محمد عبد العال يكتب : من هُرمز إلى الجنيه .. كيف تستفيد مصر من قرب نهاية الحرب؟
إن ما يحدث الآن ليس نهاية حرب بل بداية مرحلة جديدة تنتقل فيها الأسواق من تسعير الخوف إلى تسعير الاحتمالات الأفضل ومن رد الفعل إلى إعادة التموضع

في لحظة واحدة تغيّر كل شيء ، ليس لأن الحرب انتهت، بل لأن الأسواق بدأت تتصرف وكأنها انتهت.
تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان كافيًا لإطلاق إشارة البدء ، النفط يهبط بنحو 14% ، الأسهم الأمريكية تقفز، الذهب يتراجع ، والرسالة واضحة ، الخوف يتراجع والفرص تعود.
لكن القصة الحقيقية لا تبدأ من واشنطن، بل من مضيق هرمز “كلمة السر” في المعادلة.
هذا الممر الضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، لم يكن مجرد نقطة توتر، بل كان “مضاعف الخطر”.
وبمجرد تراجع احتمالات التصعيد ، تنخفض تكلفة التأمين، تتراجع أسعار الشحن، تقل المسارات الطويلة، وتبدأ الشركات في تقليل التحوط المكلف ، أي أن تكلفة الخوف نفسها تبدأ في التراجع ، وهنا ، لا ينخفض النفط فقط، بل تنخفض معه سلسلة كاملة من التكاليف.
كيف تتحول التهدئة إلى أموال؟
المعادلة ببساطة “انخفاض النفط ⟶ انخفاض الشحن ⟶ تراجع التضخم ⟶ تهدئة الفائدة ⟶ عودة السيولة ⟶ صعود الأصول” ، هذه ليست نظرية، بل ما بدأ يحدث بالفعل خلال ساعات.
وماذا عن مصر؟
هنا تبدأ الفرصة الحقيقية ، فمصر ليست مجرد متفرج، بل أحد المستفيدين المحتملين ، حيث فاتورة استيراد أقل مع تراجع الطاقة ، انخفاض تدريجي في أسعار السلع المستوردة ، تحسن في استقرار سوق الصرف ، عودة محتملة – ولو جزئية – للتدفقات الأجنبية.
بمعنى آخر .. كل دولار لم يُنفق على الطاقة هو ضغط أقل على الجنيه.
الجنيه… بين الهدوء والتحسن
لن نشهد قفزات مفاجئة، لكن الاتجاه قد يتغير ، استقرار أولًا، ثم تحسن تدريجي، مدعوم بعوامل خارجية أفضل.
ومع تحسن شهية المخاطرة عالميًا، قد تعود الأموال الساخنة التي خرجت ، وفقًا لما حدث تاريخيًا مع كل خروج نتج عن صدمات خارجية سابقة، ولكن عودتها ستكون بشكل أسرع دخولًا، أكثر حذرًا، وأكثر انتقائية.
أين تذهب الفرص داخل مصر؟
* العقار: يزداد جاذبية لمن يمتلك سيولة ورؤية طويلة الأجل ، البورصة ، البنوك تستفيد من استقرار السيولة ، الصناعة تستفيد من انخفاض التكاليف ، التكنولوجيا تستفيد من تحسن التقييمات وشهية المخاطرة ، لكن بشرط مهم وهو الدخول التدريجي وليس الاندفاع.
ماذا يفعل المستثمر الذكي؟
لا يطارد السوق، بل يراقبه ، لا يدخل دفعة واحدة بل على مراحل ، لا يراهن على سيناريو واحد، بل يستعد لأكثر من احتمال.
الذهب: شراء وبيع تدريجي حسب تحركات الفائدة.
الأسهم: انتقاء قطاعات مستفيدة والدخول على دفعات.
العقار: قرار طويل الأجل لمن يمتلك السيولة.
لأن الفرص الحقيقية لا تأتي مع الضجيج بل بعده.
إن ما يحدث الآن ليس نهاية حرب، بل بداية مرحلة جديدة ، مرحلة تنتقل فيها الأسواق من تسعير الخوف إلى تسعير الاحتمالات الأفضل ، ومن رد الفعل إلى إعادة التموضع.
من مضيق هرمز إلى سعر الجنيه القصة واحدة ، عندما يختفي الخطر تظهر الحقائق.
محمد عبد العال
خبير مصرفي





