محمد عبد العال يكتب : رمضان واقتصاديات الصيام .. (13)
حمادة ديليفري وأزمة طوابير المخلل
تبدأ الحلقة بصورة حمادة وهو يرتدي نظارة الشمس السوداء ويستعد للانطلاق بالموتوسيكل من أمام بوابة البيت الأبيض، بينما المترجم يصرخ خلفه: “يا حمادة انتظر.. لسه مخدتش الختم” وحمادة يرد: “الختم في القلب يا مترجم.. القاهرة بتنادي.
المشهد وسط المحيط الأطلنطي : حمادة ديليفري بعد أن فول الموتوسيكل باختراعه الجديد “مية المخلل” طار فوق الأمواج، مخلفاً وراءه رذاذاً برائحة الخل والشطة ، يفتح “اللايف” للمتابعين وهو يتصبب عرقاً:
حمادة ديليفري: “يا جدعان، أنا دلوقتي فوق أعمق نقطة في المحيط يا جدعان، الموتوسيكل ده مابقاش موتوسيكل، ده بقى (صاروخ باليستي) مية مخلل اللفت المعتق خلت سحبه سحب طيارة نفاثة، والمحرك بيزأر كأنه واكل ‘فلافل اسكندرانى ، أنا بقطع الأمواج زي ما بقطع “غرز” في شارع فيصل وقت الذروة بس جالي خبر نكد ، المترجم بيقولي إن في مصر الناس طوابير قدام (معامل الطرشي) واللتر وصل لـ 50 جنيه يا عالم، ده اختراع للغلابة عشان يهربوا من غلاء البنزين، تقوموا تغَلّوا المخلل؟! كدة مفيش قدامي غير إني أجرب “مية السلطة” ، بس خايف الموتوسيكل “يزرجن” مني في نص السكة”.
المشهد مقهى الفيشاوي :عرفان أفندي (مستشار الأمن القومي الكحكي الامريكىً) يجلس مع الأستاذ فيشاوي وخضرة زعزوعي:
عرفان أفندي:”يا جماعة، نحن أمام معضلة اقتصادية تسمى (تضخم المخلل العنيد) ، كلما وجد الشعب حلاً إبداعياً، تحول الحل نفسه إلى أزمة! ، الحكومة ممكن تفرض ضريبة قيمة مضافة على “مية اللفت” ، والسولار بيضحك علينا من بعيد.”
خضرة زعزوعي (وهي تهز سرير صمود ومستدام):”حلها عندي يا مستشار عرفان ، إحنا نبعت اقتراح (مبادرة “الذكاء الاصطناعي الشقي) ، يعني الناس تقعد في بيوتها، واللي وراه شغل يعمله أونلاين وهو لابس الجلابية، والتلاميذ يمتحنوا وهما بياكلوا كعك والـ AI “الذكاء الاصطناعي” هو اللي ينزل الشارع يتبهدل بدالنا ببلاش”.
الحل الإبداعي المقترح من فريق الفيشاوي بسيط ومريح ويتكون من 3 نقاط :
يتم استبدال الموظفين في المصالح الحكومية بروبوتات تعمل بـ “طاقة الشمس” أو “الدعوات الصالحة” (ببلاش)، وتنجز الورق والختم في ثانية، والموظف الحقيقي يفضل في البيت “يصمد ويستدام” مع عياله.
التزام الشركات بنظام العمل عن بُعد 100%، وتوفير البنزين ومية المخلل لـ “حمادة ديليفري” فقط، بصفته المسؤول عن نقل الكعك والمستندات .
تسعير مية المخلل وفقاً لـ “سعر الصرف” في بورصة شيكاغو ، عشان مفيش حد يغتني على قفا سواقين الديليفري.
حمادة يلمح “برج القاهرة” من بعيد وهو يصرخ: “يا مسهل ، أنا وصلت بس يا ترى هلاقي مية مخلل أفول بيها عشان أوزع كعك العيد، ولا الموتوسيكل هيقلب “سلاطة بلدي” ويقف بيا على الدائري؟”.
محمد عبد العال
خبير مصرفي





