الذهب يواصل تراجعه والجرام عيار 21 يفقد 130 جنيهًا في يومين
متأثرة بالهبوط الحاد في أسعار المعدن النفيس عالميًا وسط تصاعد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة الأمريكية

استمرت أسعار الذهب في التراجع بالسوق المحلية خلال تعاملات اليوم ، الأربعاء ، متأثرة بالهبوط الحاد في أسعار المعدن النفيس عالميًا، وسط تصاعد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي زاد من الضغوط على المعدن النفيس محليًا وعالميًا ، بحسب تقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، فقد نحو 130 جنيهًا خلال يومين فقط، بعدما انخفض من مستوى 6365 جنيهًا في تعاملات أمس الأول إلى نحو 6235 جنيهًا بنهاية تعاملات اليوم ، بنسبة تراجع بلغت نحو 2.04%، في واحدة من أكبر موجات الهبوط السريعة التي يشهدها السوق المحلي خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7091 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجرام عيار 18 مستوى 5318 جنيهًا، وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 49640 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا إلى مستوى 4175 دولارًا، متأثرة بضغوط السياسة النقدية الأمريكية وتغيرات شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة إن أسعار الذهب في السوق المحلية واصلت تراجعها بالتزامن مع انخفاض الأوقية في البورصة العالمية، مدفوعة بارتفاع احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب استمرار قوة الدولار الأمريكي وصعود عوائد السندات الأمريكية.
وأكد إمبابي أن الأسواق العالمية أعادت تسعير توقعاتها الخاصة بمسار السياسة النقدية الأمريكية بعد صدور بيانات اقتصادية حديثة عززت من احتمالات استمرار التشديد النقدي، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية في الذهب لصالح الدولار والأدوات ذات العائد المرتفع.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية عادة ما يمثل عامل ضغط مباشر على الذهب، باعتباره أصلًا غير مدر للعائد، إذ تزيد جاذبية السندات والأدوات المالية الأخرى التي تحقق عوائد مرتفعة، ما يؤدي إلى تراجع الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر.
وأشار إلى أن قوة الدولار الأمريكي لعبت أيضًا دورًا رئيسيًا في الضغط على أسعار الذهب، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما ينعكس سلبًا على مستويات الطلب العالمي.
وأوضح إمبابي أن حركة أسعار الذهب خلال المرحلة الحالية أصبحت رهينة ثلاثة عوامل أساسية تتمثل في اتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية، ومستويات التضخم العالمية، والتطورات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن تأثير السياسة النقدية الأمريكية أصبح العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار المعدن النفيس خلال الفترة الراهنة.
وأضاف أن التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط ما زالت توفر دعمًا نسبيًا للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا وقت الأزمات، إلا أن تأثير هذه التوترات بات محدودًا مقارنة بالضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وزيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب.
ورصد التقرير استقرار الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب استنادًا إلى سعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار، حيث بلغت نحو 160 جنيهًا للجرام، وهو ما يعكس استمرار مستويات طبيعية من علاوة المخاطر داخل السوق المصرية.
وأكد إمبابي أن استقرار هذه الفجوة السعرية يعد مؤشرًا على عدم وجود اضطرابات استثنائية في عمليات التسعير داخل السوق المحلية، كما يعكس توافر المعروض بصورة طبيعية وعدم وجود اختناقات في حركة التداول رغم التقلبات القوية التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأشار التقرير إلى أن السوق المحلية شهدت حالة من التباطؤ النسبي في حركة التداول خلال تعاملات الأربعاء، في ظل زيادة حالة الترقب والحذر بين المستثمرين والمتعاملين، انتظارًا للبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، إلى جانب متابعة تطورات المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح إمبابي أن المتعاملين في سوق الذهب أصبحوا أكثر تحفظًا في اتخاذ قرارات البيع والشراء خلال الفترة الحالية، لحين اتضاح الرؤية بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من عام 2026.
وعلى المستوى العالمي، أوضح تقرير آي صاغة أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط بيعية قوية دفعتها إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، في ظل استمرار ارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة توقعات إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية تسعر حاليًا احتمالًا يقارب 40% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يمثل ضغطًا مباشرًا على الذهب، نظرًا لأن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الاستثمار في المعدن النفيس مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات العسكرية في الشرق الأوسط ساهم في زيادة المخاوف التضخمية عالميًا، وهو ما يعزز من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، بما يزيد الضغوط على أسعار الذهب عالميًا.
وتوقع إمبابي استمرار حالة التذبذب والضغوط على أسعار الذهب خلال المدى القصير، في ظل ترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وأضاف أن مستوى 6000 جنيه لجرام الذهب عيار 21 يمثل نقطة دعم رئيسية ومهمة للسوق المحلية خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن كسر هذا المستوى قد يفتح المجال أمام مزيد من التراجعات السعرية، في حين أن أي تراجع في توقعات رفع الفائدة الأمريكية أو تصاعد جديد في التوترات الجيوسياسية قد يعيد الزخم الصعودي إلى المعدن الأصفر.
وأكد إمبابي أن اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة سيظل مرهونًا بمدى التوازن بين الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية من جهة، والمخاطر الجيوسياسية والتضخمية من جهة أخرى، مؤكدًا أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقبل سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في رسم خريطة أسعار الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026.





