محمد عبد العال يكتب : الجنيه المصري ومسارات الهدوء والحذر

آلية مرونة سعر الصرف التي يتبناها البنك المركزي المصري منذ مارس 2024 كان لها الفضل المؤثر في توازن سعر صرف الجنيه 

لم يكن تحسن الجنيه المصري مقابل الدولار أمس مجرد صدفة سعرية أو “رد فعل” الأسواق مع تراجع حدة الصدام العسكري وسيادة موجة من التفاؤل الممزوجة بالأمل في التوصل إلى سلام دائم.

في يقيني، بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك آلية مرونة سعر الصرف التي يتبناها البنك المركزي المصري منذ مارس 2024، والتى تعمل بحياد تام وشفافية مطلقة، وكان لها الفضل المؤثر في توازن سعر صرف الجنيه المصري.

حينما كانت أخبار المُسيرات والصواريخ تفرض نفسها على فضائيات العالم، كان الجنيه المصري، أسوة بكل عملات العالم، ينخفض مقابل الدولار الأمريكي ، وحينما تم الإعلان عن وقف إطلاق النار وصمتت المدافع، تحسن الجنيه.

ما حدث هو استجابة سريعة لتقلص التوترات عند مضيق هرمز وتزايد فرص نجاح المفاوضات الإقليمية.

الجنيه المصري بدأ يجني ثمار “المرونة السعرية” التي تجعله يتأثر إيجاباً بالأنباء الجيدة، تماماً كما يتأثر بالأزمات ، بالتالي، تزداد الثقة فيه من قبل المستثمرين المحليين والدوليين كعملة قادرة على امتصاص تأثير الصدمات وعدم إمكانية تولد سوق موازٍ، وتأكيد سيادة سوق ما بين البنوك كسوق وحيد وموحد للنقد الأجنبي في مصر ، كما أنها نسبياً العملة الأفضل من حيث درجة المخاطر والعائد الحقيقي، مقارنة بعملات دول أخرى مماثلة.

السيناريوهات المتوقعة لمسار سعر صرف الجنيه:

سيناريو “السلام” .. نجاح المفاوضات واستقرار الملاحة:

المدى الزمني: من شهر إلى 3 أشهر.

المسار السعري: قد نشهد مستويات تتراوح بين 46 إلى 48 جنيهاً للدولار.

المحركات: عودة إيرادات قناة السويس لمعدلاتها الطبيعية، انخفاض تكلفة التأمين والشحن، وتدفق استثمارات الأجانب في أدوات الدين (Carry Trade) بقوة أكبر.

سيناريو “الهدوء الحذر” .. استمرار المفاوضات مع مناوشات محدودة:

المدى الزمني: طوال الربع الثاني من 2026.

المسار السعري: الاستقرار في منطقة 48 إلى 49.50 جنيهاً.

المحركات: بقاء حالة “الترقب” هي المسيطرة، مع اعتماد الجنيه على التدفقات الذاتية (التحويلات والسياحة) دون قفزات كبرى.

العوامل الداعمة والسياسة النقدية:

التأثير الإيجابي لن يتوقف عند سعر الصرف، بل سيمتد ليشمل:

فاتورة النفط: انخفاض أسعار البترول عالمياً يقلل الضغط على طلب الدولار لاستيراد الوقود، ويخفض عجز الموازنة.

كسر دورة “التشديد”: مع تراجع الدولار عالمياً وانخفاض تكلفة الاستيراد، سيهبط التضخم “مستورداً” ومحلياً، مما يفتح الباب للبنك المركزي لكسر سياسة التعليق والبدء في “دورة تيسير نقدي” (خفض الفائدة) تدريجياً، وهو ما يحفز الاستثمار المباشر.

المؤشرات الهيكلية: استقرار الاحتياطي وتنامي تحويلات المصريين بالخارج (التي عادت للقنوات الرسمية) يمثلان “حائط الصد” الحقيقي أمام أي تقلبات مستقبلية.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى