي التعدين في عدد من الدول النشطة في هذا المجال.
وأكد بدوي في كلمته أن قطاع التعدين يحظى بدعم مستمر من فخامة الرئيس السيسي، الذي وضع تعظيم الاستفادة من موارد مصر الطبيعية وفتح آفاق جديدة للاستثمار في مقدمة أولويات الدولة المصرية، موضحًا أن التحول من استخراج الخامات وتصديرها في صورتها الأولية إلى تعظيم الاستفادة منها والتوسع في القيمة المضافة يمثل جوهر توجه الدولة لتطوير القطاع.
وكشف وزير البترول عن أن الأشهر الثلاثة الأولى منذ إطلاق نظام طرح القطاعات التعدينية بنظام المناطق المفتوحة في 10 يونيو 2026، شهدت تقدم 119 شركة، من بينها أكثر من 14 شركة أجنبية من دول شملت أستراليا والمملكة المتحدة وكندا والسعودية وتركيا وجنوب إفريقيا والهند والصين.
وأوضح أن هذه الشركات قدمت 403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالي 335 قطاعًا تم طرحها، تمتد على مساحات تقارب 45 ألف كيلومتر مربع، وتشمل قطاعات واعدة لخامات الذهب والفوسفات والتلك والكاولين وغيرها من الخامات والمعادن.
وأشار إلى أن النظام الجديد يتيح مرونة أكبر وسرعة في إسناد المناطق وفقًا للآليات العالمية المتبعة، ويعكس توجه الدولة نحو نموذج استثماري أكثر انفتاحًا واستجابة لاحتياجات السوق.
وأضاف أن هذا الإقبال يمثل انطلاقة حقيقية نحو استكشاف وتنمية الثروات التعدينية داخل الدرع العربي النوبي، مشيرًا إلى أن منجم السكري، أحد أكبر مناجم الذهب على مستوى العالم، يجسد نموذجًا لما تمتلكه مصر من ثروات واعدة، حيث بلغ إجمالي إنتاجه 6.8 مليون أوقية منذ بدء الإنتاج في يونيو 2009، بما يؤكد إمكانية تحقيق نتائج أكبر خلال المرحلة المقبلة.
واستعرض بدوي المقومات التي تستند إليها مصر في تطوير قطاع التعدين، وفي مقدمتها الثروة الجيولوجية المتنوعة في مناطق واسعة من الصحراء الشرقية وجنوب سيناء، والموقع الجيولوجي المتميز ضمن نطاق الدرع العربي النوبي، وما يتيحه من فرص للبحث والاستكشاف عن الذهب والنحاس والمعادن الأساسية والنيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة وغيرها من الخامات.
وأضاف أن هذه المقومات تتكامل مع توافر مصادر الطاقة، وشبكة متطورة من الطرق والموانئ والبنية الأساسية، وموقع جغرافي يربط بين ثلاث قارات ويطل على البحرين المتوسط والأحمر، إلى جانب قناة السويس باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة العالمية، بما يوفر أساسًا قويًا لبناء قطاع تعدين متكامل وجذب استثمارات طويلة الأجل.
وفيما يتعلق بتطوير الإطار التشريعي والمؤسسي، أشار وزير البترول إلى صدور القانون رقم 87 لسنة 2025 بإعادة تنظيم هيئة الثروة المعدنية وتحويلها إلى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية كهيئة اقتصادية، بما يعزز قدرتها على إدارة واستغلال موارد التعدين وفق أسس اقتصادية أكثر كفاءة.
وأوضح أن تشكيل مجلس إدارة الهيئة يعكس توجه الدولة نحو التكامل وتوحيد الرؤى بين الجهات المعنية، من خلال مشاركة ممثلين لوزارات الحكومة، من بينها وزارة البيئة لمراعاة الاشتراطات البيئية وتسهيل إجراءات التراخيص ذات الصلة، ووزارة الصناعة لربط التعدين بخطط التنمية الصناعية وتعظيم القيمة المضافة وتوطين الصناعات، ووزارة المالية لدعم التنسيق المالي وتحقيق التوازن بين تيسير الاستثمار وتعظيم عوائد الدولة، بما يتيح تقديم خدمة الشباك الواحد للمستثمرين.
وأشار إلى إعداد نموذج جديد لاتفاقيات استغلال الذهب، يوفر مزيدًا من الوضوح والمرونة ويعزز تنافسية الاستثمار، وهو ما انعكس في اهتمام شركات تعدين عالمية كبرى بهذا النموذج.
وأكد بدوي أن تطوير القطاع يتطلب، إلى جانب الإصلاحات التشريعية، الاستماع المباشر إلى المستثمرين، موضحًا أنه جرى استطلاع آراء المستثمرين في مختلف الأسواق التعدينية، من أستراليا إلى كندا، للتعرف على احتياجاتهم والتحديات التي تواجههم، بالتوازي مع دراسة التجارب والممارسات الرائدة في الدول المتقدمة في مجال التعدين.
وأضاف أنه انطلاقًا من هذا الحوار، بدأ تطوير وإطلاق حزمة من الحوافز والإجراءات التي تستجيب لما طرحه المستثمرون المصريون والأجانب، وتستهدف توفير بيئة أكثر جاذبية ومرونة وتنافسية، تتيح للمستثمر توجيه موارده وخبراته إلى البحث عن الثروات المعدنية واكتشافها وتطويرها وتعظيم قيمتها.
ولفت بدوي إلى إدخال تعديلات مهمة على اللائحة التنفيذية لدعم مرونة أعمال البحث والاستكشاف، وتعزيز الحوافز المقدمة للمستثمرين، وتقليل مخاطر التكاليف المرتبطة بالمراحل الأولى من النشاط.
وأكد أهمية توفير قاعدة بيانات جيولوجية أكثر شمولًا ودقة، من خلال أعمال المسح الجوي المستهدف على مستوى الجمهورية، بما يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات تستند إلى معلومات أفضل، ويخفض مخاطر وتكاليف البحث والاستكشاف، ويوجه رؤوس الأموال إلى المناطق الأكثر جاذبية.
وفي مجال تعظيم القيمة المضافة، أوضح وزير البترول أن مصر تحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث احتياطيات خام الفوسفات، والسابعة عالميًا في الإنتاج خلال عام 2025، مؤكدًا العمل على تعظيم الاستفادة من هذه الموارد.
وأشار إلى أنه يجري العمل على تنفيذ 8 مشروعات صناعية جديدة لتعظيم الاستفادة من خام الفوسفات، في مقدمتها المرحلة الأولى من مجمع حامض الفوسفوريك بأبو طرطور، بطاقة إنتاجية تبلغ 250 ألف طن سنويًا واستثمارات تصل إلى 650 مليون دولار، والمقرر بدء إنتاجها عام 2028، إلى جانب مشروعات لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية بالتعاون مع مستثمرين مصريين ودوليين، والتوسع في استغلال الخامات والمعادن اللازمة لصناعة الطاقة والصناعات المستقبلية.
وأكد بدوي أن المستهدف يتجاوز زيادة الإنتاج إلى تعظيم القيمة المضافة، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة الصادرات، وجذب استثمارات نوعية تعتمد على التكنولوجيا والخبرة والمعرفة، موضحًا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمستثمرين، واستقرار البيئة الاستثمارية، وسرعة الإجراءات، وتوافر المعلومات، وتحويل الفرص الجيولوجية إلى مشروعات اقتصادية قابلة للتنفيذ.
وفيما يتعلق بتنمية الكوادر البشرية، قال وزير البترول إن الاستثمار في التعدين يشمل المعرفة والجيولوجيا والتكنولوجيا والبنية الأساسية والعنصر البشري، مشيرًا إلى اهتمام الدولة بإعداد المهندسين والجيولوجيين والفنيين والكوادر المتخصصة القادرة على التعامل مع أحدث تقنيات الاستكشاف والاستخراج.
وأوضح أنه تم إطلاق برامج تدريبية بجامعة مردوخ الأسترالية، والعمل على إنشاء مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية في مجال التعدين والفوسفات بالوادي الجديد، لإعداد كوادر فنية مؤهلة لتلبية احتياجات القطاع، مؤكدًا أن الثروة الحقيقية تشمل الكوادر القادرة على اكتشاف الموارد وتحويلها إلى قيمة اقتصادية.
وذكر أن مصر تستند إلى تاريخ طويل في التعدين، وثروة جيولوجية واعدة، وبنية أساسية متطورة وموارد بشرية، إلى جانب إطار تشريعي يشهد تطويرًا مستمرًا، بما يؤهل القطاع للانتقال إلى مرحلة جديدة يتسع فيها الاستكشاف، ويزداد الإنتاج، وتتنوع الاستثمارات، وترتفع القيمة المضافة، وتتعمق الشراكة مع المستثمرين.
ووجه وزير البترول في ختام كلمته 3 رسائل رئيسية ، أكد في الأولى للمستثمرين أن مصر تفتح أبوابها للاستثمارات التعدينية الجادة، وترحب بالشراكات القائمة على الاستثمار طويل الأجل ونقل المعرفة والتكنولوجيا وتعظيم القيمة المضافة، مع الالتزام بتطوير البيئة الاستثمارية والاستماع إلى المستثمرين وإزالة التحديات أمام أنشطة الاستكشاف والإنتاج.
وفي رسالته الثانية إلى أبناء مصر وشبابها، أكد أن التعدين يمثل أحد أهم أبواب المستقبل أمام الأجيال الجديدة، وأن الهدف هو تمكين الكوادر الوطنية من امتلاك المعرفة والمهارات والخبرات اللازمة للمشاركة الفعالة وقيادة مسيرة تطوير القطاع، مشددًا على أن الثروة الموجودة تحت الأرض لا تكتمل قيمتها إلا بعقول مصرية قادرة على تعظيم الاستفادة منها.
أما الرسالة الثالثة، فوجهها إلى الحضور ومجتمع التعدين، مؤكدًا أن المنتدى يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة تطوير القطاع، وتحويل موارد باطن الأرض إلى قيمة حقيقية للاقتصاد المصري، معربًا عن تطلعه إلى أن تسفر أعماله عن شراكات واستثمارات جديدة في مصر والمنطقة.







