محمد عبد العال يكتب : “المَصْطَبَة الاقْتِصَاديَّة 7”

"مصطبة العيد.. بين بركة الحج وفَتّة المونوريل"

المشهد الأول: زفة الحجاج والبث المباشر

الخلفية الصوتية: تكبيرات العيد تمتزج بأغنية توديع الحجاج التراثية “يا رايحين للنبي الغالي”.. المصطبة مزينة بالأنوار، ورسومات الكعبة تزين الجدران.

أم فوزي وخضرة زعزوع يوزعن شربات الورد، والبهجة تملأ المكان.

أبو أحمد ممسكاً بهاتفه ويضبط الشاشة : “يا جماعة.. اهدوا شوية عشان الشبكة، جمعت الخط .. فيديو مع الحاج رضوان.. ألو؟ أيوه يا حاج رضوان.. سامعنا؟ كل سنة وأنت طيب وبألف خير يا راجل يا صالح”.

الحاج رضوان يظهر على الشاشة من داخل أتوبيس الرحلة البرية، وبجواره رفيقه الحاج عبد التواب، وصوت محرك الأتوبيس وضوضاء الطريق مسموعة : “الله يسلمك يا أبو أحمد.. وأنت طيب وبخير والبلد كلها بخير.. سامعكم وال زغاريد واصلة عندي هنا في الأتوبيس، إحنا لسة في أول الطريق وبنقول يا هادي، دعواتكم معانا”.

عبقرينو يأخذ الهاتف ضاحكاً : “ترجعوا لنا بالسلامة يا حجاج بيت الله.. بس قولي يا حاج رضوان، الحاج عبد التواب اللي جنبك ده مش كان حالف ما يسافر إلا طيران؟ إيه اللي رماه معاكم في الأتوبيس والطريق البري الشاق ده؟”.

الحاج عبد التواب يطل في الكاميرا متبسماً : “يا عبقرينو يا أبو العريف، أخوك رضوان أقنعني بالحسبة الاقتصادية! السنادي حج الطيران لبعض الفئات دخل في المليون جنيه وكسر! التكلفة بقت تشيب الرأس.. فقولنا نوفر الشوية دول لزوم الأضحية وفرحة العيال، والمشقة في السفر البري فيها ثواب مضاعف.. أهي تجارة مع الله”.

الحاج رضوان مؤيداً : “بالظبط يا عبقرينو.. فرق النفقات ده بيوتنا وعيالنا أولى بيه في الظروف دي، والرحلة صحبة صالحة وونس والحمد لله”.

أم فوزي وخضرة زعزوع في صوت واحد : “توصلوا بالسلامة يا حجاج.. ماتنسوناش في الدعاء عند الكعبة! أم فوزي تطلق زغروطة مدوية”.

المشهد الثاني: صفقة العجول والرقاق المخصوص

ينتهي الاتصال، ويلتفت الجميع للحاج رمضان صاحب المزرعة المستضيفة للمصطبة.

الحاج رمضان بفخر وكرم : “السنادي يا جماعة الفرحة فرحتين.. فرحة العيد وحج الحاج رضوان، وعشان كده أنا ناوي أذبح عجلين كبار أضحية، وهوزعهم على أهل البلد كلهم.. مفيش بيت في القرية هيدخل عليه العيد من غير لحمة”.

خضرة زعزوع تتدخل بذكائها التجاري : “وانا يا حاج رمضان جيبالك العجول المتميزة دي من منبعها، وعملتلك سعر خاص جدا برة المنافسة.. أهو أضحية مبروكة وتجارة شاطرة، والكل كسبان!”.

أم فوزي وهي تمسح الدقيق عن يديها : “وانا من النجمة عمالة أعجن وأخبز العيش الناشف والرقاق المخصوص لفتة العيد.. تنادي بعلو صوتها يا فوزي.. يا فوزي تيك توك! سيبك من الموبايل ده وتعال اعمل لأمك فيديو دعاية جامد يلف المنصات، عايزين نسوق الرقاق والعيش الناشف ده للقرى المجاورة.. العيد موسم والتسويق الإلكتروني هو اللى بيمشي السوق دلوقتي!”.

المشهد الثالث: أزمة المتحدث الرسمي وعاجل فوزي

عبقرينو يهمس لأبو أحمد : “شوف يا أبو أحمد.. الأحداث والتحليلات في المصطبة بقت بتلف الدنيا، والناس بتستنى كلامنا.. إحنا محتاجين تنظيم وتوزيع منسق للصلاحيات.. ما تعمل إعلان لشغل وظيفة متحدث رسمي باسم المصطبة الاقتصادية عشان نركز في الإلهام؟”

فوزي تيك توك يسمعهم فجأة فيثور معترضاً : “متحدث رسمي غريب وأنا موجود؟! جرى إيه يا عبقرينو؟ ده أنا ملك السوشيال ميديا وأولى الناس بالمهمة دي! أنا اللي بوصل صوت المصطبة للتريند!”.

فوزي يقاطع نفسه فجأة وهو ينظر في هاتفه بذهول، ويصيح بنبرة إعلامية : “عاجل يا جماعة! لسة نازل حالا على وكالات الأنباء العالمية.. قرب الوصول إلى اتفاق مقبول بين أمريكا وإيران!.

المشهد الرابع: التحليل الاقتصادي الساخن

يلتفت الجميع بتركيز لـ “أبو أحمد” الخبير ليسمعوا رأيه

أبو أحمد يهز رأسه بهدوء ويبتسم : “شوف يا فوزي، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.. الخبر ده رغم إنه سياسي، بس تأثيره الاقتصادي علينا مباشر. التهدئة في المنطقة دي بتقلل الضغوط على الأسواق الناشئة كلها. التوقعات بتقول إن ده هينعكس إيجابياً على استقرار وتحسن الجنيه المصرى في الفترة الجاية، والأهم.. إنه هيدعم استمرار ثبات أسعار الفائدة على المدى المتوسط، وده بيدي نَفَس مريح جداً للسوق وللمستثمرين”.

عبقرينو مكملاً لبلورة الفكرة : “الله يفتح عليك يا خبيرنا.. الاستقرار الإقليمي بيطمن المستثمر الأجنبي، وبيهدّي مضاربات الدولار والذهب، يعني نقدر نقول إننا داخلين على فترة التقاط أنفاس اقتصادية جيدة جداً، وبداية لترتيب الأوراق”.

المشهد الخامس: جدل المونوريل ومونوريل أم فوزي

خضرة زعزوع تستغل الهدوء وتلتفت لعبقرينو : “صحيح يا أبو العريف.. بمناسبة المشروعات والاستثمار، إيه الحكايات والحواديت المنتشرة الأيام دي عن “المونوريل”؟ ناس بتقول مكنش وقته ووفروا التكاليف دي، وناس ثانية شايفة إنه أصل كبير ومهم للمستقبل؟”.

أم فوزي مقاطعة بحماس : “أنا بقى كنت ناوية أعمل “موتوريلا” خاص بيا على حسابي في القرية، يربط بين الغيط والمصنع عشان ينقل الرقاق! وبعمل دراسة جدوى وعايزة نصيحة اقتصادية!.

عبقرينو يضحك : “اسمه مونوريل يا أم فوزي مش موتوريلا! هندسياً واقتصادياً يا خضرة.. المشروعات دي هي البنية التحتية اللي بتعيش لأجيال ، المونوريل مش مجرد وسيلة مواصلات، ده بيفتح شرايين استثمارية ومناطق عمرانية جديدة كان مستحيل تتوصل من غيره، وبيوفر طاقة ووقت”.

أبو أحمد مؤكداً : “كلام مظبوط يا عبقرينو.. العائد على المدى الطويل في مشروعات النقل الذكي بيكون ضخم لأنه بيقلل تكلفة النقل اللوجستي وبيجذب استثمارات مباشرة ، أما بالنسبة لأم فوزي.. دراسة الجدوى للمشروعات الصغيرة بتقول إنك تركزي في توسيع خط إنتاج العيش الناشف الأول وتدوير رأس المال، قبل ما تدخلي في تكنولوجيا القطارات المعلقة! يضحك الجميع”.

المشهد السادس والختامي: هدنة الفتة والكوارع

الحاج رمضان يقف ويضرب كفاً بكف ضاحكاً، وينهي الجلسة بحسم وكرم : “جرى إيه يا جماعة؟! إحنا في العيد والحجاج في الطريق وبيدعوا لنا! أجلوا بقى المناقشات الاقتصادية والمونوريل ده لما بعد العيد.. مفيش صوت يعلو الليلة دي والأيام الجاية فوق صوت الفتة بالثوم والخل، واللحمة الملبسة، والكبدة، والكوارع! الكل معزوم عندي طوال أيام العيد!”.

الجميع في صوت واحد وفرحة : كل سنة وأنتم طيبين.. وبالهنا والشفا!

تتعالى زغروطة أم فوزي مجدداً، وتعود تكبيرات العيد لملء الخلفية مع لقطة تجمع أهل المصطبة وهم يتوجهون ضاحكين نحو مائدة الحاج رمضان.

الى اللقاء فى الحلقة الثامنة.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى