محمد عبد العال يكتب : رمضان واقتصاديات الصيام .. (الختام)

ملحمة "الفيشاوي" وعيد الفطر السعيد

بعد رحلة بدأت بـ “رادار الأسعار” في الحسين، ومرت بـ “المكتب البيضاوي” في واشنطن، وتحدت أمواج الأطلنطي بـ “مية المخلل”.. نصل اليوم إلى المحطة الأخيرة.

رحلة أثبت فيها عرفان أفندي أن العقل المصري يزن ذهباً، وبرهنت خضرة زعزوعي أن الصمود صفة وراثية، وأكد حمادة ديليفري أن “العزيمة” المصرية قادرة على الالتفاف حول أي أزمة.. حتى لو كانت بختم “فيتش” أو “ستاندرد آند بورز”.

المشهد الأول:

المكان: مقهى الفيشاوي مزدحم بصواني الكعك وتحليلات الخبراء.

عرفان أفندي يمسك بتقرير “فيتش” الأخير ويعدل طربوشه : “يا جماعة، العالم مشغول بتقرير وكالة (فيتش)، وأنا بقولهم: نظرتكم المستقبلية (إيجابية)؟ كتر خيركم، إحنا نظرتنا لبلدنا (يقينية). تقريرهم بيقول إن الاقتصاد المصري بدأ يشم نفسه، وأنا بقول إن الاقتصاد بتاعنا زي (الأرض الطيبة).. كل ما تخدمها صح وتديها حقها، تطلع خير وتستحمل كل العواصف”.

خضرة زعزوعي وهي ترش السكر البودرة: “يعني إيه يا عرفان؟ يعني (صمود ومستدام) هيعيدوا وهما مطمنين؟”

عرفان أفندي: “طبعاً يا خضرة. تقرير فيتش ده اعتراف دولي إننا مش بس واقفين على رجلينا، لا ده إحنا وبنوكنا كمان بنجري على أرض صلبة. ورغم الحروب اللي حوالينا، مصر زي (الفرن العتيق).. مهما كانت النار حواليه، بيطلع أحلى كعك للعالم كله. اطمنوا، الأزمة بتنكسر عشان نيتنا الطيبة وربنا عالم بظروفنا إحنا واللي زينا.”

المشهد الثاني: حمادة ديليفري يدخل الحارة بالموتوسيكل محملًا بكراتين كسوة العيد: “وسع للجدع أنا جيت وجبت (القصة ) الحقيقية ، الناس قلقانة من الأخبار الإقليمية، وأنا طرت بالموتوسيكل بين الحدود وشفت إن مفيش قوة تقدر تعطل (ديليفري الأمل) في مصر ، الاقتصاد بتاعنا مش ورق وشاشات، ده (سعي وشقا) في الشوارع ، أنا وزعت الكعك في وجه بحري والصعيد، والكل بيقول: اللي عدى من كورونا وأوكرانيا، يعدي من أي حاجة تانية ، بس نفسي يكون فيه عيدية حلوة تجيلنا من السما وإحنا منتظرين”.

المشهد الثالث: الأستاذ فيشاوي يقدم القهوة لعرفان : “كلم الناس يا مستشار عرفان، قولهم كلمة تبرد نار الأسعار قبل العيد.”

عرفان أفندي ينظر للكاميرا بوقار: “يا أهل مصر.. الاقتصاد مش بس أرقام ووكالات تصنيف، الاقتصاد هو (نفس طويل) ، تقرير فيتش الأخير ده (شهادة نجاح) لصبركم ، الأسعار بدأت تهدأ، والجنيه بدأ يسترد هيبته، الحكومة اخدت بتوصيتنا وبتفكر تخلى الموظفين يشتغلوا يومين أون لاين من البيت، وده يوفر مليارات كانت بتضيع في الزحمة ، العيد ده مش بس عيد كعك، ده (عيد ثقة) إننا عبرنا المنطقة الصعبة، واللي جاي هو (الانطلاقة ) الحقيقية.”

خضرة زعزوعي: “يا ليلة العيد آنستينا.. بالرادار الأخضر والأسعار الحنينة! العيدية جاية جاية، والكسوة جديدة ، ومصر هتفضل دايماً (عيد في عيد)”.

حمادة ديليفري يغمز للمتابعين:”استنونا بعد العيد لنعود معاً نكمل المشوار، عشان (العالم) لسه مشافش نص شطارتنا”.

النهاية: 

ينتهي المشهد بصورة جماعية للأبطال مع التوأم “صمود ومستدام”، والكل يضحك بينما “رادار الأسعار” يضيء باللون الأخضر الثابت.

المفاجأة: أين أم فوزي؟

في لحظة الاحتفال الكبرى، لاحظ الجميع اختفاء أم فوزي وعدم ظهورها في الحلقة الأخيرة! ساد الوجوم للحظة، وسارع الكل للبحث عنها في أرجاء الحسين.. تُرى أين ذهبت؟ هل سافرت في مهمة اقتصادية سرية؟ أم أنها “حركة من حركاتها الغامضة”؟

برجاء من كل الأصدقاء والصديقات المساعدة في البحث عنها.. ومشاركتنا توقعاتكم: أين اختفت بركة الحارة؟

كل عام وأنتم ومصر كلها بخير. أترككم مع زغرودة خضرة وصوتها الجميل يدندن “يا ليلة العيد آنستينا”.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى