محمد عبد العال يكتب : “المَصْطَبَة الاقْتِصَاديَّة 10”  

تجمعت الشلة اليوم بعد غياب حيث انشغل الجميع بمتابعة كأس العالم وأخبار مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران وتطورات أسعار الفائدة والتحسن الملحوظ للجنيه المصري

المكان: مزرعة الحاج رمضان، حيث يجتمع الأصدقاء كعادتهم وسط الخضرة والهدوء، بعيداً عن صخب المدينة.

الجلسة تضم: الحاج رمضان صاحب المزرعة، أبو أحمد الحكيم، أم فوزي القوية، خضرة زعزوعي العفوية، عبقرينو الشاب المثقف، فوزي تيك توك بهاتفه، ورضوان بوقارة المتابع للأحداث العالمية.

تجمعت الشلة اليوم بعد غياب، حيث انشغل الجميع بمتابعة كأس العالم وأخبار مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران وتطورات أسعار الفائدة والتحسن الملحوظ للجنيه المصري.

خضرة زعزوعي: تفتتح الكلام بفضولها المعتاد “يا جماعة، سمعتوا عن اللي حصل؟ أمريكا وإيران وقعوا مذكرة تفاهم عشان يوصلوا لسلام عادل ومستدام! بس قولي يا عم أبو أحمد.. هو مستدام ده يبقى ابن أخت أم السعد جارتنا؟ هو ده اللي بيقولوا عليه في التنمية الاقتصادية المستدامة؟”.

أبو أحمد: يبتسم بهدوء “يا خضرة يا بنتي، مستدام ده مش ابن أخت حد، ده معناه إللي يكمل معانا ويستمر، زي ما بنحلم بتنمية اقتصادية تكفينا وتكفي اللي جايين بعدنا.”

أم فوزي: بثوريتها المعهودة “سيبك من الاسم يا أخويا.. أنا اللي حيرني، هما ليه قعدوا يضربوا بعض عركة كبيرة ومصاريف وتعب قلب، وفي الآخر خلصت على مذكرة تفاهم؟ طب ما كانوا يتفاهموا من الأول وخلصونا من وجع الدماغ ده؟”.

عبقرينو: يعدل نظارته “يا ست الكل، في عالم السياسة، أحياناً بتكون الحرب هي المرحلة التمهيدية اللي بتخلي الأطراف تحس بضررها فبيجلسوا للتفاهم ، هي للأسف ضريبة بيدفعوها عشان يقتنعوا إن السلام هو الطريق الوحيد للبقاء.”

 

وفجأة، يرتفع صوت فوزي تيك توك وهو ماسك الـ iPad “يا نهار أبيض! الرئيس أصدر توجيه بقطعة أرض مميزة للزمالك في 6 أكتوبر! يا بختهم.. أنا كأهلاوي دمي محروق، بس في نفس الوقت فرحان للرياضة المصرية.”

أم فوزي: “والله يا ريت الرئيس يدينا حتة أرض كمان ، آخدها أزرعها برسيم حجازي وننمي الثروة الحيوانية ونصدر، ونجيب عملة صعبة زي أولادنا اللي بره، بدل ما بنصرفها على مدربين ولاعيبه أجانب!”.

أبو أحمد: “يا أم فوزي، النوادي دي دورها اجتماعي وتربوي، بتطلع أبطال، لما بيحترفوا بره بيجيبوا لمصر عملة صعبة واسم كبير، يعني استثمار في البشر مش مجرد لعب كورة.”

خضرة: “طب ما دام ولادنا جابوا 39.2 مليار دولار في 10 شهور، ليه ما نبعتش كل المصريين يشتغلوا بره، ونفضي البلد للسياح ونلغي الدعم ونعيش في رفاهية؟”.

عبقرينو: “يا خضرة، الدول التانية بتطلب خبرات وعمالة بمواصفات معينة وفي مجالات هما محتاجينها، مش أي حد يروح يشتغل.”

أبو أحمد: “الحقيقة يا ولاد إن الحل مش في الهروب، الحل في قيمة العمل ، قيمة الإنسان في اللي بيقدمه لبلده من عرق وإنتاج حقيقي ، لو كل واحد فينا اشتغل بضمير وأنتج بجد، هنبني اقتصاد قوي ما يحتاجش لحد، لأن العمل هو العمود الفقري لأي أمة عايزة تعيش بكرامة.”

رضوان بوقارة: يستوقفهم بجدية “يا جماعة استنوا لحظة! أنا سمعت في وكالات الأنباء خبر يجنن، بيقولوا إن الجنيه المصري ارتفع 4% أمام الدولار في 4 أيام بس، وإنه حقق أفضل أداء بين كل العملات الناشئة! يا ترى إيه اللي حصل؟ ده لازم يكون موضوعنا الأساسي في القعدة الجاية!”.

أم فوزي: بحدة “يا خويا 4% ولا 40%، الكلام ده مش مهم عندي! أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس: الجنيه اتحسن أهوه، طب ليه دخلي أنا ما بيتحسنش؟”.

عبقرينو: يغلق الـ Laptop بجدية “الموضوع وسع مننا فعلاً، والربط بين سعر الصرف وبين الدخل اليومي ده لغز اقتصادي محتاج قعدة تانية ومُذاكرة كويسة.. اسمحوا لي أرفع الجلسة، ونخلي لغز الجنيه هو عنوان حلقتنا اللي جاية!”.

أبو أحمد: “صدقت يا عبقرينو.. نلتقي الحلقة الجاية على المصطبة!”.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى