جرام الذهب عيار 21 ينهي تعاملات الأسبوع عند مستوى 6325 جنيهًا
رغم ارتفاع أسعار الذهب عالميًا بنحو 12 دولارًا للأوقية

استقرت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات الأسبوع الممتد من يوم السبت الماضي وحتى اليوم ، رغم ارتفاع أسعار الذهب عالميًا بنحو 12 دولارًا للأوقية، في ظل تباين واضح بين حركة الذهب في الأسواق العالمية والعوامل المحلية المؤثرة في عملية التسعير، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
وارتفعت أسعار الذهب العالمية خلال الأسبوع من نحو 4455 دولارًا إلى 4467 دولارًا للأوقية، فيما استقر سعر الجرام عيار 21 عند مستوى 6325 جنيهًا ، وسجل سعر الجرام عيار 24 نحو 7228 جنيهًا للجرام، وعيار 18 نحو 5421 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50600 جنيه.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أداء سوق الذهب خلال هذا الأسبوع كشف عن تفاوت ملحوظ بين حركة السوق المحلية والأسواق العالمية، موضحًا أن ارتفاع أسعار الذهب عالميًا لم ينعكس بصورة كاملة على الأسعار في مصر، نتيجة ضعف الطلب نسبيًا وزيادة حالة الحذر بين المستهلكين والمتعاملين.
وأضاف أن الفجوات السعرية التي ظهرت خلال الأسبوع تعكس استمرار السوق المحلية في مرحلة تصحيح، مشيرًا إلى أن المستثمر قصير الأجل قد يفضل الانتظار حتى تتضح اتجاهات السوق بصورة أكبر، لا سيما مع ترقب قرارات أسعار الفائدة الأمريكية خلال شهر سبتمبر.
وبلغت الفجوة بين أعلى وأدنى إغلاق يومي لأسعار الذهب نحو 195 جنيهًا، وهو ما يعكس ارتفاع مستويات التذبذب وعدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الذهب على المدى القصير.
كما شهدت أسعار الذهب العالمية تحركات أكثر حدة مقارنة بالسوق المحلية خلال الأسبوع الماضي.
وأكدت منصة آي صاغة أن قوة التحركات التي شهدها الذهب عالميًا لم تنعكس بصورة مماثلة على السوق المصرية، نتيجة تأثر الأسعار المحلية بعدد من العوامل، يأتي في مقدمتها مستويات العرض والطلب، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه.
ورصدت المنصة تحركات متباينة في الفجوة السعرية بين سعر الذهب المتداول في السوق المحلية والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار.
وتراوحت الفجوة السعرية خلال الأسبوع بين نحو -42.7 جنيه و+20.07 جنيه للجرام، بما يعكس تغير مستويات التسعير المحلية مقارنة بالقيمة النظرية للذهب وفق الأسعار العالمية وسعر الصرف.
وأوضحت آي صاغة أن هذه الفجوات السعرية ترتبط بعدد من العوامل، من بينها مستويات العرض والطلب، وتكاليف التداول والتوزيع، وهوامش التجار، بالإضافة إلى مدى استجابة السوق المحلية للتحركات التي تشهدها أسعار الذهب عالميًا.
وبحسب المنصة يمثل سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه أحد المحددات الرئيسية لأسعار الذهب في السوق المصرية، نظرًا إلى أن الذهب يجري تسعيره عالميًا بالدولار.
وترى منصة آي صاغة أن الاستقرار النسبي لسعر الدولار أمام الجنيه ساهم في الحد من التقلبات الحادة في أسعار الذهب محليًا، خاصة مع عدم وجود تحركات قوية في سعر الصرف من شأنها تعزيز انتقال الارتفاع الذي شهدته الأوقية العالمية إلى السوق المصرية.
وأكدت المنصة أن ضعف الطلب المحلي يمثل أحد أبرز الأسباب التي حالت دون انعكاس المكاسب التي حققها الذهب عالميًا بصورة كاملة على أسعار الذهب في مصر.
أشارت إلى أنه على المستوى العالمي لا تزال التطورات الجيوسياسية أحد أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب، في ظل استمرار تداعيات الحرب التي بدأت بضربات جوية واسعة النطاق على إيران في 28 فبراير 2026.
وأوضحت أن استمرار الصراع والتوترات المرتبطة بحركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، خاصة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، يعزز الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم الأصول الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات الأزمات وعدم اليقين.
لكن المنصة أشارت إلى أن العامل الجيوسياسي لا يعمل بصورة منفردة في تحديد اتجاه أسعار الذهب، وإنما يتداخل مع مجموعة من العوامل الأخرى، وعلى رأسها اتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية وحركة الدولار.
كما لفتت “آي صاغة” إلى أن السياسة النقدية الأمريكية تمثل أحد أبرز مصادر الضغط على أسعار الذهب خلال الفترة الحالية، إذ تشير توقعات الأسواق إلى احتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه في سبتمبر الجاري.
وأظهرت أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر بلغت نحو 60.4% ، كما توقع بنك باركليز رفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، مع إمكانية تنفيذ زيادة أخرى في ديسمبر.
وأوضحت “آي صاغة” أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، في الوقت الذي تصبح فيه السندات والأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين.
ورغم الضغوط الناتجة عن توقعات أسعار الفائدة، تظهر مؤشرات على استمرار الثقة في الذهب على المديين المتوسط والطويل، مع عودة عدد من كبار مديري الأصول إلى زيادة حيازاتهم من المعدن النفيس.
وأوضحت البيانات التي ترصدها آي صاغة أن أكثر من 12 مدير أصول، تدير الشركات التابعة لهم أصولًا مجمعة تقدر بنحو 27 تريليون دولار، عززوا حيازاتهم من الذهب أو حافظوا على مخصصات استثمارية تراهن على ارتفاع أسعاره.
ووفقًا للبيانات التي تستند إليها آي صاغة إلى مجلس الذهب العالمي، بلغت صافي مشتريات البنوك المركزية نحو 289 طنًا خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، وهو أعلى مستوى مسجل لأي ربع ثانٍ.
وترى المنصة أن استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب يعكس توجهًا طويل الأجل نحو تنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر المالية والجيوسياسية.
كما يمثل ضعف الدولار عاملًا داعمًا لأسعار الذهب عالميًا، مع انتقال بعض الأموال من العملة الأمريكية إلى الأصول الملموسة، بينما يعزز انخفاض ارتباط الذهب بالأصول عالية المخاطر دوره كأداة للتحوط داخل المحافظ الاستثمارية.
وترى “آي صاغة” أن مستوى 4600 دولار للأوقية يمثل مقاومة رئيسية أمام أسعار الذهب، خاصة في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة الرهانات على رفع أسعار الفائدة.
وتجعل عوائد السندات المرتفعة الأصول المدرة للدخل أكثر جاذبية مقارنة بالذهب، إلا أن هذه الضغوط لم تمنع عودة بعض المستثمرين إلى المعدن النفيس.
وكان الذهب قد سجل مستويات قياسية قرب 5600 دولار للأوقية في يناير، قبل أن يتراجع إلى مستويات قريبة من 4000 دولار في يونيو، وهو المستوى الذي اعتبره عدد من المستثمرين فرصة لإعادة بناء مراكزهم الاستثمارية في الذهب.
وترى المنصة أن المخاوف المالية والجيوسياسية، إلى جانب استمرار توجه المستثمرين نحو تنويع المحافظ الاستثمارية، توفر دعمًا للنظرة طويلة الأجل تجاه الذهب.
وبحسب “آي صاغة” تتمثل أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب في استمرار التوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، وعودة كبار مديري الأصول إلى زيادة مخصصاتهم من المعدن النفيس، إلى جانب احتمالات ضعف الدولار وانخفاض ارتباط الذهب بالأصول عالية المخاطر ، كما تدعم المخاوف المتعلقة بالديون والأوضاع المالية الأمريكية النظرة الإيجابية للذهب على المدى الطويل.
وفي المقابل، تشمل أبرز عوامل الضغط على الذهب احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر الجاري ، كما يمثل ضعف الطلب المحلي وزيادة عمليات البيع واستمرار الفجوات السعرية، إلى جانب استقرار سعر الدولار أمام الجنيه، عوامل تحد من قدرة الذهب المحلي على الاستفادة بصورة كاملة من ارتفاعات الذهب العالمية.
وقال إمبابي إن تعاملات الأسبوع الماضي عكست بصورة واضحة حالة الانقسام بين السوق العالمية والسوق المحلية، موضحًا أن ارتفاع أسعار الأوقية عالميًا لم يكن كافيًا لدفع أسعار الذهب في مصر إلى مستويات أعلى، نتيجة ضعف الطلب وتحفظ المتعاملين.
وأضاف أن المستهلك المصري أصبح أكثر حذرًا عند اتخاذ قرارات شراء الذهب، بينما أصبح المتداول أكثر واقعية في التعامل مع مستويات الأسعار الحالية، وهو ما انعكس في الفجوات السعرية والتذبذبات التي شهدتها السوق خلال الأسبوع.
وأوضح إمبابي أن السوق المصرية لا تزال في مرحلة تصحيح، وقد تحتاج إلى فترة انتظار قبل تكوين اتجاه واضح وجديد، مشيرًا إلى أن قرار الفائدة الأمريكية المرتقب خلال سبتمبر سيكون من أهم العوامل التي تحدد اتجاه الذهب خلال الأسابيع المقبلة.
وترجح منصة آي صاغة أن تتحرك أسعار الذهب خلال المدى القصير في اتجاه عرضي مع ميل نحو الضعف، في ظل استمرار حالة التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة على المعدن النفيس.
وترى المنصة أن استمرار التوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، وعودة المؤسسات الاستثمارية إلى الذهب، يوفر دعمًا للاتجاه متوسط وطويل الأجل.
وفي المقابل، قد تؤدي توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وضعف الطلب المحلي إلى فرض ضغوط على أسعار الذهب خلال المدى القصير.
وأكدت “آي صاغة” أن المستثمر قصير الأجل قد يفضل الانتظار حتى تتضح اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة أن قرار الفائدة المرتقب في سبتمبر قد يعيد تشكيل توقعات الأسواق بشأن الدولار وعوائد السندات وأسعار الذهب.
وتظل السوق المحلية خلال الفترة المقبلة مرتبطة بثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في حركة أسعار الذهب عالميًا، وسعر الدولار أمام الجنيه المصري، ومستويات العرض والطلب في السوق المحلية.
وبحسب آي صاغة، فإن تحسن الطلب المحلي أو استمرار صعود أسعار الذهب عالميًا قد يسمح للأسعار المصرية باستعادة الزخم الصاعد، بينما قد يؤدي تأكد اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع استمرار ضعف الطلب المحلي، إلى مزيد من التصحيح والضغط على أسعار الذهب في مصر.





