محمد عبد العال يكتب : رمضان واقتصاديات الصيام .. (11)

سحور العظمة وفاتورة الوقود وصدمة التفويلة

أصدقاء سهرة الفيشاوي الأعزاء، نظراً لأن الاقتصاد المصري حالياً “نفسه طويل” ويعيش ويتعايش مع حرب هي خارج حدوده ، ولكن تداعياتها تصل لنا وتؤثر فينا أسرع من مسلسلات رمضان، قررنا إن سهرتنا مش هتكون مجرد كلام يومي يطير في الهوا.

بينما تقف الأهرامات شامخة تشهد على مرور آلاف السنين، كان “رادار الأسعار” الليلة يسجل ذبذبات من نوع آخر. الحكومة قررت “تسخين” الأجواء قبل العيد برفع أسعار الوقود، والخبر نزل على الموائد كأنه “صاعقة” وسط هدوء السحور.

الجلوس في حضرة الملوك العظام له هيبة، لكن حمادة ديليفري كان يجلس وكأنه يجلس على جمر، يقلب في هاتفه وعيونه تلمع بذهول، بينما عرفان أفندي يمسح نظارته بهدوء ملكي، والأستاذ فيشاوي يراقب المشهد بابتسامة صبورة.

حمادة ديليفري يصرخ بهمس مكتوم: “عملوها وإحنا نايمين يا أستاذ فيشاوي! رفعوا البنزين والسولار.. أنا الموتوسيكل بتاعي كدة محتاج ‘تمويل عقاري’ عشان أفوّله! دي خضرة لو عرفت هتخليني أوزع الكعك على العجلة!”.

الأستاذ فيشاوي بهدوء:”يا حمادة، الأهرامات اللي قدامك دي شافت اللي أصعب من كدة ، زمان كانوا بينقلوا الحجر بالذراع، دلوقتي إحنا بننقل الكعك باللتر.. واللتر بقى عزيز.”

عرفان أفندي يعدل طربوشه التخيلي:”اسمح لي يا حمادة، الموضوع له أبعاد ‘لوجستية’ أعمق. رغم إن سعر الصرف استقر تحت الـ 52، وخروج الأموال الساخنة كان ‘رقيقاً’ غير مقلق، إلا أن التضخم العام والأساسي قرروا يعملوا ‘ريمونتادا’ ويرتفعوا ، الحكومة رفعت الوقود عشان تعالج ‘التشوهات’، بس التشوه الحقيقي دلوقتي في ميزانية خضرة زعزوعي!”.

حمادة ديليفري مقاطعاً : “تشوهات إيه يا عم عرفان؟ ده السولار لما يغلى، الفجل والجرجير بياخدوا ‘أوبر’ وهما جايين من الغيط! ده معناه إن كعكة العيد اللي بتمصمص فيها الأولاد ‘صمود ومستدام’ تكلفتها بقت تساوي جرام ذهب عيار 21!”.

عرفان أفندي: “بالضبط! ودا اللي بنسميه ‘التضخم العابر للقارات’. أم فوزية اللي بتدعي في العمرة دلوقت، لو عرفت الأسعار، هتدعي إن ‘تفويلة الموتوسيكل’ تباركت زي الزيت في القنديل! الـ 15 مليار جنيه اللي المصريين بيصرفوهم على الكعك، الحكومة أخدت منهم ‘نصيب الأسد’ في تانك البنزين.”

اللقطة الختامية:

يظهر مشهد جانبي لخضرة زعزوعي في البيت، تهز سرير صمود ومستدام وهي تغني لهما: “نام يا حبيبي نام.. بكرة البنزين يبقى تمام.. والغريبة تبقى برخص التراب”.

بينما ينظر حمادة للأهرامات ويقول: “يا خوفو.. إنت بنيت الهرم ده من غير بنزين 95، قولي السر يرحم والديك!”.

محمد عبد العال

خبير مصرفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى