1065 جنيهًا ارتفاعا في أسعار الذهب خلال عام
قفز سعر الجرام عيار 21 من 4645 جنيهًا في أول يوليو 2025 إلى 5710 جنيهات للجرام بنهاية يونيو 2026

سجلت أسعار الذهب بالسوق المحلية ارتفاعا قويًا خلال الفترة الممتدة من 1 يوليو 2025 وحتى 30 يونيو 2026، محققة مكاسبا قدرها 1065 جنيها ، بدعم من مجموعة من العوامل العالمية والمحلية، في مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار الضغوط التضخمية العالمية، إلى جانب ارتفاع الطلب المحلي على المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات الادخار والحفاظ على القيمة، وذلك وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأظهر التقرير ارتفاع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنسبة بلغت 22.93% خلال تلك الفترة ، بعدما ارتفع من 4645 جنيهًا إلى 5710 جنيهات ، في حين ارتفع سعر الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 20.03%، ليصعد من 3339.18 دولارًا إلى 4008.30 دولارًا، بمكاسب بلغت 669.12 دولارًا للأوقية.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الذهب نجح خلال الاثني عشر شهرًا الماضية في ترسيخ مكانته باعتباره أحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على الثروة، بعدما تجاوز دوره التقليدي كملاذ آمن، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وتغير توجهات السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى.
وأضاف أن السوق المصرية شهدت خلال ذروة التوترات الجيوسياسية، وخاصة أثناء الصراع الأمريكي الإيراني، موجة قوية من الإقبال على شراء الذهب الفعلي، ما أدى إلى اتساع الفجوة السعرية بين الأسعار المحلية والسعر العادل المستند إلى الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار، مؤكدًا أن تلك الارتفاعات جاءت نتيجة الطلب الحقيقي من المستثمرين والمدخرين، وليس بفعل المضاربات.
وأوضح إمبابي أن السوق دخلت بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في مرحلة تصحيح طبيعية، إلا أن استمرار الطلب المحلي، خصوصًا من جانب الأفراد الباحثين عن الحفاظ على مدخراتهم، ساهم في الحفاظ على قوة السوق، وحدّ من وتيرة انخفاض الأسعار.
وأشار إلى أن تحسن أداء الجنيه المصري خلال الأشهر الأخيرة لم يكن كافيًا لإحداث تراجع ملموس في أسعار الذهب داخل السوق المحلية ، لافتا إلى أن استمرار قوة الطلب المحلي على المعدن النفيس حدّ من تأثير هذا التراجع ، وهو ما أبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وأوضح أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل كانت من أبرز المؤشرات التي عكست قوة الطلب داخل السوق المصرية، حيث تحولت من مستويات سالبة خلال النصف الثاني من عام 2025 إلى علاوات سعرية تراوحت بين 3% و6% خلال ذروة الأزمة الجيوسياسية، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى ما بين 0.5% و2.5% مع تحسن المعروض واستقرار الأسواق.
وأكد أن قرار البنك المركزي المصري بالإبقاء على أسعار الفائدة عند 21% للإيداع و22% للإقراض خلال معظم الفترة لم يقلل من جاذبية الذهب، إذ واصل قطاع كبير من المستثمرين والمدخرين تفضيل المعدن النفيس باعتباره وسيلة فعالة للتحوط والحفاظ على القوة الشرائية للمدخرات.
وأضاف أن الذهب عيار 21 سجل أدنى مستوياته عند 4525 جنيهًا للجرام في يوليو 2025، قبل أن يقفز إلى أعلى مستوى تاريخي عند 7290 جنيهًا خلال مارس 2026، ثم يغلق عند 5710 جنيهات، بعدما مر السوق بأربع مراحل رئيسية، بدأت بالاستقرار النسبي، ثم الصعود التدريجي، تلاه تسجيل مستويات قياسية، وأخيرًا مرحلة التصحيح والاستقرار.
وأكد إمبابي أن سوق الذهب في مصر نجحت في الحفاظ على توازنها رغم التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية، موضحًا أن حركة الأسعار المحلية لم تكن انعكاسًا مباشرًا لتحركات الأوقية العالمية أو سعر صرف الدولار فقط، وإنما تأثرت بصورة كبيرة بقوة الطلب المحلي وتغير سلوك المستهلكين.
وأضاف أن اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل خلال بعض الفترات، ثم تراجعها تدريجيًا مع تحسن المعروض واستقرار الأوضاع، يعكس قدرة السوق المصرية على استيعاب الصدمات الخارجية والعودة إلى مستويات أكثر توازنًا، وهو ما يؤكد أن سوق الذهب في مصر أصبحت أكثر ارتباطًا بآليات العرض والطلب المحلية، إلى جانب تأثرها بالعوامل العالمية.
وأشار إلى أن تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه ستظل أحد أهم المحددات الرئيسية لاتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، لكنها لن تكون العامل الوحيد، إذ سيظل الطلب المحلي، وسياسات البنك المركزي، وتطورات الأسواق العالمية، من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الأسعار.
وأكد إمبابي أن الأسواق العالمية لعبت الدور الأكبر في دعم أسعار الذهب خلال العام الماضي، مدفوعة باستمرار مشتريات البنوك المركزية، وتغير توجهات السياسة النقدية الأمريكية، وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي عززت الإقبال على المعدن النفيس.
وأوضح أن سعر الأوقية العالمية ارتفع من 3339.18 دولارًا في بداية يوليو 2025 إلى 4008.30 دولارًا بنهاية يونيو 2026، محققًا مكاسب تجاوزت 20%، بعدما سجل مستويات تاريخية خلال الربع الأول من عام 2026، قبل أن يتراجع مع انحسار التوترات الجيوسياسية وعودة الأسواق إلى قدر من الهدوء.
وأشار إلى أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كانت من أبرز العوامل المؤثرة في أداء الذهب، حيث ساهم خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2025 في دعم الأسعار، بينما أدت قوة بيانات الاقتصاد الأمريكي خلال عام 2026 إلى تراجع توقعات خفض الفائدة وزيادة احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما حدّ من وتيرة صعود الذهب خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف أن استمرار معدلات التضخم الأمريكية فوق المستويات المستهدفة من جانب الاحتياطي الفيدرالي حافظ على جاذبية الذهب كأداة للتحوط، في الوقت الذي واصلت فيه البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس، بعدما تجاوزت مشترياتها 1100 طن خلال عام 2025، مع استمرار وتيرة الشراء خلال الربع الأول من عام 2026، الأمر الذي وفر دعمًا هيكليًا للأسعار وحدّ من أي تراجعات حادة.
وأوضح إمبابي أن الصراع الأمريكي الإيراني كان نقطة التحول الأبرز في أداء الذهب خلال العام، بعدما دفعت التطورات العسكرية المستثمرين إلى زيادة مشترياتهم من المعدن النفيس، لترتفع الأسعار العالمية إلى مستويات قياسية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على السوق المصرية التي سجلت أعلى الفجوات السعرية نتيجة ارتفاع الطلب مقابل محدودية المعروض.
وأضاف أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب استمرت طوال العام، إلا أن التحسن النسبي للجنيه المصري خفف من تأثير قوة الدولار على الأسعار المحلية، وساعد على استقرار السوق عقب انتهاء موجة الارتفاعات القياسية.
وأكد إمبابي أن مشتريات البنوك المركزية العالمية كانت من أهم المحركات الرئيسية لأسعار الذهب خلال الفترة محل الدراسة، بعدما واصلت زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس للعام الثالث على التوالي، في إطار استراتيجية تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، وهو ما وفر دعمًا قويًا للأسعار العالمية حتى خلال الفترات التي تعرض فيها الذهب لضغوط نتيجة تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وأشار إلى أن استمرار هذا الاتجاه يعكس ثقة البنوك المركزية في الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا طويل الأجل، وهو ما يمنح السوق العالمية مزيدًا من الاستقرار، ويحد من احتمالات حدوث تراجعات حادة في الأسعار.
وأوضح إمبابي أن أداء الذهب خلال العام الماضي تأثر بمزيج من العوامل الإيجابية والسلبية، إلا أن العوامل الداعمة كانت الأكثر تأثيرًا، لتنتهي الفترة على ارتفاعات قوية في الأسعار.
وأضاف أن مشتريات البنوك المركزية، واستمرار الضغوط التضخمية عالميًا، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، جاءت في مقدمة العوامل التي دعمت أسعار الذهب، بينما تمثلت أبرز العوامل الضاغطة في قوة الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع الدولار، وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما حدّ من استمرار موجة الصعود خلال الأشهر الأخيرة.
وأكد أن الذهب أثبت مرة أخرى قدرته على الحفاظ على القيمة في مواجهة التقلبات الاقتصادية والسياسية، معززًا مكانته كأحد أهم أوعية الادخار والاستثمار، سواء على المستوى العالمي أو داخل السوق المصرية.
وتوقع المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة في اتجاه عرضي يميل إلى الصعود، مع ترجيح تداول جرام الذهب عيار 21 داخل نطاق يتراوح بين 5800 و6200 جنيه، مدعومًا باستمرار الطلب المحلي، ومواصلة البنوك المركزية شراء الذهب، إلى جانب ترقب الأسواق لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبيانات التضخم، وتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي.
وأوضح أن اتجاه أسعار الذهب سيظل مرتبطًا بمسار السياسة النقدية الأمريكية، وحركة الدولار، ومستويات التضخم، فضلًا عن تطورات الأوضاع الجيوسياسية، التي لا تزال تمثل عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسواق الذهب العالمية.
أكد إمبابي أن الذهب أثبت خلال العام الماضي أنه لم يعد مجرد ملاذ آمن في أوقات الأزمات، بل تحول إلى إحدى أهم أدوات التحوط والحفاظ على الثروة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن استمرار قوة الطلب المحلي، إلى جانب الدعم المتواصل من مشتريات البنوك المركزية، يمنح سوق الذهب في مصر قدرًا أكبر من الاستقرار خلال المرحلة المقبلة، مع بقاء اتجاه الأسعار مرتبطًا بالتطورات الاقتصادية العالمية، وهو ما يجعل الذهب مرشحًا للحفاظ على جاذبيته الاستثمارية خلال الفترة المقبلة، خاصة لدى الباحثين عن حماية مدخراتهم من تقلبات الأسواق.






