تغير مرتقب فى خريطة البنوك بالسوق المصرية
عمليات خروج واستحواذات وإندماجات متوقعة على خلفية الأزمة اللبنانية وتطبيق قانون البنوك الجديد
عوده – مصر قد يكون أول الخارجين وغموض حول مصير الأهلى اليونانى والأهلى المتحد
بيع المصرف المتحد وحصة من بنك القاهرة وحديث عن صفقة استحواذ مرتقبة على بنك الإستثمار العربى
البنوك صاحبة رؤوس الأموال الضعيفة مرشحة بقوة إما للبيع أو الطرح بالبورصة أو الإندماج
محمد عبد العال : هناك دلائل مهمة تشير الى أن القطاع المصرفى المصرى سوف يشاهد حراكاً ملحوظاً فى صفقات الإستحواذ أو الإندماج خلال العام الحالى والعامين القادمين
يبدو أن السوق المصرية على موعد مع حدوث تغييرات قوية فى خريطة البنوك العاملة بها خلال الفترة القادمة ، وقد تكون هذه هى الموجة الثانية من إعادة ترتيب السوق المصرفية المصرية ، عقب الموجة الأولى التى صاحبت برنامج الإصلاح المصرفى الأول .
وإذا كان تعثر بعض البنوك وتآكل رؤوس أموالها ، وعدم توافقها مع قانون البنوك رقم 88 لسنة 2003 ، هو أحد أسباب موجة التغيير الأولى ، فإن قانون البنوك الجديد ، الذى تتم مناقشته بالبرلمان حاليا ، بجانب ظروف خاصة ببعض البنوك ” الأم ” المالكة لوحدات لها فى مصر ، قد تكون سبب الموجة الثانية من التغيير.
ويلزم قانون البنوك الجديد البنوك المحلية بزيادة رأسمالها المدفوع إلى 5 مليارات جنيه ، وفروع البنوك الأجنبية الى 150 مليون دولار ، وأعطاها مهلة لتوفيق أوضاعها تمتد الى 3 سنوات.
وكان تطبيق القانون الحالى رقم 88 لسنة 2003 والذى رفع الحد الأدنى لرؤوس أموال البنوك الى 500 مليون جينه ، و50 مليون دولار للفروع الأجنبية ، قد ادى إلى اختفاء عدد كبير من البنوك، وتقلص عدد البنوك العاملة فى مصر من نحو 56 بنكا إلى 39 بنكا، وهو سيناريو يتوقع المحللون تكراره خاصة للبنوك الصغيرة، مثل بنك التنمية الصناعية وبنوك كثيرة مشابهة له.
بنك التنمية الصناعية
وكان ماجد فهمى رئيس بنك التنمية الصناعية قد أشار ، فى تصريحات سابقة لديلى نيوز إيجبت ، الى أن البنك أمامه 4 خيارات للتوافق مع قانون البنوك الجديد وزيادة رأسماله الى 5 مليارات جنيه ، منها الطرح فى البورصة ، أو الإندماج مع بنك آخر أو أكثر ، أو طرحه للإستحواذ أو البيع لأحد البنوك الخارجية ، أوضخ زيادة مباشرة من المساهمين فى رأس المال.

بنك عوده – مصر
ويعد بنك عوده – مصر أبرز البنوك المرشحة للخروج من السوق المصرية قريبا ، على أثر الأزمة التى تمر بها مجموعة بنك عوده ” الأم ” بلبنان ، وقرارها المفاجئ الذى اتخذته ببيع وحدتها فى مصر.
وكانت مجموعة بنك عوده تستهدف التوسع بالسوق المصرية بشكل كبير ، عبر استحواذها على أصول البنك الأهلى اليونانى – مصر ، وكانت قد قاربت بالفعل على إنهاء تلك الصفقة لولا ظهور الأزمة اللبنانية ، وإضطرار المجموعة للخروج من مصر.
بنك أبو ظبى الأول
وبدأ بنك أبو ظبى الأول بالفعل إجراء الفحص الفنى النافى للجهالة لبنك عوده – مصر بعد حصوله على موافقة البنك المركزى المصرى، وذاك فى إطار خطة البنك للتوسع فى السوق المصرية بشكل كبير خلال الفترة القادمة.
ومن المتوقع إنهاء تلك الصفقة قريبا ، نظرا لاحتياج مجموعة بنك عوده ” الأم ” بلبنان لقيمة تلك الصفقة لدعم مركزها المالى، والتوافق مع متطلبات البنك المركزى اللبنانى.

بنك بلوم – مصر
وفى الوقت الذى ترددت فيه داخل أروقة بنك بلوم – مصر إمكانية تكرار سيناريو بنك عوده وخروجه من السوق المصرية ، خرجت إدارة البنك لتنفى ذلك وتؤكد تمسكها بالسوق المصرية.
البنك الأهلى المتحد
البنك الأهلى المتحد قد ينضم أيضا إلى البنوك التى قد تخرج من السوق المصرية ، بعد تحول البنك ” الأم ” مؤخرا إلى بنك إسلامى بالكامل ، بعد استحواذ بيت التمويل الكويتى ” بيتك ” عليه.
وقالت مصادر قريبة الصلة من الأهلى المتحد -مصر، إن البنك قد يسعى الى بيع وحدته بمصر إلى أحد البنوك الأخرى ، لافتة الى أن بيت التمويل الكويتى بنك إسلامى ، وهو ما يستلزم الحصول على رخصة إسلامية بالنسبة للأهلى المتحد مصر ، وفى حال لم يحصل على تلك الرخصة من البنك المركزى المصرى ، فقد يضطر للخروج من السوق المصرية.

المصرف المتحد
وفيما يتعلق بالمصرف المتحد ، فقد البنك المركزي المصري تحالفا مكون من المجموعة المالية هيرميس وEvercore للقيام بدور المستشار المالي في طرح حصة لصالح مستثمر استراتيجي من رأسمال البنك المملوك بنسبة ٩٩٫٩٪ للبنك المركزي المصري.
وكان مجلس إدارة البنك المركزي المصري قد وافق من حيث المبدأ على طرح حصة من رأسمال المصرف المتحد لصالح مستثمر استراتيجي، مؤكدا أنه يستهدف أن يتم من خلال هذا المستثمر تطوير قدرات المصرف فى مجال التمويل الصغير والمتوسط ومتناهى الصغر.

بنك القاهرة
أما بنك القاهرة فتشير معظم التصريحات الى قرب طرحه فى البورصة المصرية ، فى إطار برنامج الطروحات الحكومية الذى أعلنت عنه الحكومة المصرية فى مارس 2019.
ويستهدف برنامج الطروحات الحكومية، توسيع قاعدة الملكية وزيادة رأس المال السوقي للبورصة المصرية، إلى جانب زيادة قيمة وكمية التداول اليومي.
وكان محمد الإتربي، رئيس بنك مصر ، المالك لبنك القاهرة ، قد أشار فى تصريحات له ، قبل أيام ، الى أن بنك مصر يسعى لطرح ما يصل إلى 45% من أسهم البنك في البورصة المصرية خلال النصف الأول من العام الجارى.
وكان من المقرر طرح البنك للبيع لمستثمر إستراتيجى في عام 2008، إلا أن تلك الصفقة ألغيت فى اللحظات الأخيرة قبل إتمامها ، وتكرر تأجيل الطرح العام للبنك عدة مكرات خلال الأعوام الأخيرة.
وكانت مصادر قد أشارت إلى أن قرار رفع حصة طرح البنك إلي 45% جاءت لتلبية رغبة صناديق الاستثمار العالمية الذين ابدوا اهتمامًا ترحيبا للمشاركة ، خاصة بعد ارتفاع حجم أعمال البنك ، ونجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي.
ويدير الطرح المرتقب شركتا هيرميس وإتش إس بي سي ، وأجري بنك القاهرة جولة ترويجية اولي في أبوظبي ولندن ودبي خلال الأيام الماضية لعقد اجتماعات مع مديري صناديق الاستثمار العالمية للترويج لطرح البنك في البورصة.
وأكدت المصادر أن صناديق الاستثمار العالمية أبدت رغبة كبيرة للمشاركة في طرح البنكً في البورصة ، مشيرة إلى أن توقيت طرح البنكً سيكون نهاية مارس القادم أو خلال الربع الثاني من العام الجاري ، ويخضع توقيت الطرح للتغيير حسب حالة البورصات العالمية والداخلية.

بنك الإستثمار العربى
يسعى الصندوق السيادى المصرى لجذب مستثمر للإستحواذ على حصة أغلبية فى بنك الاستثمار العربى ، عبر زيادة رأسمال البنك الذى وصل إلى 1.84 مليار جنيه فى أبريل 2019 ، ليتوافق مع قانون البنوك الجديد ، فى ظل اهتمام الصندوق بالقطاع المصرفى، ووفقًا للبروتوكول الموقع مع بنك الاستثمار القومى ضمن الأصول المستهدف طرحها على المستثمرين.
كما تردد أن بنك المشرق الإماراتى ، وشركة إماراتية أخرى يتنافسان للإستحواذ على بنك الإستثمار العربى ، وهو مالم ينفه أو يؤكده مسئولون بالبنك ، مؤكدين عدم علمهم بما يتردد فى هذا الشأن.
5 صفقات استحواذ خلال آخر 9 سنوات
يذكر أن القطاع المصرفى المصرى شهد نحو 5 صفقات استحواذ منذ عام 2011، كان أبرزها فى عام 2013، عندما استحوذ بنك الإمارات دبى الوطنى على بنك بى إن بى باريبا بقيمة 500 مليون دولار، كما شهد العام نفسه بيع البنك الأهلى سوسيتيه جنرال لبنك قطر الوطنى بقيمة 2.55 مليار دولار عام 2013.
وفى عام 2015، استحوذ بنك الأهلى الكويتى على بنك بيريوس مصر بقيمة 70 مليون دولار، وفى العام نفسه، قام البنك التجارى الدولى بالاستحواذ على محفظة التجزئة التابعة لسيتى بنك فى مصر.
كما استحوذ البنك العربى الإفريقى الدولى على محفظتى القروض والودائع لبنك أوف نوفاسكوشيا الكندى، بقيمة مليار جنيه.

السوق على موعد مع حراك قوى خلال 3 سنوات
وبحسب محمد عبد العال الخبيرالمصرفى المعروف ، فقد أصبحت عمليات الإندماج والإستحواذ فى القطاع المصرفى المصرى أمر مألوف ، سواء بين البنوك الخاصة أو الأجنبية او حتى البنوك الحكومية .
أشار الى أن هناك دلائل مهمة تشير الى أن القطاع المصرفى المصرى سوف يشاهد حراكاً ملحوظاً فى صفقات مختلفة ، من الإستحواذات أو الإندماجات خلال العام الحالى والعامين القادمين.
أوضح عبد العال أن اول تلك الدلائل التخارج الإجباري لبعض الوحدات أو فروع البنوك الأجنبية لأسباب خاصة بها ، تعود أساساً الى تغير إستراتيجية توسعها الجغرافي أو نشاطها النوعى ، حيث تقرر خفض إستثماراتها الخارجية أوالخروج من السوق المحلية كلياً وتسييل أصولها.
أضاف ، أن نجاح برنامج الإصلاح الإقتصادى والنقدى والمالي وتحقيق خطوات متقدمة فى اعادة الهيكلة ، مهد الطريق أن يكون الإقتصاد المصرى من أكثر الأسواق نمواً بين الأسواق الناشئة ، خاصة فى قطاع خدمات التجزئة ، مع تجاوز عدد سكان مصر فى الداخل المائة مليون نسمة ، وهو الأمر الذى يشجع على عمليات الإستحواذ على بعض البنوك التى ترغب فى التخارج الإجباري أو التى تطرح بعض أسهمها فى البورصة المصرية .

قانون البنوك الجديد
وبحسب عبد العال ، فإن قانون البنوك الجديد ، والمتوقع ان يوافق عليه مجلس الشعب خلال دورته الحالية ، يلزم البنوك المحلية بزيادة الحد الأدنى لرأس المال الى 5 مليارات جنيه ، وزيادة راس مال الفروع الأجنبية الى 150 مليون دولار ، ومن المتوقع أن يؤدى ذلك الى توجه بعض البنوك ، التى لن تستطيع توفيق أوضاعها إما للاندماج مع بنوك أخرى لخلق كيان أكبر ، أوالتعرض للإستحواذ من بنوك أخرى.
وفيما يتعلق بالفوائد التى يمكن تتحقق من جراء عمليات الإستحواذ والإندماج ، قال عبد العال ، أنه من المتوقع أن يؤدى ذلك لخلق كيانات أكبر تحقق الوفورات المالية نتيجة اتساع حجم الأعمال وجودة الأداء.
أضاف ، أن الكيانات الجديدة سوف تزيد من معدل الإيرادات والربحية ، نتيجة خفض التكاليف وزيادة حجم السيولة وتحسن الملاءة المالية وظروف المنافسة وتشجع على تدفق الإستثمار الأجنبى المباشر وغير المباشر.
البنوك التى نحتاجها فى مصر
وبحسب عبد العال ، فإن عمليات الإستحواذ تساعد على الوصول الى التقنيات الحديثة فى عالم التكنولوجيا المالية والتحول الرقمى ، مما يمكن الكيانات الجديدة من الوصول الى شرائح جديدة كان لا يمكن الوصول اليها دون استخدام تلك التطبيقات .
يرى عبد العال ، أنه من ناحية البنوك التى تحقق لنا أكبر قيمة مضافة من حالات الإستحواذ المتوقعة ، فإنه يتعين أن تكون من البنوك الدولية ذات رؤوس الأموال الكبيرة والخبرة والسمعة المتميزة.
” أما من ناحية التخصص وبالنسبة الى ظروفنا ومتطلبات أوضاعنا الإقتصادية والإجتماعية ، فمن الأفضل أن تكون البنوك أوالمؤسسات المالية الوافدة من تلك النوعية المتخصصة فى أنشطة التمويل المتوسط والأصغر ومتناهية الصغر، وأن تكون لديها كوادر وتطبيقات التكنولوجيا المالية وتكنولوجيا الإتصالات والمعلومات حتى تستطيع أن تتواكب مع متطلبات التحول الرقمى والشمول المالى”، بحسب عبد العال





