محمد عبد العال يكتب : “المَصْطَبَة الاقْتِصَاديَّة 16”
"فيلات الساحل الشرير.. وصفقة طرابزون!"

الشخصيات حسب الحضور:
أبو أحمد: الخبير الاقتصادي وحكيم المصطبة.
عبقرينو الذكاء الاصطناعي صديق المصطبة والمحلل والمفسر للقاموس الاقتصادي.
أم فوزي: كبير المذيعين والمحللين على المصطبة.
خضرة زعزوعي: سيدة الأعمال العفوية وشريكة أم فوزي في الصفقات الخيالية.
الحاج رمضان: صاحب دكان العطارة وممول الأفكار العجيبة.
الحاج رضوان: كبير التجار وعاشق الشغف الرياضي والتجاري.
فوزي TikTok: ابن أم فوزي، المخرج والمصور الدائم للمصطبة.
حمادة دليفري: ممثل الشباب والواقع اليومي للعمالة.
المكان: مصطبة الحارة تحت الشجرة.
فوزي TikTok يظبط الموبايل على الحامل، حمادة دليفري يركن العجلة، الحاج رمضان والحاج رضوان يتشاركون الشاي، وأبو أحمد يراجع بعض الأرقام في مفكرته.
فوزي TikTok : بصوت مرتفع “أيوة يا جماعة.. الستريم شغال، ولايف المصطبة طالع تريند اليومين دول.. جاهزين يا حبايب؟”.
أم فوزي: تلوح بيديها وتتحدث بحماس “اضبط الموبايل يا فوزي يابني! بقولك إيه يا خضرة.. شفتِ إعلانات التلفزيون بتاعة الفلل اللي في “الساحل الشمالي الشرير”؟ الإعلان يقولك: “امتلك فيلا على البحر في أحدث المجمعات بـ 100 مليون جنيه بس! قسط على 10 سنين والاستلام ربنا يسهل بعد 5 أو 6 سنين حسب ظروف المطور”!.
خضرة زعزوعي: تعدل منديلها وتضحك “100 مليون بس يا أم فوزي؟! ده كلام فارغ! أنا وأنتِ يا أختي مفروض نجيب لنا فيلتين جنب بعض، واحدة لينا وواحدة نأجرها للمصطبة”.
الحاج رمضان: يتوقف عن شرب الشاي ويدهش “منين يا خضرة أنتِ وهي؟! هي مصاريف العسل والمشروع الموّقّف جايبة همها؟! هاتجيبوا الملايين دي منين عشان الفلل والأقساط؟”.
خضرة زعزوعي: بثقة وسخرية “جرى إيه يا حاج رمضان! هنرفع الرسوم على المرور في “مضيق أم فوزي الدولي” اللي بيمر منه التوك توك في الحارة! وكمان نبيع قيراطين من أرض مصنع العسل.. أصل المصنع مش شغال دلوقتي، والعمال بدل القعدة شغالين بيبيعوا تين شوكي وذرة مشوي على باب الحارة ومستورين!”.
أم فوزي: تكمل الفكرة “ولو اتزنقنا في الأقساط بعد سنتين يا حاج، نبيع الفيلا بعشرين ضعف ونعمل أرباح رأسمالية”!.
خضرة زعزوعي: تلتفت بفضول “بس قولي لي يا عبقرينو.. هو يعني إيه أساساً “أرباح رأسمالية” دي؟ وهل الأفضل نبني فلل في الساحل الأول ولا نبني مصانع ونشغل الناس والأرض وننتج وبعدين نبقى ندور على الساحل الشرير ده؟”.
عبقرينو: يبتسم ويجيب “سؤال ممتاز يا خضرة! الأرباح الرأسمالية ببساطة هي الفرق بين السعر اللي اشتريتي بيه أصل معين زي أرض أو سهم أو عقار والسعر الأكبر اللي بعتيه بيه بعد فترة نتيجة ارتفاع قيمته ، أما عن سؤالك: فالاقتصاد السليم هو اللي يقتضي إننا نبني الإنتاج والمصانع الأول؛ لأن المصنع بيخلق قيمة مضافة، وبيشغّل عمالة، وبيقلل الاستيراد وبيزود التصدير، أما العقار فبيحفظ الثروة لكنه مش بيخلق حركة إنتاجية حقيقية لو ما كانش وراه اقتصاد حقيقي وشغال”.
حمادة دليفري: يدخل في الحوار وهو يمسك الموبايل “طب بمناسبة التنمية والشباب يا عبقرينو ويا أستاذ أبو أحمد أنا قريت عن المبادرات والتسهيلات اللي الدولة بتعملها للعاملين المصريين في الخارج.. هو يعني العاملين في الداخل مالهمش نفس ولا إيه؟ أمال إحنا اللي طالع عيننا هنا مين هيحس بينا؟”.
أبو أحمد: يبتسم بهدوء ويضع يده على كتف حمادة “لا يا حمادة، المسألة مش كده خالص ، العامل في الداخل هو عصب الإنتاج اليومي والبلد قائمة على جهده، لكن المصريين في الخارج ليهم دور استثنائي ومهم جداً للاقتصاد القومي. عارف يا حمادة إن المصريين بالخارج حولوا للبلد السنة دي أكتر من 43 مليار دولار؟”.
حمادة دليفري: يزيح كاب العجلة من الدهشة “43 مليار دولار! رقم يخض يا أبو أحمد!”.
أبو أحمد: “مظبوط، التحويلات دي هي شريان الحياة للعملة الصعبة في البنك المركزي، بتسند الجنيه، وبتغطي استيراد السلع الأساسية والمواد الخام للمصانع، وعشان كده الدولة بتحاول تقدم ليهم تسهيلات ومبادرات تشجيعية عشان تفضل التدفقات دي مستمرة وتخدم الاقتصاد كله.. يعني خيرهم بيعود على الكل هنا في الداخل”.
الحاج رضوان: يضرب يدًا بأخرى ويغير مجرى الحديث بحماس “سيبكم بقى من الساحل والفلل، تعالوا للمهم! السياحة والرياضة! أصل أنا والحاج رمضان بنتابع الأخبار، وقرينا إن نجمنا ورمزنا محمد صلاح كابتن مصر، في كلام كبير جداً وتوقيع أو تعاقد مع نادي تركيا.. اسمه إيه يا حاج رمضان؟”.
الحاج رمضان: “نادي طرابزون سبورت التركي يا حاج رضوان!”.
الحاج رضوان: بكل حماس “أيوة! طرابزون سبورت! طالما صلاح رايح هناك، أنا والحاج رمضان اتخذنا قرار تاريخي! هنطلع رحلة لتركيا.. عبقرينو وفوزي تيك توك هيطلعوا معانا! من ناحية نعمل تحية للشعب التركي ونتبادل المشاعر الكروية، ومن ناحية ثانية نعمل “بزنس” حلو! نجيب معانا كونتينر ولا اثنين بضائع تركية جميلة ونبيعها هنا في الأسواق المصرية ونعمل أحلى قرشين!”.
يعم الضجيج والضحك المرتفع بين جميع أعضاء المصطبة.
أم فوزي: تضحك بقوة “كونتينر بضاعة يا حاج رضوان؟ أنت رايح تجيب صلاح ولا رايح تعمل وكالة استيراد في طرابزون؟!”.
عبقرينو: يضحك “ورحلة البزنس دي يا حاج رضوان هتدفعوا ثمن بضاعتها بالدولار ولا بالليرة ولا بالجنيه؟!”.
أبو أحمد: يضحك ويحسم النقاش بابتسامة “واضح إن الأفكار الاستثمارية النهاردة على المصطبة عابرة للقارات والساحل الشرير! نكتفي بهذا القدر من الصفقات العابرة للحدود النهاردة، ونقفل الجلسة قبل ما الحاج رضوان يشتري نادي طرابزون نفسه!”.
تنتهي الحلقة على ضحكات الجميع وصوت فوزي TikTok وهو يصرخ: “قفلنا اللايف يا جماعة.. أعلى تفاعل النهاردة.”
محمد عبد العال
خبير مصرفي






