دكتور زكريا صلاح يكتب : مقترحات للمطورين العقاريين
يجب على المطور العقاري إنشاء مؤشر إنذار مبكر يكشف له توجهات السوق فى المستقبل

خلال السنوات القليلة الماضية ارتفعت أسعار العقار بطريقة غير معهودة ، فما كان يباع بمليون ونصف جنيه تم بيعه بستة ملايين جنيه على الاقل، بزعم شركات التطوير العقارى أن ذلك للتحوط ضد إرتفاع الاسعار وارتفاع سعر الصرف ، ونفذوا عمليات البيع من خلال عرض مقدمات بسيطة لامتلاك الوحدات وآجال طويلة تبدأ من ثمانى سنوات ، إلى أن وصلت مؤخرا الي 15 سنة، وكلها مؤشرات توحى بمواجهة القطاع العقارى والمطورين لمشاكل فى التدفقات النقدية بعد بيع الوحدات.
وأصبحت الشركات المطورة نفسها تنافس المشترين للوحدات على عمليات إعادة البيع بتقديم مقدمات أقل ، على سبيل المثال بدلا من 5% أصبح البعض يعرض 1.5% ، أو بدون مقدم ، مع إطالة فترة الأجل الأمر الذي صعب الموقف على المشترين الذين يرغبون فى إعادة البيع نظراً لظروفهم المالية وعدم القدرة على الاستمرار، الأمر الذي أدى إلى الوضع الحالى ، وما يثار عن الفقاعة العقارية وحجم الوحدات المعروضة لإعادة البيع ، وصعوبة الموقف بزيادة المعروض ، والمتوقع أن يستمر فى الزيادة خلال الفترة القادمة ، نتيجة ارتفاع أسعار الوحدات وتأثير التضخم على دخول الأفراد.
وفي هذا الصدد أضع بين يدى شركات التطوير العقارى مجموعة من الاقتراحات التي يمكنهم دراسة جدوى تنفيذها ، من أجل طرح بعض البدائل لحل المشكلة ، والمساهمة فى تجنب تعرض الاقتصاد لهزة بسبب القطاع العقارى ، وهي علي النحو التالي:
– مد آجال السداد لمدد 8 سنوات و 10 سنوات و 12 سنة إلى 15 سنة ، بما يعطى مساحة أكبر من الزمن للمشترين ، خاصة فى ظل الضغوط التضخمية وأثرها على الدخول ، علي أن يتم التعامل مع فجوة التدفقات النقدية التى سيخلقها هذا التعديل في الآجال ، من خلال تمويل من البنوك بضمان ما يملكون من مشروعات وعقارات ، وفي هذه الحالة يحق للشركة تعديل تواريخ التسليم.
– تخفيض الشرط الجزائي لإرجاع الوحدات للشركات ، لتشجيع المشترين علي إعادة الوحدات بأقل خسارة ، بحيث لا تظهر نسبة تعثر كبيرة كما هو معلن أو مثار حاليا ، لأن الوضع الحالى لو استمر ستكون نسبة التعثر أكبر فى المستقبل ، بالإضافة إلى أن عمليات إرجاع الوحدات تتمثل في وحدات لم يتم تسليمها وعلى الورق وأن الشركة رفعت الأسعار ، وتستطيع عند إعادة بيعها التكسب مرة أخري بفرق لا يقل عن ملايين الجنيهات في كل وحدة نتيجة رفعها المستمر للأسعار ، بما يعنى أنها فى كل الحالات رابحة ، بالإضافة إلي أنه كلما اقترب المشروع من مراحل التسليم كلما زاد الطلب عليه ، ووقتها تستطيع التخلص من الوحدات التى تم إرجاعها بأسعار أفضل لمصلحة الشركة.
– إعادة جدولة مراحل الإنشاء ، والتسويق للمراحل الجديدة بتأجيلها للوقت المناسب ، لاستيعاب مخزون العقارات الحالي وتسويقه قبل البدء في إنشاءات ومراحل جديدة.
– تشجيع عمليات تجزئة العقارات ، وإنشاء صناديق استثمار عقارية ، يمكن من خلالها تصدير العقارات للخارج لخلق طلب مقابل للزيادة المستمرة في المعروض.
هناك حاجة ملحة لمبادرة لإعادة هيكلة نموذج أعمال التطوير العقاري نفسه ، خصوصًا أن المشكلة ليست فقط في قدرة العميل على السداد، وإنما في اختلال العلاقة بين سعر الوحدة ودخل العميل ومدة التمويل وتدفقات المطور النقدية.
كما يجب إنشاء برنامج “إعادة الوحدة للمطور” ، بدلًا من ترك العميل المتعثر يدخل في نزاع طويل مع الشركة أو يحاول بيع الوحدة في سوق إعادة بيع مزدحم ، وألا تبدأ الشركة مرحلة إنشائية جديدة لمجرد أن المرحلة السابقة بيعت تعاقديًا، وإنما بناءً على مستوى التحصيل الفعلي ومعدل امتصاص المخزون.
كما يجب على المطور العقاري إنشاء مؤشر إنذار مبكر يكشف له توجهات السوق العقاري فى المستقبل.
والله من وراء القصد،،
دكتور زكريا صلاح الجندي
خبير إدارة المخاطر وحوكمة المؤسسات المالية






