محمد عبد العال يكتب : رمضان واقتصاديات الصيام .. 6
رحلة خفيفة نفهم فيها اقتصاديات رمضان بعيداً عن لغة الأرقام المعقدة
في رمضان، الدنيا مش بس عبادة ولمة، دي كمان بيزنس وحسابات بتتحرك في كل حتة ، من فانوس رمضان لغاية مليارات المسلسلات.
قررنا السنادي ناخدكم فى بعض ليالى رمضان الجميلة في رحلة خفيفة، نفهم فيها اقتصاديات رمضان بعيداً عن لغة الأرقام المعقدة.
المكان: شقة حمادة ديلفري البسيطة، زينة رمضان معلقة، وصوت الراديو ينقل تواشيح ما بعد التراويح.
الشخصيات: حمادة ديلفري ، و خضرة زعزوعي تحمل أحد الصغيرين ، و أم فوزي التي جاءت بالتهنئة بمولد التوأم الجديد ، وعرفان وهو جالس يتابع الأخبار على هاتفه.
أم فوزي وهي تهز الصغير: يا ألف مبروك يا خضرة يا بنتي، يتربوا في عزكم وعز أبوهم حمادة.. بس قوليلي يا ضنايا، مش قلقانة من الأخبار اللي في التلفزيون دي؟ بيقولوا حرب وصواريخ ودولارات طايرة!.
خضرة زعزوعي بتنهيدة :والله يا خالة أم فوزي، الواحد بيسمع وبيدعي ربنا يسترها على العيال.. حمادة طول النهار في الشارع بيسمع كلام مش فاهم منه حاجة، اللي يقول الذهب هيولع واللي يقول الأسعار هتطير.
حمادة ديلفري يدخل ومعاه صينية مُغات سخن بالمكسرات: يا خضرة يا حبيبتي، الشغل مبيخلصش والناس كلامها كتير.. بس أنا النهاردة عديت على الأستاذ عرفان وفهمني حاجة ريحت بالي شوية.. مش كده يا أستاذ عرفان؟.
عرفان يعدل نظارته ويضع الموبايل: شوفوا يا جماعة، الحرب دي برة حدودنا.. آه، بس رذاذها بيوصل لنا.. الغلاء اللي الناس خايفة منه ده حقيقي وموجود بسبب الشحن والوقود.. بس الفرق المرة دي إننا مش داخلين العاصفة دي وإيدنا فاضية.
أم فوزي باهتمام: إزاي يا سي عرفان؟ ده أنا سمعت إن الدولار هيهرب!.
عرفان:يهرب يروح فين يا أم فوزي والبنك المركزي النهاردة قاعد على “حصن” فيه 52.6 مليار دولار؟ ده غير إن المصريين برة بعتوا لبلدهم أكتر من 41 مليار ، إحنا النهاردة عند البنوك “فائض” نقد أجنبي بـ 25 مليار دولار ، كمان وزارة البترول أوضحت إنها استعدت واتخذت إجراءات استباقية تهدف إلى ضمان تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، يعني ببساطة كده، إحنا مأمنين نفسنا بـ “وسادة أمان” تخلينا نصد أي خبطة تجيلنا من برة.
خضرة زعزوعي: يعني يا أستاذ عرفان، العيال دي رزقها محفوظ؟ والأسعار مش هتاكلنا؟.
عرفان: الرزق يحب الخفية يا خضرة، والدولة بتعمل “تحوط” يعني بتأمن نفسها في البترول والقمح.. وزيت والسكر، المخاطر موجودة، بس “المصدات” قوية جداً المرة دي.. المهم بلاش “هوجة الشراء والتخزين”، وبلاش نجري ورا الذهب، والعملة ونخوف نفسنا على الفاضي.
حمادة ديلفري مبتسماً: سمعتي يا خضرة؟ يعني نامي وانتي مطمنة، ورزق الولاد في الحفظ والصون.. اشربي “المغات” يا أم فوزي، ده “مغات” “الطمأنينة” بمناسبة الأرقام اللي تفرّح دي! والله.. إحنا بس نعدي “الأحد الصعب” ده والأسواق تفتح على خير، وأنا حعمل لكم أحلى سبوع وأحلى عقبقة.
محمد عبد العال
خبير مصرفي




